قد تكون المناديل المبللة “القابلة للتحلل” خطرة على البيئة
دراسة تحذر: المناديل "البيئية" قد تنشر البكتيريا وتدمر الحياة البحرية.. الحل الزائف لمشكلة تلوث البلاستيك
-
هل المناديل المبللة الصديقة للبيئة كذبة خضراء؟
هل شعرت بالاشمئزاز يومًا أثناء السير على ضفاف النهر أو السباحة هربًا من حرارة الصيف، لتجد منديلاً مبللًا مستخدمًا يطفو على السطح؟ أو بالدهشة عند معرفتك أن بعض الحيوانات تنفق اختناقًا بالبلاستيك، وأن المأكولات البحرية التي نتناولها قد تكون ملوثة بألياف دقيقة؟
تنتشر هذه الملوثات في مجارينا المائية بسبب سوء إدارة الصرف الصحي والتخلص غير السليم من المنتجات الصحية والألياف الدقيقة التي تُلقى في الأنهار والمحيطات.
ففي المملكة المتحدة وحدها، يُتخلّص من أكثر من 11 مليار منديل مبلل سنويًا، وتم العثور على نفايات مناديل مبللة على 72% من الشواطئ البريطانية في عام 2023.
وتستمر هذه المناديل في البيئة لأنها مصنوعة من البلاستيك، وهو مادة متينة لا تتحلل بسهولة، إذ يمكن أن تدوم لعقود أو حتى قرون. لذلك، تشجع الحكومات والمصنعون استخدام بدائل غير بلاستيكية أكثر استدامة، وقد تم حظر البلاستيك في المناديل المبللة بالمملكة المتحدة عام 2024.
تصنع هذه الأقمشة من ألياف نباتية أو حيوانية مثل القطن والصوف، أو يتم تعديلها كيميائيًا وفيزيائيًا مثل الرايون والفيسكوز.
وغالبًا ما تُصنّف على أنها “قابلة للتحلل” على عبوات المنتجات، ما يوحي بأنها صديقة للبيئة، تتحلل سريعًا، وآمنة كبدائل للبلاستيك. لكن، هل هذا صحيح فعلًا؟
تركز أبحاث جديدة على دراسة التأثير البيئي لهذه الأقمشة غير البلاستيكية ومدة بقائها في المجاري المائية. وقد وجدنا، أنا وزملائي، أن بعض الألياف الدقيقة غير البلاستيكية قد تكون بنفس خطورة البلاستيك، بل وأكثر أذى.

ورغم أن الأنسجة غير البلاستيكية لا تدوم مثل البلاستيك، إذ تتحلل خلال أسابيع أو أشهر، إلا أنها قد تبقى لفترة كافية لتتراكم وتتسبب في ضرر للنباتات والحيوانات والبشر.
تظهر دراسات من جامعة سترلينج أن المناديل المبللة “القابلة للتحلل” قد تبقى على الشواطئ لمدة تصل إلى 15 أسبوعًا، وتصبح مستودعًا للبكتيريا البرازية والإشريكية القولونية.
كما أظهرت دراسات أخرى أن الأنسجة غير البلاستيكية يمكن أن تبقى لأكثر من شهرين في الأنهار والمحيطات، حيث تتفكك إلى مئات الآلاف من الألياف الدقيقة.

وتنتشر هذه الألياف الدقيقة على نطاق واسع لدرجة أنها لوّثت الحيوانات عبر السلسلة الغذائية، من بلح البحر والمحار إلى أسماك القرش، وحتى المأكولات البحرية التي نستهلكها.
كما عُثر على هذه الألياف في أماكن نائية مثل قاع البحر القطبي الشمالي وأعماق المحيط، على بعد آلاف الأميال من المناطق المأهولة، مما يُبرز أن المواد غير البلاستيكية تدوم أكثر مما نتوقع.

مخاطر المواد غير البلاستيكية
بمجرد تعرضها للأحياء المائية، يمكن ابتلاع الألياف الدقيقة غير البلاستيكية أو استنشاقها بسهولة، حيث تعلق داخل الجسم وتلحق الضرر. وأثناء التصنيع، قد تُعدَّل الأنسجة بمركّبات كيميائية لتحسين وظيفتها، مثل مثبطات اللهب، والمضادات البكتيرية، والمطريات، والحماية من الأشعة فوق البنفسجية، والأصباغ.
ومن المعروف أن بعض المواد الكيميائية الاصطناعية السامة، بما في ذلك المادة المضافة للبلاستيك “بيسفينول أ” (BPA)، تُستخدم لهذا الغرض، وقد تكون مسببة للسرطان، أو سامة للأعصاب، أو مضرة بالصحة الهرمونية والتناسلية.
وقد بدأ الباحثون، بمن فيهم أنا، مؤخرًا في استكشاف مخاطر الأقمشة غير البلاستيكية.
وأظهرت بعض الدراسات أن الألياف الدقيقة غير البلاستيكية ومركّباتها قد تلحق أضرارًا بالجهاز الهضمي، وتسبب الإجهاد، وتعيق النمو، وتُحدث تغيرات في المناعة لدى حيوانات مثل الجمبري والمحار. في المقابل، لم تُظهر دراسات أخرى آثارًا تُذكر.

ولا نعرف بعد مدى خطورة هذه المواد على البيئة، ولا يعلم محتويات هذه الأنسجة سوى المصنعين أنفسهم، مما يصعّب فهم التهديدات الحقيقية التي نواجهها، لذلك، يجب التشكيك في الاعتقاد السائد بأن المواد غير البلاستيكية صديقة للبيئة وتمثل بديلًا آمنًا للبلاستيك.
ولمواجهة ذلك، نحتاج إلى دفع المصنعين نحو شفافية أكبر بشأن مكونات منتجاتهم اليومية، واختبارها لضمان أنها مستدامة حقًا ولا تضر بالعالم من حولنا. وفي المرة المقبلة التي ترى فيها عبوة مناديل “قابلة للتحلل” أو “صديقة للبيئة” في المتجر، اسأل نفسك: هل هي كذلك فعلًا؟






I feel more confident tackling this now, thanks to you.