أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

كيف تجعل الحروب تغير المناخ أسوأ؟ دراسة تحذر من تبعات العنف المسلح على البيئة

61 نزاعًا مسلحًا في 36 دولة خلال عام.. الأعلى منذ 80 عام

يشهد العالم اليوم أعلى مستويات العنف منذ عقود، وفق تقرير لمعهد أبحاث السلام في أوسلو، شهد عام 2024 ذروة تاريخية في الصراعات بين الدول، حيث تم تسجيل 61 نزاعًا مسلحًا في 36 دولة خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ عام 1946.
كما كان أيضًا رابع أكثر الأعوام عنفًا منذ نهاية الحرب الباردة، مدفوعًا إلى حد كبير بالحرب الأهلية في منطقة تيغراي الإثيوبية، والغزو الروسي المستمر لأوكرانيا، والقصف في غزة.
ومع استمرار النزاعات في مناطق مختلفة حول العالم، من المرجح أن يرتفع هذا الرقم في الأعوام القادمة.
تحمل الحروب ثمنًا بشريًا جسيمًا، فقد قُتل ما يقرب من 65 ألف فلسطيني في غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع في أكتوبر 2023، في حين يُقدّر عدد القتلى بين القوات الروسية في أوكرانيا بما يصل إلى 250 ألف جندي.
هذه الأرقام غالبًا ما تتصدر عناوين الأخبار، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة للدمار الذي تسببه الحروب على المجتمعات والبيئة.
وذكرت سيري آاس روستاد، مدير الأبحاث في معهد أبحاث السلام في أوسلو ، أن أفريقيا شهدت زيادةً حادةً، وبالتالي، تُعدّ أفريقيا الآن القارة التي تشهد أعلى مستويات الصراعات غير الحكومية. وقد مارس ٤٩ طرفًا عنفًا أحادي الجانب ضد المدنيين في عام ٢٠٢٤.
ووأضافت، بينما لا تزال الجهات الفاعلة غير الحكومية هي الدافع وراء الوفيات الناتجة عن العنف أحادي الجانب، كانت أربع عشرة حكومة مسؤولةً عن العنف أحادي الجانب ضد المدنيين
الحروب ليست مدمرة للبشر فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى تدهور البيئة بشكل كبير، وغالبًا ما لا يُلاحظ هذا الضرر إلا بعد فوات الأوان.
يوضح دَنكان ديبليدج، محاضر أول في الجغرافيا السياسية والأمن في جامعة لوفبراو، أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل أزمة المناخ تُعيد تشكيل طريقة تفكيرنا في الحروب.

1. الحرب وتدهور البيئة

الانبعاثات العسكرية

 

القتال المباشر يؤدي إلى تدمير الأراضي والموارد الطبيعية، كما أن النزاعات المسلحة تعرقل التعاون الدولي حول قضايا المناخ.
تُظهر التقديرات أن الانبعاثات الناتجة عن العمليات العسكرية حول العالم – مثل تلك الصادرة عن الطائرات والدبابات والسفن الحربية – قد تنافس بعض الدول الأكثر تلويثًا للبيئة.
إلا أن قياس بصمة الكربون للأنشطة العسكرية أمر صعب للغاية. يقول ديبليدج: “تعد الصين وروسيا مثالين على الصعوبات في الحصول على بيانات دقيقة حول انبعاثاتهما العسكرية، ما يجعل التقدير شبه مستحيل”.
ومع ذلك، يشدد على أن إدراك التكاليف المناخية للحرب يثير تساؤلات أخلاقية وعملية حول مدى ضرورة ضبط النفس الاستراتيجي، وإمكانية جعل الحروب أقل ضررًا للبيئة.

2. تغير المناخ وزيادة خطر العنف

تشير الدراسات إلى أن آثار تغير المناخ قد تزيد من احتمالية النزاعات في مناطق معينة.
فقد أُطلق على بعض النزاعات في الشرق الأوسط والساحل الأفريقي مصطلح “الحروب المناخية”، في إشارة إلى أن هذه الصراعات ربما لم تكن لتحدث لولا ضغوط التغير المناخي.
العوامل المناخية مثل الجفاف، وشح المياه، وتدهور الأراضي الزراعية يمكن أن تؤدي إلى توترات اجتماعية وسياسية، تزيد من احتمال اندلاع العنف.

3. تأثير المناخ على فعالية القوات العسكرية

الانبعاثات العسكرية

يمكن أن تصبح القوات العسكرية أقل قدرة على العمل في ظل الظروف المناخية المتطرفة وغير المتوقعة.
تؤكد هذه الحقيقة على ضرورة إعادة التفكير في كيفية استخدام القوة العسكرية، وكيفية تصميم خطط عملياتية تأخذ في الاعتبار التأثيرات البيئية والمناخية المستقبلية.

الماضي يؤكد العلاقة بين المناخ والصراع

هل تغير المناخ دائمًا يؤدي إلى العنف؟ يجيب جاي سيلفرستين، خبير علم الآثار الحربية في جامعة نوتنغهام ترينت: “هناك إجماع واسع على أن الضغوط المناخية تسهم في تصاعد العنف الإقليمي عندما تؤثر على إنتاج الغذاء، لكن الواقع التاريخي أكثر تعقيدًا”.
توضح الخبرة التاريخية أن الأزمات المناخية دفعت البشر أحيانًا إلى الابتكار للبقاء على قيد الحياة، على سبيل المثال، ساعدت تقنيات رفع المياه – من الشادوف المصري إلى الطواحين المائية الصينية والفارسية – على زيادة الأراضي الصالحة للزراعة وتحسين الإنتاج.
لكن الضغوط المناخية أدت أيضًا إلى صراعات مدمرة أسهمت في انهيار بعض الحضارات القديمة.

الإرث الطويل الأمد للحروب

خلال زيارة لمقاطعة Quảng Trị في فيتنام، أحد أكثر مناطق الحرب تضررًا خلال حرب فيتنام، تبين لي كيف لا تزال القنابل غير المنفجرة تقتل وتجرح السكان حتى اليوم.
هذه الأسلحة المتبقية من الحرب تسبب أضرارًا بيئية هائلة، إذ يمكن أن تتسرب المعادن الثقيلة والمواد السامة إلى التربة والمياه.
وحتى جهود إزالة القنابل غير المنفجرة قد تسهم أحيانًا في تدهور الأراضي، كما حدث في شمال شرق العراق نتيجة عمليات إزالة الألغام.
يزيد تغير المناخ من خطورة هذه الأوضاع. الفيضانات والأمطار الغزيرة يمكن أن تكشف الألغام والقنابل المدفونة، بينما قد تؤدي الحرارة الشديدة إلى انفجارها.
شهدت بريطانيا مؤخرًا حالة مماثلة، حيث أدت حرائق الصيف في موار نورث يوركشاير إلى انفجار 18 قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية.

النزوح البشري وتأثيراته المناخية

النزوح في إفريقيا

 

الحروب تؤدي أيضًا إلى نزوح السكان، وهم أكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ.
توضح كيري هولواي، باحثة في مجموعة السياسات الإنسانية التابعة لمؤسسة ODI، أن النازحين غالبًا ما يكونون قد استهلكوا أصولهم المالية والمادية قبل النزوح، مما يتركهم غير قادرين على التكيف بنفس الطريقة التي يتكيف بها السكان المستقرون.
أحد الأمثلة على ذلك هو مدينة الموصل العراقية، حيث اضطر يوسف، لاجئ تعرفت عليه قبل سنوات، إلى الفرار بسبب القتال.
بعد تحرير المدينة من تنظيم الدولة عام 2017، تعثرت جهود إعادة الإعمار، مما أدى إلى ندرة المساكن الصالحة.
اضطر العديد من النازحين للعيش في مساكن مؤقتة أو غير مكتملة على طرق غير مرصوفة، عرضة للفيضانات خلال الأمطار الغزيرة.
كما أن النازحين غالبًا ما يتم تجاهلهم في خطط إدارة الكوارث، مما يجعلهم أقل قدرة على الاستجابة لتحذيرات الطوارئ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading