أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

خلايا شمسية أكثر كفاءة بحيلة ضوئية.. تقليل اتجاهات انبعاث الفوتونات

الخلايا الشمسية قد تقترب من كفاءة 43% بتقليص مخروط انبعاث الضوء

تمكن باحثون من تطوير طريقة تجريبية لتقليل أحد مسارات فقد الطاقة في الخلايا الشمسية، من خلال الحد من الاتجاهات التي تنبعث فيها الفوتونات من الخلية، في خطوة قد تفتح طريقًا جديدًا لرفع كفاءة تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.

تمتص الخلايا الشمسية ضوء الشمس وتحوله إلى كهرباء، لكن هذه العملية ليست مثالية؛ إذ يُفقد جزء كبير من الطاقة الشمسية خلال عملية التحويل. ويضيع بعض هذه الطاقة على شكل حرارة، بينما تمر فوتونات أخرى عبر الخلية من دون توليد الكهرباء لأنها لا تحمل طاقة كافية.

وتتركز جهود معظم الباحثين في مجال الطاقة الشمسية على تقليل هذه الخسائر، لكن هناك نوعًا آخر من فقد الطاقة يُعرف باسم فقد بولتزمان (Boltzmann loss).

خلايا شمسية

لماذا تفقد الخلايا الشمسية الضوء؟

ينشأ فقد بولتزمان لأن المواد التي تمتص الضوء يمكنها أيضًا أن تبعث الضوء، ويُعد هذا الانبعاث جزءًا لا يمكن تجنبه من عملية تحويل الطاقة في الخلية الشمسية.

لكن المشكلة تكمن في الطريقة التي يحدث بها هذا الانبعاث، وبما أن الشمس تبدو صغيرة جدًا في السماء، فإن ضوءها يصل إلى الخلية الشمسية ضمن مخروط ضيق من الاتجاهات.

أما الخلية الشمسية فتبث الضوء في جميع الاتجاهات تقريبًا، ضمن مخروط واسع يغطي عمليًا نصف الكرة العلوي بأكمله.

ويؤدي عدم التطابق بين المخروط الضيق للضوء الوارد والمخروط الواسع للضوء المنبعث إلى تقليل كمية الشغل المفيد التي يمكن استخراجها من الخلية.

تجويف بصري يحد من انبعاث الفوتونات

تمكن باحثون في مركز علوم الضوئيات ICFO، هم الدكتور فرانسيسكو برنال تيكسا، وكيارا كورتيسي، والدكتورة ماريا كرامارينكو، والدكتور تشيوان ليو، بقيادة البروفيسور جوردي مارتوريل، الباحث في ICFO وجامعة البوليتكنيك في كتالونيا UPC، من إيجاد طريقة لتقليل فقد بولتزمان تجريبيًا.

وفي الدراسة المنشورة في دورية Energy & Environmental Science، استخدم الفريق خلية شمسية عضوية مقلوبة تعتمد على مزيج PM6.

وقام الباحثون بتحويل الخلية الشمسية إلى تجويف بصري يعمل على تثبيط انبعاث الفوتونات عند الزوايا الكبيرة، وبالتالي تضييق مخروط انبعاث الضوء.

وقال برنال تيكسا، المؤلف الأول للدراسة، إن البحث يمثل خطوة مهمة في مجال تحويل الطاقة الشمسية، لأنه يفتح مسارًا لم يُستكشف بالكامل من قبل لتجاوز حد شوكلي-كوايسر (Shockley–Queisser limit).

ويحدد حد شوكلي-كوايسر، الذي يأخذ في الاعتبار آليات فقد الطاقة الأساسية التي يتضمنها النموذج النظري، الكفاءة عند مستوى 33.16% في الحالة التي يتناولها هذا الحد النظري.

وأوضح الباحث أن تضييق مخروط انبعاث الضوء بحيث يصبح أكثر توافقًا مع مخروط امتصاص ضوء الشمس الوارد، وهو ما أثبت الفريق إمكانية تحقيقه تجريبيًا، يمكن أن يسمح للخلايا الشمسية من حيث المبدأ بالاقتراب من كفاءة تصل إلى نحو 43%.

كيارا كورتيزي، وفرانسيسكو بيرنال تيكسكا، ​​وجوردي مارتوريل، في مختبرهم في معهد ICFO
كيارا كورتيزي، وفرانسيسكو بيرنال تيكسكا، ​​وجوردي مارتوريل، في مختبرهم في معهد ICFO

أقطاب فضية لتشكيل مخروط انبعاث الضوء

تكمن الفكرة الأساسية لتضييق مخروط الانبعاث في استخدام معدن كقطب أمامي للخلية، بما يتيح تحقيق انعكاسية مرتفعة للضوء المنبعث عبر نطاق واسع من الزوايا.

ويحيط بالقطب المصنوع من الفضة هيكل متعدد الطبقات، يعمل مع القطب الفضي الموجود في الجزء الخلفي من الخلية على تشكيل تجويف بصري.

ويسمح هذا التصميم بالجمع بين انعكاسية واسعة الزوايا تعمل على تضييق مخروط انبعاث الضوء، ونفاذية مرتفعة في اتجاه ضوء الشمس الوارد.

وأشار برنال تيكسا إلى أن بساطة تصميم الخلية ذات التجويف البصري لا تضيف تعقيدات إضافية إلى عملية تصنيعها، على عكس العديد من الأساليب الأخرى التي يجري استكشافها حاليًا لتجاوز حد شوكلي-كوايسر.

خلايا شمسية

مبدأ قابل للتطبيق على تقنيات شمسية مختلفة

وأوضح مارتوريل أن الطريق نحو تحقيق هذه الزيادة في الكفاءة جرى إثباته في هذه الدراسة باستخدام خلية شمسية عضوية، لكن المبدأ الأساسي لا يرتبط بالمواد العضوية وحدها، ويمكن من حيث المبدأ تطبيقه على تقنيات مختلفة من الخلايا الكهروضوئية.

ويوفر هذا الإطار مسارًا عامًا لتحسين كفاءة الخلايا الكهروضوئية ودفعها نحو حدودها النظرية.

ويرى مارتوريل أن رفع كفاءة الخلايا الشمسية أمر ضروري، لأن زيادة الكفاءة تنعكس مباشرة على خفض تكلفة الواط الواحد، فضلًا عن تحسين كفاءة استخدام الأراضي والمواد اللازمة لنشر الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة