د.فوزي يونس: التوقعات والمأمول لقمة COP28
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء
تستضف دولة الإمارات العربية المتحدة خلال هذه الأيام النسخة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “COP28” والمنعقد في مدينة إكسبو دبي ويستمر المؤتمر إلى 12 ديسمبر ٢٠٢٣م
ويشارك فيه وفود من 200 دولة ومن المتوقع حضور 70 ألف شخص فعاليات المؤتمر وهو عدد غير مسبوق في تاريخ مؤتمرات الأطراف بما في ذلك الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ إلى جانب قادة الأعمال الشباب علماء المناخ الشعوب الأصلية الصحفيين ومختلف الخبراء وأصحاب المصلحة ويركز COP28 على تنفيذ وزيادة الطموح والعمل.
هذا ويهدف المؤتمر إلى تحديد حلول عالمية للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية وإعداد الدول لتقديم مساهمات وطنية محددة وطموحة بحلول عام 2025 وتسريع الإنتقال الأخضر.
كما حذر تقرير التقييم السادس وهو أحدث منشور صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) عن حالة المناخ في العالم من أن دول العالم ما زالت بعيدة عن المسار الصحيح للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لتجنب آثار تغير المناخ الأسوأ على الإطلاق.
ويظهر العلم بوضوح أن الأمر لم يعد يتعلق بما “إذا” كانت الأنشطة البشرية تمثل السبب الرئيسي لاضطراب الطبيعة لأنها كذلك بالتأكيد لكن هناك أيضا دليل واضح على أن لدينا حلول ميسورة التكلفة وفعالة تتطلب اتخاذ إجراءات فورية والتزام جاد بتغيير نظام الطاقة.
هذا وعلى الرغم من المحاولات التي اتخذتها قمم مؤتمرات تغير المناخ السابقة (كما في الشكل التالي والذي يوضح الطريق الي كوب ٢٨) في التوصل إلى وفاق واتفاقيات دولية ملزمة بشأن استراتيجيات وأهداف خفض الانبعاثات إلا أن تقارير سابقة صادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ذكرت مرارا وتكرارا أن خطط المناخ بحاجة إلى التحلي بمزيدٍ من الطموح.
ومع ذلك لا تزال كثير من الدول متخلفة عن الركب حتى فيما يتعلق بالأهداف التي تعتبر غير كافية.
وفي ظل ذلك من المتوقع أن يكون عدد من القضايا الملحة في طليعة مناقشات مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بدبي.
الأهداف والتركيز:
أهم مجريات العمل والتقييم العالمي:
ستركز المناقشات في COP28 على عدة مواضيع بما في ذلك تفاصيل منشأة تمويل الخسائر والأضرار لمساعدة المجتمعات الضعيفة وتحقيق هدف عالمي بشأن التمويل لدعم جهود الدول النامية في مواجهة تغير المناخ وتسريع الانتقال الطاقي والعادل وسد الفجوة الكبيرة في الانبعاثات.
هذا وتم تسليم رئاسة الإتفاقية من جمهورية مصر العربية (رئاسة COP27) الي الدولة المضيفة والرئاسة الي الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر COP28 هذا وتم اختيار الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لتغير المناخ ليكون رئيس COP28.
ولإستعراض اهم المخرجات المتوقعه من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ:

تمويل العمل المناخي
هذا ويعد تمويل الجهود المبذولة في مجال المناخ أحد أكثر النقاط الخلافية في الجدل الدائر حول المناخ بين صانعي السياسات وصناعي القرارات ويبرز كنقطة تركيز رئيسية في مؤتمر المناخ بدبي.
إذ حدد تحليل مستقل أجرته كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية ثلاث أولويات استثمارية لتمويل العمل المناخي وهي:
تسريع تحول الطاقة والاستثمار في القدرة على حماية الأرواح وسبل العيش والاستثمار لتعزيز التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية.
وبناءً على إنجازات مؤتمر المناخ COP27 المتمثلة في إنشاء صندوق الخسائر والأضرار المخصص لتغطية التكاليف التي لا يمكن تجنبها عن طريق التخفيف من آثار تغير المناخ أو التكيف معها من المتوقع أن يحرز مؤتمر المناخ COP28 تقدمًا فيما يخص المفاوضات حول تشغيل الصندوق وإدارته.
وفي هذا الصدد هناك أيضا عملية دفع مستمر لتحقيق قدر أكبر من المساواة في عملية الحصول على القروض والمساعدات المالية الأخرى للتكيف مع تأثيرات المناخ.
هذا وتقود رئيسة وزراء بربادوس السيدة ميا موتلي هذه الحركة من خلال “مبادرة بريدجتاون” الهادفة إلى تلبية الإحتياجات المالية المحددة للدول المعرضة بشكل خاص لتغير المناخ.
