أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

كيف تغير مستوى سطح البحر عبر 540 مليون سنة؟ دراسة ترصد التفاصيل الدقيقة

خرائط جيولوجية جديدة تساعد على اختيار مواقع تخزين الكربون والنفايات المشعة

  • الباحثون يحددون تقلبات سطح البحر خلال عصور الديناصورات والعصور الجليدية

ظل مستوى سطح البحر على الأرض يرتفع وينخفض منذ وجود الماء على الكوكب. وقد تمكن العلماء سابقًا من استخدام الرواسب والأحافير لإعادة بناء كيفية تغير مستوى سطح البحر على مدار ملايين السنين.

الآن، ولأول مرة، تمكن علماء من جامعات أوتريخت والمملكة المتحدة والولايات المتحدة من تحديد كيفية تغيّر مستويات سطح البحر على مدى آلاف السنين خلال الـ540 مليون سنة الماضية. وقد نُشر هذا البحث الجديد في 3 يوليو/تموز في مجلة Earth and Planetary Science Letters.

يقول الدكتور دووي فان دير مير، الباحث الزائر في جامعة أوتريخت والمؤلف الرئيسي للدراسة: “إن أخذ هذه التغيرات السريعة في مستوى سطح البحر في الاعتبار أمر مهم لفهم بنية باطن الأرض وتطبيقاتها على موارد الطاقة الخضراء”.

يعتمد ارتفاع أو انخفاض مستوى سطح البحر بشكل أساسي على عاملين: تحدد الصفائح التكتونية مدى عمق أحواض المحيطات، وتحدد كمية الجليد الأرضي حجم المياه الموجودة فيها.

يوضح الدكتور فان دير مير: “بمراحل زمنية تبلغ نحو مليون سنة، يُمكن استخلاص متوسط مستوى سطح البحر منذ بداية ظهور الحفريات، أي منذ حوالي 540 مليون سنة. وقد تفاوت هذا المتوسط بمقدار يصل إلى 200 متر. كنا نعتقد أن مستوى سطح البحر قد يتغير بشكل كبير أيضًا في فترات أقصر بكثير، لكن لم تكن هناك بيانات كافية لتحديد هذه الفترات”.

حلقات الأشجار الجيولوجية

لتقدير تغيرات مستوى سطح البحر على مدى فترات أقصر، يلجأ العلماء إلى دراسة الصخور القديمة. تمامًا كما تُقرأ حلقات النمو في الأشجار، تُقرأ الطبقات الرسوبية مثل الحجر الرملي والطيني. فالحجر الطيني يتكوّن غالبًا تحت الماء العميق، بينما يتشكل الحجر الرملي بالقرب من السواحل.

تظهر تناوبات واضحة، خاصةً في العصور الباردة عندما تغطي الأنهار الجليدية القطبين. وتتسبب التغيرات المنتظمة في محور دوران الأرض في عصور جليدية تدوم فقط لعشرات الآلاف من السنين، ترتفع خلالها وتنخفض مستويات سطح البحر بما يصل إلى 100 متر.

وحتى الآن، لم يكن من الممكن رصد آثار هذه التغيرات القصيرة في الماضي الجيولوجي السحيق. لكن فريق فان دير مير ابتكر طريقة ذكية: قام الباحثون بحساب العلاقة بين مناخ الأرض وحجم الصفائح الجليدية خلال العشرات من ملايين السنين الأخيرة، عندما كانت البيانات أوفر. يقول: “لقد حصلنا بذلك على معلومات دقيقة، إذ مررنا بفترات دافئة دون جليد، وأخرى باردة مع الجليد، إضافة إلى عصور جليدية. استخدمنا هذه العلاقة لاستقراء تقلبات قصيرة المدى تمتد إلى 540 مليون سنة مضت”.

وقد أظهرت التغيرات التي أعاد الباحثون بناءها اتساقًا أكبر مع السجلات الأحفورية. يقول فان دير مير: “هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من تحديد مستويات سطح البحر في فترات زمنية قصيرة بهذه الدقة”.

شهدت الأرض خلال ملايين السنين الماضية تعاقب عصور جليدية، صاحبتها تغيرات في مستوى سطح البحر تصل إلى 100 متر. ولكن خلال العصرين الجوراسي والطباشيري، كانت تلك التغيرات أقل وضوحًا بسبب غياب الجليد الأرضي. في المقابل، شهد أواخر العصر الكربوني تغيرات كبيرة نتيجة الغطاء الجليدي الهائل في نصف الكرة الجنوبي.

تطبيقات التخزين تحت الأرض

بعد تحديد التغيرات بدقة، أصبح بإمكان العلماء الآن رسم خرائط جيولوجية أكثر دقة لمستويات سطح البحر في مختلف العصور. ويمكن استخدام هذه الخرائط في نماذج المناخ وتطور الأرض، وفي فهم كيفية استجابة الكوكب لتغيرات البحر.

ويوضح فان دير مير أن معرفة ما إذا كان مستوى سطح البحر مرتفعًا أو منخفضًا في وقت معين يساعد في تحديد أماكن ترسيب الصخور، مثل الحجر الرملي الذي يمكن استخدامه لتخزين ثاني أكسيد الكربون أو الهيدروجين، أو الحجر الطيني الذي يعمل كعازل طبيعي.

ويجري حاليًا البحث عن مواقع مناسبة لتخزين النفايات المشعة في طبقات الأرض. يقول فان دير مير: “إذا علمنا أن مستوى سطح البحر كان مرتفعًا في فترة معينة، فهذا يعني أن طبقة مستمرة نسبيًا من الحجر الطيني قد تكونت. ومن خلال هذه المعلومات يمكننا إنشاء خرائط عالمية للطبقات الرسوبية، مما يساعد على الاستفادة الآمنة من باطن الأرض”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Wonderful web site Lots of useful info here Im sending it to a few friends ans additionally sharing in delicious And obviously thanks to your effort

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading