قمة المناخ Cop30 في البرازيل.. هل يمكن وقف الاحتباس الحراري قبل فوات الأوان؟ التزامات جديدة أم وعود بلا فعل؟
تحديات الانبعاثات والفقراء والمصالح المتضاربة.. Cop30 بين الانقسامات والمطالب العادلة
في لحظة حرجة، جلس سورانجل ويببس، رئيس دولة بالاو الصغيرة في المحيط الهادئ، على الصف الأمامي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مستعدًا لسماع خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 سبتمبر. ما تبعه كان صادمًا:
وصف ترامب أزمة المناخ بأنها “خدعة خضراء”، وهاجم العلم والعمل العالمي على نحو لم يشهده التاريخ الحديث من رئيس دولة كبرى.
بالاو، التي تهددها مستويات سطح البحر المرتفعة والفيضانات والعواصف الشديدة، موطن لحوالي 20 ألف شخص، هم في الصفوف الأمامية لمواجهة تغير المناخ، ويعرفون أن مصيرهم قد يصبح نموذجًا لما سيواجهه مئات الملايين من الناس حول العالم إذا تجاوز الاحترار العالمي 1.5 درجة مئوية لفترة طويلة.
ويقول ويببس: “أطفالنا بحاجة إلى الأمل، بحاجة إلى أن يروا أننا قادرون على العمل معًا لحل المشكلات.” لكن ما حصل كان الاحباط والريبة.
هذه المخاوف تعكس التحديات التي تواجه دول العالم الأكثر ضعفًا، بعد سنوات من التقدم البطيء، تأتي موجة شعبوية تعرقل أو تهدد جهود مواجهة الأزمة المناخية في العديد من الديمقراطيات.

تتسع الهوة بين وعود القيادات وأفعالها
من ترامب إلى حلفائه في أمريكا اللاتينية، وصولًا إلى أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا، تتسع الهوة بين وعود القيادات وأفعالها.
ومع ذلك، تظهر بوادر إيجابية: انتخاب سياسيين داعمين للمناخ في كندا وأستراليا والمكسيك. في هذا السياق، ستلتقي القوى الجيوسياسية في مدينة بيلم البرازيلية، حيث تنطلق قمة المناخ Cop30، التي تضم 145 بندًا على جدول الأعمال، بدءًا من تقليص الانبعاثات، وتمويل الدول الفقيرة، وحماية حقوق الشعوب الأصلية، وصولًا لتعزيز الطاقة النظيفة والحفاظ على الغابات.

تخرج الطبيعة عن صمتها: الأعاصير القياسية، ودرجات الحرارة التي تتجاوز 50C في الشرق الأوسط، وارتفاع حرارة المحيطات، كل ذلك يفرض وقائع غير مسبوقة على صانعي القرار.
تشير التحذيرات العلمية إلى أن أول “نقاط التحول” قد وصلت بالفعل، مثل تبييض الشعاب المرجانية.
في قلب القمة، سؤالان محوريان: ماذا يمكن فعله لوقف تسارع الاحتباس الحراري؟ وهل يمكن إنقاذ الكوكب قبل فوات الأوان؟
البرازيل، بصفتها المضيفة، تركز على الحفاظ على الوحدة بين الدول النامية، مع إبراز مسألة التمويل العادل والغابات. أهم خطوة عملية للقمة هي إطلاق صندوق Tropical Forests Forever Facility، بهدف جمع 25 مليار دولار أوليًا لدعم حماية الغابات وجذب 100 مليار دولار إضافية من الأسواق المالية العالمية.
لكن مناقشة السبب الجذري للأزمة – الاعتماد على الوقود الأحفوري – لا تزال صعبة بسبب ضغوط الدول المصدرة للنفط والغاز.
رغم ذلك، يصر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على حقوق الدول الفقيرة في استخدام مواردها، مؤكدًا أن المسؤولية الأكبر تقع على الدول الغنية التي استفادت من هذه الموارد عبر القرون.

وفي ظل الخلافات، يبقى “الانتقال العادل” مطلبًا أساسيًا: حماية العمال والفقراء والمجتمعات الضعيفة من استغلال مسار الطاقة النظيفة. يقول أنطونيو جوتيريش: “الثروات المعدنية الحيوية للثورة الخضراء غالبًا ما توجد في دول مستغلة منذ زمن طويل… ويجب أن يتوقف هذا”.
مع استمرار الانقسامات، وعدم الثقة بين الشمال والجنوب، وأمام التهديدات المحتملة من الولايات المتحدة وحلفائها، قد يُعد إنجاح القمة دون تعطيل كبير انتصارًا بحد ذاته.
لكن العالم لا يحتاج إلى وعود، بل إلى تمويل عاجل، وخطط واضحة، والتزامات صارمة للحد من الاحترار العالمي عند 1.5C، لضمان البقاء وحماية الأكثر ضعفًا.






