أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

غابات المانجروف تستعيد الكربون المفقود خلال 4 سنوات فقط بعد الأعاصير

شجرة المانجروف "تتجاوز" صدمات المناخ وتخزن الكربون متجددًا

تلعب غابات المانجروف المترامية الأطراف في جنوب فلوريدا، المشهورة بجذورها المتشابكة، دورًا حاسمًا في صد العواصف. ومع ذلك، لطالما اعتُبرت عرضة لتأثير الأعاصير المتزايد الذي تفاقم بفعل تغير المناخ.

إلا أن بحثًا جديدًا من كلية ييل للبيئة يرسم صورة أكثر تفاؤلًا، إذ يُظهر أن أشجار المانجروف في إيفرجليدز يمكن أن تعوض كل الكربون الذي تفقده بسبب العواصف القوية في غضون بضع سنوات فقط.

وتستند هذه النتائج إلى تحليل طويل الأمد لديناميكيات الكربون قبل وبعد إعصاري ويلما (2005) وإيرما (2017).

نُشرت الدراسة في مجلة Global Change Biology. وبدمج أجهزة استشعار أرضية مع صور أقمار صناعية وبيانات بيئية ميدانية تم جمعها على مدى سنوات، قام الفريق البحثي بحساب “دين التعافي” لكل غابة، وهو مجموع الكربون المفقود والمدة اللازمة لاستعادة هذا المخزون.

وكشفت الدراسة أنه بعد مرور أربع سنوات على كل من العاصفتين، عاد توازن الكربون في أشجار المانجروف إلى مستواه السابق.

قدرة المانجروف على التكيف مع التغير المناخي

قال ديفيد ريد، الباحث الرئيسي من جامعة ييل: “يؤطّر كثيرون أبحاث الاضطرابات وفقًا لحجم الخسارة الأولية، لكن الأهم هو مدة التعافي من تلك الخسارة”.

وأوضح أن مفهوم “دين التعافي” يتيح فهمًا أوضح للمرونة البيئية مقارنة بالأضرار الكلية، فإذا استعادت الغابات كربونها بسرعة، فهي تظل فعالة في دورها كمصارف كربونية طويلة الأمد.

وركزت الدراسة على برجين في إيفرجليدز لمراقبة تبادل الغازات بين الأشجار والغلاف الجوي على مدى نحو عقدين.

وقال سباركل مالون، الأستاذ المساعد في مركز ييل لالتقاط الكربون الطبيعي: “السجلات تشير إلى أن أشجار المانجروف في إيفرجليدز كانت وستظل مرنة نسبيًا في مواجهة أنواع الاضطرابات المتوقعة”.

تُظهر صافي تبادل ثاني أكسيد الكربون في النظام البيئي ( NEE) كدالة للإشعاع الشمسي الوارد عند برج أشجار المانغروف في
تُظهر صافي تبادل ثاني أكسيد الكربون في النظام البيئي ( NEE) كدالة للإشعاع الشمسي الوارد عند برج أشجار المانغروف في

الأعاصير والكربون والتوقيت

تمتص أشجار المانجروف ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتخزنه في الجذوع والجذور والتربة. وعندما تضرب الأعاصير، تتكسر الأغصان وتسقط الأشجار، ما يؤدي إلى إعادة إطلاق الكربون في الجو.

إذا حدثت عاصفة شديدة أخرى قبل أن تتعافى الغابة، فإن النظام البيئي قد يتراجع تدريجيًا.

شبّه ريد هذه الدورة بصدمة مالية، قائلًا إن الأسرة قد تستخدم مدخراتها لمواجهة طارئ، لكنها تتعافى إذا استقر دخلها. أما إذا تكررت الطوارئ، فقد يتدهور وضعها المالي، وهذا ما ينطبق على الكربون في الغابات.

وخلص الباحثون إلى أن غابات المانجروف تحتاج إلى نحو أربع سنوات خالية من الأعاصير لتعويض الكربون المفقود.

البيانات والصور الفضائية

يتطلب هذا النوع من التحليل سجلات طويلة ومستمرة، وهو أمر نادر في الأراضي الرطبة الساحلية. واستفاد الباحثون من برنامج البحوث البيئية طويلة الأمد (FCE LTER) في منطقة إيفرجليدز، والذي يراقب منذ 2004 بنية الغابات وكيمياء التربة وتدفقات الغازات.

وتم ربط البيانات بصور أقمار صناعية عالية الدقة، ما أتاح توسيع نطاق القياسات على مساحات واسعة.

الأعاصير تغير جوانب متعددة من النظم البيئية
الأعاصير تغير جوانب متعددة من النظم البيئية

السياسة البيئية ودروس من المانجروف

تُعد منطقة إيفرجليدز مركزًا لأحد أكبر مشاريع استعادة الأراضي الرطبة عالميًا. وترى مالون أن هذه النتائج تؤكد جدوى هذا الاستثمار البيئي، قائلة: “نحن نعلم أن هناك مليارات الدولارات لحماية الموارد التي توفرها المانجروف، وهذه البيانات تؤكد أن الاستثمار كان صائبًا”.

المانجروف تحدّ من الفيضانات وتحمي البنية التحتية، وانتعاشها السريع يقلل من أضرار العواصف. كما أن قدرتها على تخزين الكربون تجعلها حليفًا طبيعيًا في مواجهة التغير المناخي.

تحذير من المستقبل

رغم أن النتائج مبشرة، إلا أن ريد يُحذر من أن فترة التعافي الممتدة لأربع سنوات هي الحد الأدنى فقط، وإذا ضربت الأعاصير بشكل أكثر تكرارًا، فقد تتراكم “ديون التعافي”.

هذا الاحتمال يبرز الحاجة إلى سياسات مناخية حاسمة، إذ إن المحيطات الأكثر دفئًا قد تؤدي إلى أعاصير أكثر شدة وتكرارًا.

أدت الأعاصير إلى إضعاف معلمات تبادل الكربون فورًا بعد العاصفة
أدت الأعاصير إلى إضعاف معلمات تبادل الكربون فورًا بعد العاصفة

قابلية التطبيق عالميًا

رغم تركيز الدراسة على جنوب فلوريدا، يمكن تطبيق المنهجية عالميًا، من فيجي إلى فلوريدا. وقد تساعد تقنية قياس التعافي البيئي في توجيه جهود الحماية إلى الأماكن الأكثر مرونة.

وتقول مالون: “الرسالة واضحة: تتمتع أشجار المانجروف بقدرة لافتة على التقاط الكربون المفقود بسرعة نسبية”. وهذه المرونة تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجيات المناخية المستقبلية، شريطة منح هذه الغابات فترة راحة بين الصدمات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading