د.فوزي يونس: كيف يمكن للبكتريا تحويل الكربون الي طاقة؟
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- استشاري البصمة الكربونية والاستدامة
تُعد البكتيريا المُنتِجة للأسيتات (Acetogens) كائنات دقيقة قادرة على تحويل غاز التوليف (syngas) – والمكوّن من أول أكسيد الكربون (CO)، والهيدروجين (H₂)، وثاني أكسيد الكربون (CO₂) – إلى وقود ومواد كيميائية من خلال مسارات بيولوجية.
وتُعتبر هذه الكائنات واعدة في دعم اقتصاد دائري للكربون قائم على الموارد الحيوية.
لكنَّ غاز أول أكسيد الكربون يُعد غازًا سامًا، ويتطلب آليات تكيُّف بيولوجية متقدمة ليتم استقلابه بأمان وفعالية.
أهم النتائج الرئيسية:
1. باستخدام تقنيات التطور التكيفي في المختبر، تم تعديل سلالات Thermoanaerobacter kivui لتتمكن من النمو بسرعة على CO كمصدر وحيد للكربون والطاقة (بمعدل نمو أقصى ≈ 0.25 ساعة⁻¹).
2. العامل الأساسي وراء هذا التكيّف هو تفعيل عنصر وراثي ضخم (megatransposon) مستقر بحجم 86 كيلوبايت، مرتبط بمسارات التغذية الذاتية، مما أتاح تطور قدرة الكائن على استهلاك CO (carboxydotrophy).
3. كشفت تحليلات التعبير الجيني (transcriptomics) عن أن توازن الأكسدة والاختزال (redox balance) يلعب دورًا حيويًا في استقلاب CO، كما مكّنت أدوات الهندسة الوراثية مثل CRISPR/Cas من تعديل الجينات ذات الصلة بدقة عالية.
الأهمية العلمية والتقنية:
تمثل هذه الدراسة أول دليل مباشر على أن عنصرًا وراثيًا ضخمًا (megatransposon) يمكن أن يُمكّن من استقلاب أول أكسيد الكربون.
وهي تمهد الطريق لهندسة وراثية منهجية لسلالات ميكروبية صناعية معدلة وراثيًا لتحويل CO إلى الإيثانول، والبيوتانول، ومواد كيميائية أخرى ذات قيمة مضافة.
علاوة على ذلك، فإن استخدام CO الناتج عن الانبعاثات الصناعية ينسجم مع أهداف تقليل انبعاثات الكربون، ويدعم مبدأ الاقتصاد الحيوي الدائري.
الانعكاسات على أهداف التنمية المستدامة (SDGs):
* الهدف 7: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة – تمكين إنتاج الطاقة الحيوية باستخدام الغازات الناتجة عن النفايات.
* الهدف 9: الصناعة والابتكار والهياكل التحتية – تطوير سلالات بكتيرية جديدة تدعم التقنيات الحيوية المستدامة.
* الهدف 12: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان – إعادة توجيه CO من كونه ملوثًا إلى مادة أولية مفيدة.
* الهدف 13: العمل المناخي – تقليل انبعاثات غازات الدفيئة من خلال تحويل CO إلى موارد ذات قيمة.
* الهدف 17: عقد الشراكات – تعزيز البحث التعاوني بين الأكاديميا والصناعة.
التطبيقات على المستويات المحلي والإقليمي والدولي
محليًا: يمكن للمختبرات الوطنية والمؤسسات التقنية تطبيق هذه المنهجية لتطوير حلول صناعية في مجال التكنولوجيا الحيوية.
إقليميًا: يمكن بناء شراكات بين دول الإقليم لاستغلال الانبعاثات الصناعية من CO كمصدر لإنتاج منتجات حيوية.
دوليًا: تساهم الدراسة في دعم الابتكار المناخي وتبادل التكنولوجيا عالميًا، وتُعد مدخلًا لتعزيز التكامل في الاقتصاد الحيوي الدولي.
وخاتما فتمثل هذه الدراسة تقدمًا مهمًا من الاكتشاف الجيني إلى التطبيق الصناعي القابل للتوسع. وتُبرز القيمة العلمية للتطور التكيفي والهندسة الدقيقة في مجال التكنولوجيا الحيوية الميكروبية.
نوصي بإدراج هذه التقنية في استراتيجيات التنمية المستدامة في القطاعات الصناعية والطاقوية والبيئية، وبناء شراكات متعددة التخصصات لتعظيم الأثر الاقتصادي والبيئي لهذه الابتكارات.