١- ضرورة توفير صندوق نشط يعمل بكامل طاقته لتعويض الدول الفقيرة المتضررة من تغير المناخ يعتبر أحد الأهداف الرئيسية المعلنة للقمة.
٢- تحديد أهداف لمضاعفة مصادر الطاقة المتجددة 3 مرات ومضاعفة إنتاج الهيدروجين بحلول 2030.
التقييم العالمي وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية
تتمثل أحد أكثر مخرجات مؤتمر المناخ COP28 المرتقبة في إنجاز أول تقييم عالمي على الإطلاق والذي سيحدد ما الذي ستفعله الدول وأصحاب المصلحة أو ما قد تخفق في فعله من أجل الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاقية باريس.
بدأ إجراء عملية التقييم العالمي، وهي عبارة عن تقييم فني من مرحلتين في مؤتمر المناخ COP26 وسينتهي في يونيو 2023 مع توضيح النتائج المقرر تقديمها في مؤتمر المناخCOP28 .
ومع تزايد أهمية مسألة “التخلص التدريجي” من الوقود الأحفوري قبل انعقاد قمة المناخ بدأ القادة يدركون أهمية التحول الحتمي في تصريحاتهم وتعهداتهم باستخدام مصطلحات تبدو طموحة لكنها ربما تخفي فقط الغموض الشديد لخططهم.
وفي 16 أبريل 2023 تعهدت مجموعة الدول الصناعية السبع “بتسريع” عملية “التخلص من” الوقود الأحفوري في جميع القطاعات من أجل تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.
ومع ذلك لم تحدد مواعيد نهائية محددة لوقف استثمارات الفحم الجديدة ولا تزال التزاماتها متوقفة بسبب ضغوط الإمدادات العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا.
وفي حين لاحظ الناشطون في مجال المناخ أن ذلك يضعف الالتزام السابق للمجموعة فمن الواضح أيضًا أن تأثير الحرب على العرض في السوق يمثل ظرفًا استثنائيًا أخذته تعهدات الدول في الاعتبار وبالتالي أصبح بمثابة “ثغرة”.
وفي الوقت نفسه تمضي خطط تعزيز الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قدمًا وتثبت عزم مجموعة الدول الصناعية السبع على تمهيد الطريق نحو التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة على الرغم من تراجعها على صعيد الوقود الأحفوري.
٣- التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري “حتمي” و”ضروري” وأضاف أنه يجب على الشركات “القضاء على كل الانبعاثات” بما في ذلك النطاقات 1 و2 و3 التي تغطي الانبعاثات التي تنتجها الشركات بشكل مباشر وتلك التي ينتجها العملاء الذين يستخدمون منتجاتها.
٤- علي الدول الغنية توفير تمويل سنوي للمناخ بقيمة 100 مليار دولار يوجه بكافة طاقته للمشروعات التنموية المستدامة في الدول المتضررة.
٥- قمة “كوب 28” يجب أن تحدد أيضا هدفا عالميا بشأن التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة كما يجب على الدول الغنية الوفاء بالتزامها بتوفير تمويل سنوي للمناخ بقيمة 100 مليار دولار كما اشار الجابر رئيس المؤتمر في دورته الحالية (الثامنه والعشرين COP28).
٦- ضرورة المحافظة على هدف الوصول إلى 1.5 درجة مئوية وقال: “نحن بحاجة إلى تحدي النماذج القديمة التي أعدت للقرن الماضي. هذه الخطة تسترشد بهدف واحد وهو المحافظة على هدف الوصول إلى 1.5 درجة مئوية”.
وفي النهاية لابد من وضع خارطة طريق واضحة وذات أهداف واضحة قابلة للتحقيق خلال هذا العام للتخلص من الوقود الأحفوري وأن يكون بإمكانها أن تستجيب على الأقل لإلحاح أزمة المناخ.
ولكن يمكن توقع وضع مخطط للتحول من خلال المشاركة والتفاوض مع كبرى شركات النفط والطاقة المتجددة وأصحاب المصلحة.
علاوةً على ذلك ومن أجل تجاوز التوقعات يتعين على الأطراف الاتفاق على التزامات تتسم بطموح وجدية أكثر بالإضافة إلى مواءمة هذه الالتزامات مع التعهدات المالية والشراكات الجديدة.
وأخيرًا ما سيثير الاهتمام في مؤتمر المناخ COP28 هو كيفية إتاحة الفرصة لسماع أصوات مختلفة وكيف ستستجيب قمة دبي للتوقعات الدولية لتحقيق الآمال والطموح لتلبية الاحتياجات المالية المحددة للدول المعرضة بشكل خاص لتغير المناخ.





