أكثر إيمانًا بالتكنولوجيا وأقل فعلًا للمناخ.. ماذا وجدت دراسة شملت 9 آلاف عالم؟
علماء يؤمنون بحل التكنولوجيا لأزمة المناخ.. لكنهم أقل مشاركة في مواجهتها
كشفت دراسة جديدة، أن العلماء الذين يعتقدون أن التكنولوجيا ستتمكن إلى حد كبير من حل المشكلات الناجمة عن تغير المناخ، أقل انخراطًا في العمل المناخي المدني والتغييرات الحياتية ذات التأثير المرتفع، مقارنة بالعلماء الذين لا يشاركونهم هذا الاعتقاد.
وأظهرت الدراسة، التي أجرتها كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) ونُشرت في 7 أكتوبر في دورية Environmental Research Letters، أن العلماء المتفائلين بالتكنولوجيا كانوا أقل احتمالًا بنسبة 23% للمشاركة في أنشطة المناخ المدنية، وأقل احتمالًا بنسبة 18% لإجراء تغييرات في أنماط حياتهم ذات التأثير المرتفع.
استطلاع شمل أكثر من 9 آلاف عالم
استند الباحثون إلى استطلاع شمل أكثر من 9 آلاف عالم في 115 دولة، قال خلاله 27% من المشاركين إنهم يتفقون مع العبارة: «ستحل التكنولوجيا إلى حد كبير المشكلات الناجمة عن تغير المناخ».
في المقابل، عارض 44% من العلماء هذه الفكرة، بينما لم يتخذ 29% موقفًا مؤيدًا أو معارضًا لها.
مشاركة أقل في الاحتجاجات والعمل المناخي

أظهر العلماء الذين وافقوا على أن التكنولوجيا ستتمكن إلى حد كبير من حل مشكلات تغير المناخ، والذين وصفتهم الدراسة بـ«المتفائلين بالتكنولوجيا»، مستويات أقل من المشاركة في الأنشطة المدنية المرتبطة بالمناخ.
فقد أفاد 41% منهم بأنهم وقعوا عرائض تتعلق بالمناخ، مقابل 52% من العلماء الذين رفضوا هذا الاعتقاد.
كما شارك 17% من المتفائلين بالتكنولوجيا في الاحتجاجات، مقابل 28% من العلماء غير المتفقين مع الفكرة، بينما بلغت نسبة المشاركة في أنشطة المناصرة 25% لدى المجموعة الأولى، مقابل 33% لدى المجموعة الثانية.
ولم تقتصر الفروق على المشاركة المدنية، بل امتدت إلى بعض التغييرات في أنماط الحياة ذات التأثير المرتفع.
وأظهر الاستطلاع أن 43% من العلماء المتفائلين بالتكنولوجيا أفادوا بخفض رحلاتهم الجوية، مقابل 57% من العلماء الذين لا يعتقدون أن التكنولوجيا ستحل معظم مشكلات المناخ.
كما بلغت نسبة من خفضوا استخدام السيارات 62% بين المتفائلين بالتكنولوجيا، مقابل 74% بين غير المتفقين مع هذا الاعتقاد.
أما اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي، فأفاد به 31% من المتفائلين بالتكنولوجيا، مقارنة بـ45% من العلماء الذين يرفضون فكرة أن التكنولوجيا ستقدم الحل الأساسي لمشكلات تغير المناخ.
فروق محدودة في الإجراءات المرتبطة بالتكنولوجيا
في المقابل، كانت الفروق بين المجموعتين محدودة للغاية عندما تعلق الأمر بإجراءات مناخية تعتمد مباشرة على التكنولوجيا.
فقد بلغت نسبة العلماء الذين تحولوا إلى السيارات الكهربائية 18% بين المتفائلين بالتكنولوجيا، مقابل 21% بين غير المتفقين مع الاعتقاد.
كما بلغت نسبة من تحولوا إلى استخدام الطاقة المتجددة في منازلهم 46% لدى المجموعة الأولى، مقابل 47% لدى المجموعة الثانية.
وتشير هذه النتائج إلى أن الفارق الأكبر ظهر في الإجراءات المدنية والتغييرات المرتبطة بالسلوك والاستهلاك، وليس في تبني الحلول التكنولوجية ذاتها.
التفاؤل بالتكنولوجيا يرتبط بالاتجاهات السياسية
وجد الباحثون أيضًا أن التفاؤل بالتكنولوجيا كان أكثر انتشارًا بين العلماء أصحاب التوجهات السياسية اليمينية.
وطُلب من المشاركين تحديد توجهاتهم السياسية على مقياس من 1، الذي يمثل أقصى اليسار، إلى 7، الذي يمثل أقصى اليمين.
وأظهرت النتائج أن 16% فقط من العلماء ذوي التوجهات اليسارية، ممن اختاروا الدرجتين 1 و2، كانوا من المتفائلين بالتكنولوجيا.
في المقابل، بلغت النسبة 48% بين العلماء ذوي التوجهات اليمينية، ممن اختاروا الدرجتين 6 و7.
اختلافات بين التخصصات العلمية
اختلف انتشار التفاؤل بالتكنولوجيا أيضًا باختلاف المجال العلمي، وسجلت العلوم التطبيقية أعلى نسبة من العلماء المتفائلين بالتكنولوجيا، بواقع 31%، تلتها العلوم الطبيعية بنسبة 29%.
أما العلوم الاجتماعية والسلوكية، والعلوم الإنسانية، فسجل كل منهما أدنى نسبة، عند 23%.
التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمواجهة تغير المناخ

يحذر الباحثون في التقرير من الاعتماد المفرط على الحلول التكنولوجية لمواجهة تغير المناخ، معتبرين أن الاعتقاد بأن التكنولوجيا ستعالج تغير المناخ وتداعياته قد يؤدي إلى إعطاء الحلول التكنولوجية أهمية تفوق التحولات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة اللازمة لمواجهة الأزمة.
ويشير الباحثون إلى أن بعض سيناريوهات خفض الانبعاثات الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على نشر تقنيات مستقبلية لا تزال محل افتراض، من بينها تقنيات إزالة الانبعاثات السلبية.
ويرى الباحثون أن هذا الاعتماد يمكن أن تكون له آثار اجتماعية واسعة، لأنه قد يعرقل تطوير مسارات بديلة لإزالة الكربون تركز على التغييرات السلوكية والسياسية والهيكلية اللازمة لتحقيق تحول مستدام، كما قد يصرف الانتباه عن الحاجة الملحة إلى خفض الانبعاثات بصورة فورية.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور فابيان دابلاندر، من قسم العلوم النفسية والسلوكية والمدرسة العالمية للاستدامة في كلية لندن للاقتصاد، إن الحلول التكنولوجية تحظى غالبًا بجاذبية سياسية لأنها تعد بمعالجة تغير المناخ دون الحاجة إلى تغيير الطريقة التي يعيش بها الناس ويستهلكون.
وأضاف أن الدراسة أظهرت الاتجاه نفسه على المستوى الفردي، إذ ارتبط الإيمان الأكبر بالحلول التكنولوجية بمستوى أقل من الانخراط في العمل المناخي.
وأكد أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل التغييرات الاجتماعية الأوسع والتحولات واسعة النطاق في أنماط الاستهلاك الضرورية أيضًا لمواجهة تغير المناخ.
وأشار الباحث إلى أن العلماء قد يكونون خبراء، لكن الخبرة وحدها لا تحدد الطريقة التي ينظرون بها إلى العمل المناخي أو مشاركتهم فيه.
وكشفت الدراسة، أن التفاؤل بالتكنولوجيا اختلف بصورة كبيرة وفق التوجه السياسي للعلماء، بينما كان الاختلاف محدودًا للغاية وفق مدى ارتباط أبحاثهم بتغير المناخ.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تشير إلى أن الرؤى والتوجهات العامة تؤدي دورًا مهمًا، حتى بين الخبراء، في تحديد أنواع الحلول المناخية التي يرون أنها ضرورية.





