أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

قضاء دقائق يوميًا في الطبيعة يحسن الصحة النفسية رغم ساعات العمل الطويلة

لا تحتاج إلى رحلة أو إجازة.. الخروج إلى المساحات الخضراء يعزز صحتك النفسية

أكدت دراسة حديثة أن قضاء وقت قصير يوميًا في الطبيعة يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا في الصحة النفسية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة داخل المكاتب، مشيرة إلى أن الاستفادة من المساحات الخضراء لا تتطلب رحلات أو إجازات، بل يمكن تحقيقها من خلال عادات بسيطة ومتكررة.

وأوضح الباحث تود لوكينجبيل، في تحليل نشره موقع The Conversation، أن الأدلة العلمية المتراكمة تشير إلى أن التفاعل المنتظم مع الطبيعة يخفف التوتر، ويحسن المزاج، ويعزز الشعور بالرفاهية، حتى لو اقتصر على بضع دقائق يوميًا.

الطبيعة ليست فقط في الرحلات

الطبيعة

يشير الباحث إلى أن كثيرين يربطون قضاء الوقت في الطبيعة بالتخييم أو الرحلات الطويلة، بينما تؤكد الدراسات أن الحدائق العامة، والممرات الخضراء، وحتى الجلوس تحت شجرة خلال استراحة العمل، يمكن أن يمنح فوائد نفسية ملحوظة.

وخلال فترة بحثية قضاها في الدنمارك، لاحظ أن السكان يدمجون المساحات الخضراء في تفاصيل حياتهم اليومية، إذ يستخدمونها لتناول الغداء، أو لقاء الأصدقاء، أو المشي بعد انتهاء العمل، دون الحاجة إلى التخطيط المسبق.

فوائد صحية مثبتة

تشير الأبحاث إلى أن التعرض المنتظم للطبيعة يساعد على:
• خفض مستويات التوتر.
• تحسين الحالة المزاجية.
• تعزيز الشعور بالراحة النفسية.
• دعم الروابط الاجتماعية.
• تحسين جودة الحياة والصحة العامة.

ويرى الباحث، أن القيمة الصحية الكبرى لا تأتي من زيارة الحدائق الوطنية الشهيرة مرة واحدة في العمر، بل من الحدائق القريبة التي يمكن زيارتها باستمرار.

تصميم المدن يصنع الفارق

المدن

أوضح الباحث أن دمج المساحات الخضراء في التخطيط الحضري يجعل قضاء الوقت في الطبيعة جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية.

وأشار إلى تجربة الممر البيئي (Eco-Corridor) في جامعة ريتشموند، الذي يضم ممرات للمشي، وأماكن للجلوس، ونباتات محلية، ومجرى مائي، ما أتاح للطلاب والعاملين الاستفادة من الطبيعة أثناء التنقل أو تناول الطعام أو الاستراحة بين المهام اليومية.

كما أسهم المشروع في دعم التنوع البيولوجي وتحسين جودة المياه، إلى جانب تعزيز الصحة النفسية لمستخدميه.

مفهوم إسكندنافي للحياة في الهواء الطلق

الحياة في الهواء الطلق

تستند التجربة الدنماركية إلى مفهوم يعرف باسم “Friluftsliv”، ويعني “الحياة في الهواء الطلق”، ويشجع على جعل التواجد في الطبيعة جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي.

وتدعم الدراسات هذا المفهوم، إذ أظهرت أبحاث أجريت خلال جائحة كورونا على طلاب دوليين في برلين أن الزيارات المتكررة للحدائق القريبة حسنت الروابط الاجتماعية، وعززت الصحة النفسية والعاطفية للمشاركين.

كما تستخدم بعض المدن، مثل كوبنهاغن، غابات وحدائق علاجية مخصصة لمساعدة الأشخاص على استعادة الهدوء والتعافي من الضغوط النفسية، عبر تشجيعهم على التفاعل الواعي مع الطبيعة والابتعاد مؤقتًا عن التكنولوجيا وضغوط العمل.

حتى 10 دقائق تحدث فرقًا

تشير دراسة حديثة أجريت عام 2026 في مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا الأمريكية إلى أن الجلوس على مقعد داخل حديقة والاستماع إلى أصوات الطيور لمدة 10 دقائق فقط كان كافيًا لتقليل مستويات التوتر وتحسين الحالة النفسية لدى طلاب الجامعات.

خمس عادات بسيطة لتعزيز الصحة النفسية

يوصي الباحث بعدد من الخطوات السهلة التي يمكن دمجها في الحياة اليومية:
• تناول وجبة الغداء في مكان مفتوح أو داخل حديقة.
• اختيار طريق يمر بين الأشجار أو المساحات الخضراء عند الذهاب إلى العمل أو العودة منه.
• تخصيص 10 دقائق يوميًا للجلوس في الطبيعة بعيدًا عن الهاتف.
• عقد اجتماعات أو محادثات أثناء المشي بدلًا من الجلوس داخل المكاتب.
• المشاركة في أنشطة بيئية أو تطوعية، مثل مراقبة الطيور أو زراعة الأشجار أو تنظيف الحدائق، لتعزيز التواصل المستمر مع الطبيعة.

الطبيعة جزء من الروتين اليومي

خلص الباحث إلى أن تحسين الصحة النفسية لا يتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل يكفي تحويل التواصل مع الطبيعة إلى عادة يومية بسيطة، لأن التكرار المنتظم لهذه اللحظات القصيرة قد يكون أكثر تأثيرًا من الرحلات المتباعدة إلى الأماكن الطبيعية البعيدة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة