عندما يطرق تغيّر المناخ بابك.. الناس لا يتحركون لمواجهة المناخ إلا عندما يشعرون بتهديد حياتهم
كيف تجعل تغيّر المناخ قضية شخصية تدفع الناس إلى الفعل؟
لم يعد تغيّر المناخ تهديدًا بعيدًا عن الواقع، فمن الفيضانات التي تجتاح الأحياء إلى موجات الحر الحارقة، أصبح تأثيره ملموسًا في حياتنا اليومية.
ومع ذلك، ورغم التحذيرات المتكررة والعناوين الصارخة، لا يزال كثير من الناس غير مدفوعين لاتخاذ أي إجراء فعلي لمواجهته.
في دراسة دولية حديثة، حاول العلماء معرفة ما الذي يجعل الأفراد يتحركون حقًا ضد تغيّر المناخ.
جمعت الدراسة مشاركين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليونان والسويد وبلغاريا ونيجيريا، وطلبت منهم بذل جهد بدني لجمع تبرعات إما لمؤسسة بيئية أو لجمعية تُعنى بمكافحة الجوع.

“المسافة النفسية”
وكانت النتيجة أن معظم المشاركين أبدوا استعدادًا أكبر للعمل لصالح مكافحة الجوع مقارنة بحماية المناخ. لكن بعد تطبيق ما وصفه الباحثون بـ “التدخلات التحفيزية”، تغيّر الموقف بشكل واضح.
نُشرت الدراسة كاملة في دورية Communications Psychology.
أحد التدخلات ركّز على مفهوم “المسافة النفسية”، أي الفجوة الذهنية التي تجعل الناس يشعرون بأن تغيّر المناخ لا يمسّهم مباشرة.
فعندما عرضت عليهم الأدلة على أن التغيرات المناخية تؤثر على منازلهم وأحيائهم وحياتهم اليومية، أصبحوا أكثر اهتمامًا واستعدادًا للتحرك.

“تبرير النظام”
أما التدخل الثاني فاستند إلى فكرة “تبرير النظام”، حيث خاطب الباحثون الشعور الوطني لدى المشاركين، مؤكدين أن تغيّر المناخ يهدد أسلوب حياتهم، وأن مواجهته واجب وطني لحماية بلادهم. وبعد هذه الرسائل، أبدى المشاركون استعدادًا مماثلًا لبذل الجهد من أجل المناخ كما يفعلون لمكافحة الجوع.

أكثر التدخلات فعالية
قاد الدراسة علماء من جامعة برمنجهام بالتعاون مع فريق بحثي دولي.
وأوضحت الدكتورة جو كاتلر، إحدى المشاركات في الدراسة، أن “أكثر التدخلات فعالية كانت تلك التي تُظهر أن تغيّر المناخ يؤثر فعلًا على الناس، وأن نمط حياتهم مهدد بالتغير أو الفقدان بسببه”.
كما وجدت الدراسة أن عامليْن رئيسييْن يتنبآن بمدى استعداد الأفراد للعمل المناخي: إيمانهم الشخصي بواقع تغيّر المناخ، ودعمهم للسياسات البيئية.

أما بعض المحاولات الأخرى، مثل التأكيد على إجماع العلماء بنسبة 99% على أن تغيّر المناخ ناتج عن النشاط البشري، أو مطالبة المشاركين بكتابة رسائل للأجيال القادمة، فلم تُحدث أي تأثير يُذكر في دافعهم للعمل.
تؤكد هذه النتائج أن الإقناع لا يتحقق بالحقائق المجردة أو العاطفة فقط، بل من خلال ربط القضية بحياة الناس اليومية وما يهمهم حقًا، كأمنهم ومنازلهم وبلدانهم.
إن تغيّر المناخ يحدث الآن، وكلما شعر الناس بتأثيره في مجتمعاتهم، زاد استعدادهم للمشاركة في الحلول والعمل من أجل مستقبل أفضل.





