أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

“كارثة جديدة” في غزة مع ظهور فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي.. أوبئة وحشرات وغرق الشوارع والمنازل بالنفايات

الصحة العالمية: سكان غزة يشربون مياه الصرف الصحي.. نقص الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمستشفيات

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أن الفحوصات أظهرت وجود فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي في القطاع جراء تدمير الاحتلال الإسرائيلي للبنية التحتية، محذرة من “كارثة صحية حقيقية”.

وقالت الوزارة -في بيان- إن وجود الفيروس “في مياه الصرف الصحي التي تتجمع وتجري بين خيام النازحين وفي أماكن وجود السكان نتيجة تدمير البنية التحتية يمثل كارثة صحية جديدة”، الزحام الشديد مع شح المياه المتوفرة وتلوثها بمياه الصرف الصحي وتراكم أطنان القمامة ومنع الاحتلال لإدخال مواد النظافة بما يشكله ذلك من بيئة مناسبة لانتشار الأوبئة المختلفة.

رصد الفيروس المسبب لشلل الأطفال “ينذر بكارثة صحية حقيقية، ويعرض آلاف السكان لخطر الإصابة بشلل الأطفال”، حسب الوزارة، داعية إلى “وقف العدوان الإسرائيلي فورا وتوفير المياه الصالحة للاستخدام وإصلاح خطوط الصرف الصحي وإنهاء تكدس السكان في أماكن النزوح”.

أزمة المياه في قطاع غزة

من ناحية أخرى، قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن هناك دلائل تشير إلى وجود سلالة من “فيروس شلل الأطفال 2” بعد فحص عينات من الصرف الصحي في قطاع غزة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية أن وزارة الصحة أوصت الجيش بتطعيم جنوده ضد مرض شلل الأطفال بسبب ظهور الفيروس في قطاع غزة.

التلوث المائي في قطاع غزة

جحيم سكان مدينة خان يونس

تحولت حياة سكان مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة إلى جحيم جراء غرق العديد من الشوارع والمنازل بمياه الصرف الصحي وتفشي الأمراض خصوصا الجلدية.

تجرف الجرافات أكوام النفايات لكن السكان الغاضبين لا يجدون راحة تذكر بينما يبحث أطفالهم وسط القمامة في شوارع غزة في ظل أزمة صرف صحي متفاقمة تزيد من بؤس الحرب.

وقال أحمد شلولة، وهو واحد من بين العديد من الفلسطينيين النازحين، وهو من مدينة غزة ويعيش في خان يونس: “لا نستطيع النوم، لا نستطيع الأكل، لا نستطيع الشرب، الرائحة تقتلنا”.

التلوث في غزة

يواجه الفلسطينيون أزمة تلو الأخرى منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 9 أشهر، فإلى جانب الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف والهجوم البري، يعاني الفلسطينيون من نقص الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمستشفيات العاملة.

وتتراكم القمامة في هذه المنطقةـ التي تعد واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم ـ والتي تحولت في معظمها إلى أنقاض بفعل العدوان الإسرائيلي.

وفي الليل يظل الناس مستيقظين لمحاربة البعوض، ويصاب بعضهم بأمراض مثل الجرب، على حد قول شلولة، “نطالب بلدية خانيونس بإزالة النفايات.”

النفايات في خان يونس

ومع استمرار الحرب، تعاني منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة من دمار البنية التحتية، خصوصا في ما يتعلق بمياه الشرب والصرف الصحي، وقد تشكلت مستنقعات تنتشر فيها مختلف الحشرات والأمراض المعدية والأوبئة.

ولكن الدعوة إلى توفير الخدمات الحكومية هي مجرد تفكير أحمق في غزة بعد تسعة أشهر من الحرب التي يمارس فيها الاحتلال أعمال الإبادة الجماعية وقتل وهدم كل شيئ على الأرض بما فيه الحيوانات والنباتات، خلافا لاستهداف متعمد للمرافق الخدمية في القطاع، وهدم وتجريف البنية التحتية وتدمير الآبار ومحطات الصرف ووحدات المعالجة.

التلوث في قطاع غزة

من جهته، قال مسؤول الإعلام في بلدية خان يونس صائب لقان للجزيرة نت إن البلدية تعاني من طفح مياه الصرف الصحي في معظم الشوارع الرئيسية والفرعية للمدينة، بسبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي للخطوط الناقلة لمياه الصرف الصحي، بحيث يوجد أكثر من 60 ألف خط ناقل مدمر بشكل كامل.

