صندوق قمامة بلا رائحة؟ غطاء شمسي يحلل المركب المسؤول عن عفن الطعام
الشمس تحارب «رائحة القمامة».. محفز جديد يعمل أكثر من 40 يومًا
طور باحثون وحدة تعمل بالطاقة الشمسية وتُثبت داخل أغطية صناديق القمامة المنزلية، يمكنها تفكيك المركبات المسؤولة عن الروائح الكريهة الناتجة عن تحلل بقايا الطعام، بدلًا من الاكتفاء بحبس الرائحة أو إخفائها.
وأظهرت الاختبارات أن الوحدة نجحت في تفكيك حمض الأسيتيك، وهو المركب الرئيسي المنبعث من مخلفات الطعام المتحللة والمسؤول عن جزء كبير من رائحة القمامة، واستمرت في العمل لأكثر من 40 يومًا تحت ضوء الشمس الطبيعي.
ونشرت النتائج في دورية Environmental Science & Technology التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية ACS.

ضوء الشمس يستهدف الرائحة من مصدرها
تتحلل بقايا الطعام بسرعة داخل صناديق القمامة الموجودة في الشوارع، خصوصًا في الأجواء الحارة والرطبة التي تسرّع عملية التحلل، ما يؤدي إلى إطلاق مركبات ذات روائح نفاذة، من بينها حمض الأسيتيك، وهو المركب المرتبط برائحة الخل.
ويمكن وضع فلاتر تحتوي على الفحم المنشط، أو الكربون المنشط، أسفل غطاء صندوق القمامة للمساعدة على احتواء الروائح، لكنها لا تعمل بكفاءة في البيئات شديدة الحرارة والرطوبة.
لذلك اتجه الباحثون إلى الاستفادة من ضوء الشمس الذي يصل إلى صناديق القمامة الموجودة في الخارج لإزالة المواد الكيميائية المسببة للرائحة.
وقال وانغ، المؤلف المسؤول عن الدراسة، إن الدافع وراء البحث كان عمليًا للغاية؛ إذ أراد الفريق معالجة الرائحة من مصدرها داخل صندوق القمامة نفسه، بدلًا من السماح لها بالتسرب إلى الشارع.

محفز رخيص يحلل المركب المسبب للرائحة
استخدم الباحثون مادة منخفضة التكلفة نسبيًا هي أكسيد المنغنيز (MnO₂)، الذي يمكن أن يساعد عند تنشيطه بضوء الشمس في امتزاز الأحماض العضوية المتطايرة وتفكيك الروابط الكيميائية في حمض الأسيتيك.
وبناءً على ذلك، عمل وانغ وزملاؤه على تطوير محفز قائم على أكسيد المنغنيز ودمجه داخل وحدة تُثبت في غطاء صندوق القمامة.
وتتكون الوحدة من غشاء شفاف يركز ضوء الشمس على المحفز، بما يسمح باستغلال الطاقة الشمسية لتنشيط التفاعل الكيميائي المسؤول عن تفكيك المركبات المسببة للرائحة.
تعزيز المحفز بالليثيوم
ولرفع كفاءة أكسيد المنغنيز، ربط الفريق أيونات الليثيوم بالمادة، لتعمل كنوع من المعزز الإلكتروني، ما أدى إلى إنتاج محفز محسن أكثر قدرة على تفكيك حمض الأسيتيك مقارنة بأكسيد المنغنيز وحده أو بالكربون المنشط، وذلك في ظروف ضوء الشمس المحاكى داخل المختبر.
كما حافظ المحفز على أداء جيد في الظروف الرطبة، ولاختبار التقنية في ظروف أقرب إلى الاستخدام الواقعي، طور الباحثون وحدة شفافة تسمح بمرور الغاز، وتحتوي على عدسة تركز الضوء على طبقة المحفز.
ويمكن إزالة هذه الوحدة وتركيبها على غطاء صندوق قمامة قياسي مزود بعجلات.
أكثر من 40 يومًا من تفكيك الرائحة
في الاختبارات الواقعية، نجح المحفز الموجود داخل الوحدة في تفكيك حمض الأسيتيك الناتج عن تحلل الفاكهة والخبز والنبيذ بصورة مستمرة وفعالة لأكثر من 40 يومًا تحت ضوء الشمس الطبيعي.
وأظهرت النتائج استقرارًا طويل الأمد للمحفز، ما يشير إلى إمكانية استخدام التقنية لفترات ممتدة دون الحاجة إلى تشغيل كهربائي تقليدي.
وقال وانغ إن تقنيات إزالة الروائح التحفيزية التقليدية تعتمد عادةً على التسخين الكهربائي لتنشيط المحفز، بينما تستخدم التقنية الجديدة الضوء بدلًا من الحرارة الكهربائية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تمهد مستقبلًا لحل مستدام للتحكم في روائح النفايات وإدارتها، خصوصًا في صناديق القمامة الموجودة في الأماكن المفتوحة والمناطق التي تتعرض لدرجات حرارة ورطوبة مرتفعة.





