وجهات نظر

د.فوزي يونس: الميثان والحد من ارتفاع حرارة الارض

أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء

يحد الميثان من ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 0,1 درجة مئوية فهل هذه كافيه للتخفيف؟

يتزايد الإدراك بأن انبعاثات غاز الميثان من المحركات القوية لأزمة المناخ الأمر الذي يحفز الاهتمام بكيفية التخفيف من هذه الانبعاثات.

فالميثان هو ثاني أكبر مساهم في الاحتباس الحراري في العالم بعد ثاني أكسيد الكربون ومكون رئيسي في تلوث طبقة الأوزون على مستوى الأرض.

كما انه من الغازات الدفيئة القوية والملوثات المناخية قصيرة العمر (SLCP) المنبعثة في المقام الأول من الأنشطة البشرية.

يبلغ عمرها في الغلاف الجوي حوالي 12 عامًا، يؤدي الميثان إلى تفاقم تغير المناخ بشدة ولكن له أيضًا عددًا من التأثيرات غير المباشرة على صحة الإنسان وغلات المحاصيل وصحة الغطاء النباتي من خلال دوره كمقدمة لتشكيل أوزون التروبوسفير.

للميثان عمر أقصر بكثير من ثاني أكسيد الكربون الا ان الميثان أكثر كفاءة في حبس الإشعاع. فلكل وحدة كتلة الميثان له تأثير احترار أقوى 86 مرة من ثاني أكسيد الكربون أكثر من 20 سنة.

أكثر من 100 عام الميثان أقوى 28 مرة، نظرا للعمر القصير نسبيًا للميثان في الغلاف الجوي وقدرته القوية على الاحترار يعني أن إجراءات تقليل الانبعاثات يمكن أن تبطئ من معدل الاحترار وتوفر العديد من الفوائد الاجتماعية والبيئية الأخرى في غضون عقود.

الحد الأقصى من التخفيضات الممكنة في انبعاثات الميثان ضرورية للحد من ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي إلى 1.5 درجة مئوية.

تشير تقديرات الوكالة إلى أنه من شأن الخفض السريع لانبعاثات غاز الميثان المرتبطة بقطاع الوقود الأحفوري أن يمنع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 0,1 درجة مئوية بحلول منتصف القرن.

قد يبدو ذلك الرقم متواضعا لكن تأثيره أكبر من تأثير “إزالة كل السيارات والشاحنات في العالم عن الطرق على الفور”.

فما هو غاز الميثان؟

غاز الميثان هو غاز موجود بكثرة في الطبيعة إذ إنه يعد العنصر الرئيسي في الغاز الطبيعي.

كما أنه يعد كثاني أكثر الغازات الدفيئة المسببة لتغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون.

لكن تأثيره على الاحترار أكبر بحوالى 28 مرة من تأثير ثاني أكسيد الكربون خلال فترة ممتدة على 100 عام.

وأصبحت مستويات الميثان في الغلاف الجوي حاليا أعلى بمرتين ونصف مرة من مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ويساهم الميثان أيضا في إنتاج الأوزون وهو ملوث خطر للبشر والأنظمة البيئية.

فمخطط دورة الميثان التالية تلخص مصادره المختلفة في الطبيعة من حرق الوقود الأحفوري ومدافن النفايات وتعفن النباتات في الأراضي الرطبة وذوبان التربة الصقيعية وعمليات الهضم في النمل الأبيض والحيوانات وغيرها.

غاز الميثان

ما هي أهم الحقائق عن الميثان؟

تخضع تقديرات انبعاثات غاز الميثان لدرجة عالية من عدم اليقين ولكن التقييم الشامل الأحدث الوارد في الميزانية العالمية لغاز الميثان يشير إلى أن الانبعاثات العالمية السنوية لغاز الميثان تبلغ نحو 580 مليون طن.

ويشمل هذا الانبعاثات من المصادر الطبيعية (حوالي 40% من الانبعاثات) والـ 60% المتبقية تنشأ من النشاط البشري والمعروفة باسم الانبعاثات البشرية المنشأ.