وأضاف أن الاحتلال دمر 6 محطات لمياه الصرف الصحي، كما أن المشكلة تفاقمت في الفترة الأخيرة جراء نقص السولار والوقود، وحذر من أن طفح هذه الخطوط يؤثر بشكل كبير على النازحين والمقيمين في المدينة، وينقل بينهم الأمراض الجلدية والتنفسية، “وقد يسبب مكاره صحية لا تحمد عقباها”.

وبخصوص إمكانيات البلدية للتدخل، فأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتياحه مدينة خان يونس دمر الجرافات وسيارات شفط المياه، ودمر كامل البنية التحتية للمدينة، وهو ما يعرقل على البلدية حل هذه المشكلة دون إمكانيات كبيرة.

“الروائح القاتلة”

“ريحة المجاري هلكتنا” تشكو النازحة يسرا سرحان، إذ تعاني وعائلتها من رائحة مياه الصرف الصحي في خان يونس، التي تمر بالطرقات وبين خيام النازحين، وأشارت إلى أن الأطفال باتوا يعانون من أمراض تنفسية وجلدية واختناقات في الليل، نتيجة “الروائح القاتلة” التي يشتمونها .

التلوث في قطاع غزة

بينما ناشد المواطن زين نعيم الجهات المسؤولة بالتدخل وحل مشكلة الصرف الصحي بشوارع خان يونس، قائلا “الرائحة ووجود المجاري المفتوحة دمرتنا، وانتشرت بيننا الأمراض، وبسببها لا نستطيع البقاء في الخيمة من شدة الروائح”.

خان يونس هي ثاني أكبر مدينة في قطاع غزة، ويسكنها 2.3 مليون نسمة، وقال مسؤول إزالة النفايات الصلبة في بلدية خانيونس عمر مطر إن الأضرار الناجمة عن الحرب ونقص الوقود خلقا مشكلة النفايات.

وأضاف، أن “تكدس النفايات أدى إلى انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض إضافة إلى تسرب السوائل من النفايات إلى خزان المياه الجوفي”.

يعد خزان المياه المصدر الرئيسي لمياه الشرب لسكان خانيونس، حيث لا تتوفر المياه النظيفة في معظم أنحاء قطاع غزة.
وأضاف مطر، أن “هذا الموقع لم يتم تصميمه بشكل صحيح لمنع تسرب سوائل النفايات إلى المياه الجوفية”.

العدوان الاسرائيلي على غزة

مخيم جباليا وحي الشيخ رضوان

الآثار البيئية الناتجة عن قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمرافق لم تقف عند خان يونس فقط، بل أصابت كل شبر في القطاع، ومنه تعمد استهداف محطة العلمي لمعالجة مياه الصرف، في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وتكدست المياه الملوثة في الشوارع والطرقات، وأمام منازل المواطنين في جباليا، ما أدى إلى انتشار الحشرات والأوبئة والأمراض المعدية.

التلوث في مخيم جباليا

كذلك يعاني آلاف النازحين في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة من انتشار أكوام النفايات المحيطة بمراكز الإيواء، إضافة إلى امتلاء المنطقة ببرك من مياه الصرف الصحي.

ويخشى النازحون من انتشار الأوبئة والأمراض جراء تلوث تلك الأماكن، مع استمرار قوات الاحتلال باستهداف مراكز الإيواء.

سكان غزة يضطرون إلى شرب مياه الصرف

قالت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية حنان بلخي، إن بعض سكان غزة يضطرون إلى شرب مياه الصرف الصحي وتناول علف الحيوانات، داعية إلى زيادة وصول المساعدات على الفور إلى القطاع المحاصر.

وحذرت بلخي -المديرة الإقليمية لمنطقة شرق البحر المتوسط في منظمة الصحة العالمية– من أن العدوان الإسرائيلي على غزة كان له تأثير غير مباشر على الرعاية الصحية في جميع أنحاء المنطقة.

وأكدت الخبيرة في صحة الأطفال، أن ما يجري سيكون له آثار خطيرة ومستمرة على الأطفال، وأضافت أنه داخل القطاع “هناك أناس يأكلون الآن طعام الحيوانات، ويأكلون العشب، ويشربون مياه الصرف الصحي”، قائلة: “الأطفال بالكاد يحصلون على الطعام، بينما الشاحنات تقف خارج رفح”.

التلوث في مخيم جباليا

المجاعة في غزة

وتحذر الأمم المتحدة من أن المجاعة تخيم على غزة، حيث يواجه 1.1 مليون شخص -أي نحو نصف السكان- مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أمس الثلاثاء إن القيود المفروضة على دخول المساعدات “لا تزال تقوض التوصيل الآمن للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في جميع أنحاء غزة”، وإن الظروف “تدهورت أكثر” في مايو، ويدخل قدر ضئيل من المساعدات بشكل رئيسي عبر معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل.

المجاعة في غزة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading