أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

فجوات خطيرة في خرائط الغابات تربك جهود مكافحة تغير المناخ

اختلاف خرائط الغابات يغيّر حسابات الفقر والكربون والتنوع البيولوجي

تعتمد قرارات تمويل المناخ وحماية الأراضي في كثير من الأحيان على خرائط للغابات تبدو دقيقة وموثوقة، لكنها في الواقع نادرًا ما تتطابق مع بعضها البعض.

وكشفت دراسة حديثة أن خرائط الغابات العالمية الأكثر استخدامًا تتداخل بنسبة أقل بكثير مما كان متوقعًا، وهي فجوة كافية للتأثير على تحديد المناطق والسكان المشمولين في السياسات المناخية المعتمدة على الغابات.
ونُشرت الدراسة في مجلة One Earth.

تكلفة تضارب الخرائط

قارن الباحثون ثماني مجموعات من بيانات الغابات العالمية الأكثر شيوعًا، وتبيّن أنها تتفق على تحديد مواقع الغابات نفسها بنسبة 26% فقط على مستوى العالم.

وأظهرت المقارنة أن العديد من وحدات الأرض تُصنّف بشكل مختلف تبعًا للخريطة التي يعتمد عليها صانع القرار.

قاد الدراسة الدكتور دانيال سي. ميلر، أستاذ بجامعة نوتردام، والمتخصص في حوكمة الغابات والتنمية، ودراسة تأثير برامج الحماية على حقوق الأراضي وسبل العيش ونتائج الحفاظ على الغابات.

ويُنقل هذا المنظور النقاش من مجرد دقة الخرائط إلى العواقب الواقعية لاختيارات التصنيف.

فجوات خطيرة في خرائط الغابات
فجوات خطيرة في خرائط الغابات

ما الذي يحدد الغابة؟

تبدأ عملية رسم خرائط الغابات بتعريف الغابة نفسها، وهو تعريف يختلف من مؤسسة إلى أخرى.

تعتمد معظم الخرائط على نسبة الغطاء الشجري، أي مقدار الأرض التي تغطيها تيجان الأشجار، لكن حدود هذا المعيار تختلف بشكل كبير، ويقول ميلر: «قد يعتبر البعض رقعة صغيرة من الأشجار غابة، بينما يشترط آخرون مساحات واسعة وكثيفة من الأشجار».

وتعتمد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تعريفًا يشمل حدًا أدنى للمساحة وارتفاع الأشجار ونسبة الغطاء الشجري.

التربة الأكثر حرارة وجفافًا تغيّر تنفّس الغابات للنيتروجين
المصارف الطبيعية للكربون

البيكسلات والنماذج والقيود التقنية

تجمع الأقمار الصناعية الضوء المنعكس من سطح الأرض، وتحوّل البرامج الحاسوبية هذه البيانات إلى فئات تظهر على الخرائط.

وتعمل هذه التقنية، المعروفة بالاستشعار عن بُعد، بكفاءة أعلى عندما تكون الغابات متصلة ومتجانسة.

أما في الدقة المكانية المنخفضة، فقد تختلط الأشجار بالمزارع أو الأراضي العشبية داخل البيكسل الواحد، وحتى الخرائط عالية الدقة قد تختلف بسبب تدريب النماذج على بيانات مختلفة.

الأشجار المتناثرة تزيد الالتباس

تبلغ درجة الاختلاف ذروتها في الغابات الجافة والسافانا، حيث تتناثر الأشجار ويتغير الغطاء الشجري بسرعة.

فالنماذج التي تعتمد حدًا أدنى قدره 10% للغطاء الشجري قد تصنّف مناطق مختلطة على أنها غابات، بينما يؤدي رفع الحد إلى 50% إلى استبعاد المناطق نفسها.

وتضم هذه المناطق الانتقالية مزارع وأراضي رعي وقرى، ما يجعل أي تصنيف خاطئ سببًا في توجيه السياسات إلى وجهات غير دقيقة.

تقلب تقديرات الفقر في الهند

في الهند، ربط الباحثون بين اختيار خريطة الغابات وتقديرات عدد السكان الذين يعيشون في فقر بالقرب من الغابات، وتراوح العدد، بحسب الخريطة المستخدمة، بين 23 مليونًا و252 مليون شخص، أي بفارق يزيد على عشرة أضعاف.

وقد يؤدي هذا التباين إلى إخفاق البرامج المخصصة لدعم المجتمعات المجاورة للغابات في الوصول إلى مستحقيها.

حسابات الكربون في كينيا

ركزت دراسة الحالة في كينيا على محاسبة الكربون في الغابات، والتي تعتمد أساسًا على المساحة المصنفة كغابات.

وأظهرت النتائج أن تقديرات عزل الكربون تختلف أحيانًا بعامل يصل إلى عشرة أضعاف بين الخرائط المختلفة، وهو ما يؤثر مباشرة على حسابات أرصدة الكربون ، فالمبالغة في التقدير قد تضخم الفوائد المناخية المعلنة، بينما يقلل التقدير المنخفض من المدفوعات المتوقعة للمجتمعات المحلية.

خرائط الموائل في البرازيل

في البرازيل، درس الباحثون تأثير اختلاف خرائط الغابات على نماذج موائل التنوع البيولوجي، فعندما تختلف الخرائط، قد يظهر ممر بيئي متصل في خريطة، ومجزأ في أخرى، ما يغيّر أولويات الحماية والترميم.

والاعتماد على خريطة واحدة فقط قد يؤدي إلى تقديرات خاطئة لقدرة النظم البيئية على دعم الحياة البرية.

الأسواق تحتاج إلى خطوط أساس مشتركة

تعتمد أسواق أرصدة الكربون والأخشاب المستدامة على خرائط مرجعية تحدد مساحة الغابات الحالية.

ويؤدي اختلاف هذه الخطوط الأساسية إلى تقييم المشروع نفسه بطرق متباينة، ما يعقّد عمليات التحقق والثقة، ويساعد الإفصاح الواضح عن حدود الغطاء الشجري والمساحة وعدم اليقين في تحسين الشفافية.

نحو بيانات غابات أفضل

توصي الدراسة بإجراء تحليلات حساسية باستخدام أكثر من خريطة، بدل الاعتماد على خريطة واحدة، كما يُعد الدمج بين بيانات الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية وسيلة فعالة لتصحيح الأخطاء قبل اعتماد القرارات.

وقال ميلر: «من خلال ردم الفجوة بين تقنيات الأقمار الصناعية والواقع على الأرض، يمكننا توفير بيانات أكثر دقة وشمولًا تدعم الكوكب والناس الذين يحمونه».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading