فرنسا تحت اللهب.. حرائق الجنوب الأكبر منذ 55 عام.. تلتهم منطقة بحجم باريس
رئيس الوزراء الفرنسي: ما يحدث كارثة مناخية غير مسبوقة.. النيران تبتلع 16 ألف هكتار جنوب البلاد
اندلعت حرائق غابات ضخمة في جنوب فرنسا، بالقرب من الحدود الإسبانية، ما أسفر عن وفاة سيدة وإصابة تسعة أشخاص، وتدمير عشرات المنازل، وسط جهود مكثفة من مئات رجال الإطفاء لاحتواء النيران.
وأتت الحرائق، التي وصفت بأنها “غير مسبوقة”، على مساحة تعادل حجم العاصمة باريس في أقل من 24 ساعة، لتصبح ثاني أكبر حريق تشهده البلاد خلال آخر 50 عامًا، والأضخم منذ عام 1949.
واندلعت النيران بعد ظهر الثلاثاء في قرية ريبو في إقليم الأود، وانتشرت بسرعة في تلال كوربيير المعروفة بكروم العنب وقراها العتيقة.

كارثة غير مسبوقة
وأعلنت السلطات أن ما لا يقل عن 25 منزلًا دُمر أو تضرر، في حين تواصل الشرطة التحقيق لمعرفة سبب الحريق.
رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو، وصف الحرائق بأنها “كارثة ذات طابع غير مسبوق”، مشيرًا إلى أن “ما نشهده اليوم مرتبط بتغير المناخ والجفاف”.
وفي بيان، قالت وزارة البيئة إن هذه الحرائق “تعكس حجم تداعيات أزمة المناخ”، موضحة أن ما تم تدميره خلال 24 ساعة يعادل إجمالي المساحات التي تلتهمها الحرائق في فرنسا خلال عام كامل.

جحيم حقيقي
وأفادت لوسي روش، الأمينة العامة لإقليم الأود، بأن الحريق ما يزال “نشطًا جدًا”، رغم محاولات احتوائه عبر طائرات إسقاط المياه، وسط استمرار الظروف الجوية غير المواتية من ارتفاع درجات الحرارة، ورياح تتجاوز سرعتها 40 كم/ساعة، ونباتات شديدة الجفاف.
من جهته، قال جاك بيرو، عمدة قرية جونكيير، التي تم إجلاؤها بالكامل: “ما حدث مأساوي.. يبدو المشهد ككوكب القمر، لقد احترق كل شيء تقريبًا، الأمر جحيم حقيقي”.
وتم إخلاء مخيمات سياحية وأغلقت بعض الطرق، فيما قضى عدد من السائحين ليلتهم في مبانٍ تابعة للبلديات بعد منعهم من العودة لمنازلهم.
وقال أحد السكان لمحطة “فرانس 2”: “غادرت المنزل وكانت ألسنة اللهب عند أقدامه، أردت العودة لجمع بعض الأغراض، لكن لم يسمحوا لي بذلك”.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتب عبر منصات التواصل: “كل موارد الدولة تم تعبئتها”، ودعا المواطنين إلى التحلي بـ”أقصى درجات الحذر”.

تعد منطقة الأود من بين المناطق الفرنسية الأكثر تأثرًا بحرائق الغابات في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى انخفاض معدلات الأمطار وإزالة كروم العنب التي كانت تُبطئ انتشار النيران.
وقالت أود دامازين، من سكان بلدة فابريزان، لوكالة الأنباء الفرنسية: “من المحزن رؤية هذا العدد من الحرائق منذ بداية الصيف. الوضع مأساوي للناس والطبيعة والحيوانات”.
وكانت مدينة مرسيليا قد شهدت الشهر الماضي حريقًا كبيرًا أدى إلى إصابة نحو 300 شخص.
وأشارت بيانات “نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي” إلى أن أكثر من 25,700 هكتار من الأراضي احترقت في البرتغال منذ بداية عام 2025، مع حرائق أخرى كبيرة في إسبانيا، تركيا، اليونان، ودول البلقان.
ويؤكد العلماء أن تفاقم أزمة المناخ يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة موجات الحر والجفاف، ما يجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط أكثر عرضة لحرائق الغابات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي.