أكبر مصدر بشري هو الزراعة المسؤولة عن حوالي ربع الانبعاثات، يليها مباشرة قطاع الطاقة الذي يشمل الانبعاثات من الفحم والنفط والغاز الطبيعي والوقود الحيوي.

86x: الميثان له تأثير احتراري أقوى بـ 86 مرة من ثاني أكسيد الكربون2 لكل وحدة كتلة خلال فترة 20 عامًا.

12 سنة: يبلغ عمر الميثان في الغلاف الجوي حوالي 12 عامًا.

60%: أكثر من 60٪ من انبعاثات الميثان تأتي من النشاط البشري.

40%: الزراعة هي أكبر مصدر بشري لانبعاثات غاز الميثان وهي مسؤولة عن 40٪.

بينما له عمر أقصر بكثير من ثاني أكسيد الكربون (CO2) الميثان أكثر كفاءة في حبس الإشعاع ولكل وحدة كتلة الميثان له تأثير احترار أقوى 86 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

ما هي مصادر انبعاثات الميثان؟

الميثان له مصادر بشرية (من صنع الإنسان) وطبيعية. أكثر من 90٪ من انبعاثات غاز الميثان البشرية المنشأ العالمية تنبع من ثلاثة قطاعات.

القطاعات الرئيسية التي ينبعث منها غاز الميثان هي:

• الزراعة (40٪): بما في ذلك من تربية الماشية والسماد الحيواني وإنتاج الأرز.

• الوقود الأحفوري (35٪): بما في ذلك من خلال التسرب من الغاز الطبيعي وأنظمة إنتاج النفط وتوزيعه ومناجم الفحم.

• النفايات (20٪): من الطعام والمواد العضوية الأخرى المتروكة في مدافن القمامة والمكبات المكشوفة ومياه الصرف الصحي.

غاز الميثان

وما العمل في خفض انبعاثات غاز الميثان العالمية ؟

في العام 2021 أطلق الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة مبادرة “غلوبل ميثان بليدج” بهدف خفض انبعاثات غاز الميثان العالمية بنسبة 30 بالمئة بحلول العام 2030 مقارنة بالعام 2020.

وهي تضم اليوم حوالى 150 دولة لكن الصين والهند وروسيا ليست جزءا منها. وقال جيليت إنه “بهدف إبطاء تغير المناخ سيكون من الضروري أن تنضم إلى هذا الالتزام العالمي أهم الجهات الفاعلة التي لم تنضم إليه بعد”.

وأشار علماء المجلس العلمي لمعاهد العلوم الأوروبية كذلك إلى أن تعزيز “الالتزام العالمي” من خلال اعتماد تدابير إلزامية أو مضاعفة أهداف خفض الانبعاثات في قطاع الطاقة سيشكل نجاحا كبيرا لكوب28.

كما أعلنت الولايات المتحدة والصين أنهما ستدرجان غاز الميثان في خططهما المناخية كما طورت بكين أخيرا خطتها للسيطرة على انبعاثاتها.

هذا ويمكن تحقيق ذلك من خلال إصلاح التسربات في منشآت الطاقة الأساسية أو وضع حد للانبعاثات لغاز الميثان أثناء أعمال صيانة خطوط أنابيب الغاز.

وأكد وليام جيليت مدير برنامج الطاقة في المجلس العلمي لمعاهد العلوم الأوروبية لوكالة فرانس برس “التسربات مرتفعة جدا في مناطق يستخرج فيها الغاز الطبيعي لكن بعض البلدان خصوصا النروج أظهرت أنه من الممكن أيضا استخراج الغاز وتوفيره بحد أدنى من التسربات”.

في الزراعة يمكن على سبيل المثال تعديل النظام الغذائي للمجترات مثل إضافة مركّبات كيميائية تمنع إنتاج الميثان. وثمة خيار آخر أكثر تطرفا وهو خفض أعداد الماشية على النحو الذي أوصت به ديوان المحاسبة في فرنسا.

أما بالنسبة إلى حقول الأرز فإن تغييرات في طريقة إدارة المياه هي طريقة “واعدة جدا” وفق تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة.

ماهي الحلول المتاحة لتقليل انبعاثات الميثان ؟

ان الحلول المتاحة بسهولة والتي من شأنها تقليل انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030 خاصة في قطاع الوقود الأحفوري. معظمها أو حوالي 60 في المائة منخفضة التكلفة والنصف الآخر له “تكاليف سلبية” ويعني أن الشركات ستكسب المال من اتخاذ الإجراءات.

ووفقا للتقرير – فإن ما يسمى بـ “إمكانات التخفيف” يتباين باختلاف البلدان والمناطق. على سبيل المثال، في حين أن أكبر الإمكانات في أوروبا والهند هي في قطاع النفايات، في الصين تأتي من إنتاج الفحم والثروة الحيوانية بينما في أفريقيا تأتي من الثروة الحيوانية يليها النفط والغاز.

لكن حذر الشركاء من أن “التدابير المستهدفة وحدها لا تكفي” وأشاروا إلى أنه “يمكن للتدابير الإضافية التي لا تستهدف الميثان على وجه التحديد مثل التحول إلى الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة السكنية والتجارية وتقليل فقد الأغذية وهدرها أن تقلل من انبعاثات الميثان بنسبة 15 في المائة بحلول عام 2030”.

وقال درو شيندل أستاذ علوم المناخ في جامعة دوك بالولايات المتحدة والتي ترأست التقييم في “تحالف المناخ والهواء النظيف” إنه يجب اتخاذ خطوات عاجلة للحد من انبعاثات الميثان هذا العقد. وأضاف: “لتحقيق أهداف المناخ العالمية يجب علينا تقليل انبعاثات الميثان مع تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل عاجل”.

لكنه أوضح أن الخبر الجيد هو أن “معظم الإجراءات المطلوبة لا تجلب منافع مناخية فحسب بل تحقق أيضا فوائد صحية ومالية، وكل التكنولوجيا المطلوبة متوفرة بالفعل”.

فالميثان مسؤول عن نحو 30% من الارتفاع في درجات الحرارة العالمية منذ الثورة الصناعية ويعد التخفيض السريع والمستدام في انبعاثات الميثان أساسياً للحد من الانحباس الحراري في الأمد القريب وتحسين جودة الهواء.

فهناك خاصيتان رئيسيتان تحددان تأثير غازات الدفيئة المختلفة على المناخ:

  •  طول الفترة التي تبقى فيها في الغلاف الجوي.
  •  وقدرتها على امتصاص الطاقة.

فيتمتع الميثان بعمر أقصر بكثير في الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون حوالي 12 عامًا مقارنة بقرون ولكنه يمتص طاقة أكبر بكثير أثناء وجوده في الغلاف الجوي.

وفي النهاية إن العمر القصير نسبيًا للميثان في الغلاف الجوي وقدرته القوية على الاحترار يعني أن إجراءات تقليل الانبعاثات يمكن أن تبطئ من معدل الاحترار وتوفر العديد من الفوائد الاجتماعية والبيئية الأخرى في غضون عقود.

الحد الأقصى من التخفيضات الممكنة في انبعاثات الميثان ضرورية للحد من ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي إلى 1.5 درجة مئوية.

وينتظر من مؤتمر COP28 القادم التركيز علي الاهتمام بغاز الميثان حيث ان مستوياته في الغلاف الجوي حاليا اصبحت أعلى بمرتين ونصف مرة من مستويات ما قبل الثورة الصناعية ومسهماته أيضا في إنتاج الأوزون ويعد ملوث خطير سواء للبشريه اوالأنظمة البيئية علي حد السواء.

وايضا تعزيز “الالتزام العالمي” من خلال اعتماد تدابير إلزامية أو مضاعفة أهداف خفض الانبعاثات في قطاع الطاقة سيشكل نجاحا كبيرا لكوب28 القادم في نهاية هذا الشهر نوفمبر ٢٠٢٣.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading