10 رؤى جديدة في علوم المناخ لعام 2025 تكشف المخاطر المتصاعدة

تقرير عالمي: تغيّر المناخ يهدد صحة الإنسان والكوكب مع 10 اكتشافات جديدة

كل عام، تتسع دائرة فهمنا لعلوم المناخ بشكل ملحوظ. ومع كل دراسة بحثية جديدة أو ورقة علمية منشورة، يكتشف العلماء المزيد عن كيفية استجابة النظام الأرضي لتزايد انبعاثات الغازات الدفيئة، ومع ذلك، ومع آلاف الدراسات المنشورة سنويًا حول تغيّر المناخ، يصبح من الصعب على الباحثين وصانعي القرار متابعة أحدث التطورات العلمية.

لذلك، يأتي تقرير “10 رؤى جديدة في علوم المناخ لعام 2025” ليقدّم لمحة شاملة عن أبرز الاكتشافات والتطورات العلمية المؤثرة على السياسات المناخية، مستندًا إلى أبحاث نشرت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية.

1- استمرار التساؤلات حول الدفء القياسي في 2023-24

تغيّر المناخ

بين أبريل 2023 ومارس 2024، سجلت درجات الحرارة العالمية مستويات غير مسبوقة، وهو ارتفاع لا يمكن تفسيره بالكامل بالاتجاه طويل الأمد للاحترار العالمي أو بالتقلبات السنوية الطبيعية.

وتشير الدراسات إلى أن عوامل إضافية، مثل انخفاض انبعاثات الكبريت وتغير الغيوم، قد لعبت دورًا مهمًا في هذا الارتفاع.

2- ارتفاع حرارة سطح المحيطات وموجات الحرارة البحرية

سجلت المحيطات حرارة غير مسبوقة، ما أدى إلى تزايد موجات الحرارة البحرية، مع آثار مدمرة على النظم البيئية والأنشطة البشرية.
تشمل هذه التأثيرات تبييضًا جماعيًا للشعاب المرجانية، نفوق الأسماك والمحار، واضطرابات في سلاسل الغذاء البحرية، مما يهدد سبل العيش للمجتمعات الساحلية والسمكية.

3- ضغوط متزايدة على الخزن الأرضي للكربون

تغيّر المناخ

تشير الأبحاث إلى انخفاض قدرة الغابات البورية والنظم البيئية للبيرمافروست على امتصاص الكربون.
هذا الانخفاض يعني أن المزيد من الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية يبقى في الغلاف الجوي، مما يزيد احتمالات تجاوز حد الاحترار البالغ 1.5° مئوية، كما نص عليه اتفاق باريس.

4- تعزيز التفاعل بين تغيّر المناخ وفقدان التنوع البيولوجي

تشير النتائج إلى أن فقدان الأنواع النباتية والحيوانية يقلل من قدرة النظم البيئية على تخزين الكربون، ما يخلق حلقة تغذية راجعة تسهم في تسريع الاحترار العالمي.

تشير التقديرات إلى أن انقراض بعض النباتات قد يقلل قدرة الامتصاص الكربوني بمقدار 7–145 مليار طن على مدى العقود القادمة، فيما يمكن أن يؤدي فقدان الحيوانات في المناطق الاستوائية إلى خفض التخزين الكربوني بنسبة تصل إلى 26%.

فقدان التنوع البيولوجي

5- تسارع استنزاف المياه الجوفية

تغيّر المناخ

أكثر من نصف سكان العالم يعتمدون على المياه الجوفية، ثاني أكبر مصدر للمياه بعد الجليد القطبي.
أظهرت الدراسات الحديثة تراجع مستويات المياه الجوفية بأكثر من 50 سم سنويًا في مناطق شاسعة، خاصة في الأراضي الجافة والزراعية.

تساهم التغيرات في هطول الأمطار وارتفاع الطلب على الري في هذه الأزمة، مع آثار مباشرة على الأمن الغذائي واستقرار المجتمعات.

6- توسع انتشار حمى الضنك

تفشي حمى الضنك

تزايدت حالات حمى الضنك عالميًا، مع تسجيل أكبر تفشٍ في 2024، إذ بلغ عدد الحالات المبلغ عنها 14.2 مليون، ويُعتقد أن العدد الفعلي أعلى.

ارتفاع درجات الحرارة يجعل الظروف أكثر ملاءمة لانتشار البعوض الحامل للمرض، ما يؤدي إلى تفشيه بشكل أسرع وزيادة شدته.

ومن المتوقع أن تمتد مناطق تفشي المرض إلى شمال كندا وأجزاء من أوروبا الوسطى وسيبيريا الغربية بحلول عام 2050 وفق السيناريوهات الحالية.

7- انخفاض الإنتاجية العمالية بسبب الحرارة

موجات الحر تهدد العمال والإنتاجية عالميًا

الحرارة المفرطة أصبحت تهدد الإنتاجية، خاصة في المناطق الاستوائية.

تشير التقديرات إلى أن زيادة 1° مئوية قد تعرض أكثر من 800 مليون شخص لظروف حرارية غير آمنة، مع انخفاض ساعات العمل المحتملة بنسبة تصل إلى 50%.

في حال ارتفاع الحرارة بمقدار 3°، قد ينخفض الإنتاج الفعّال في قطاعات الزراعة الخارجية بنسبة 25–33% في أفريقيا وآسيا، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

8- أهمية توسيع إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR)

إزالة الكربون

لتحقيق الاستقرار المناخي، خصوصًا في سيناريوهات “التجاوز” حيث يتخطى الاحترار 1.5° مؤقتًا، يتطلب الأمر زيادة إزالة الكربون.

تشمل الحلول الطبيعية إعادة التشجير واستصلاح الأراضي الرطبة والزراعة الحراجية، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالأمن الغذائي والتنوع البيولوجي.

تشير التقديرات إلى أن الوصول إلى مسار أقل من 1.5° بدون تجاوز قد يتطلب إزالة ما يصل إلى 400 مليار طن من الكربون بحلول 2100، أي نحو ضعف ما قدره التقييم الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

9- تحديات مصداقية أسواق الكربون

أسواق الكربون

تُظهر الأبحاث أن جودة أرصدة الكربون المنخفضة تقوض مصداقية الأسواق الطوعية، مما يحد من فعاليتها في دعم خفض الانبعاثات، ومع ذلك، فإن المعايير الناشئة مثل معايير مجلس النزاهة لأسواق الكربون الطوعية قد تعزز الرقابة والجودة، مما يتيح تكامل أرصدة الكربون عالية الجودة مع خفض الانبعاثات المباشر.

10- فعالية السياسات المدمجة مقارنة بالتدابير المنفردة

تُظهر الدراسات أن الحزم السياسية المصممة بعناية، مثل الدمج بين التسعير الكربوني والتنظيم والحوافز، تحقق خفضًا أكبر وأكثر دوامًا للانبعاثات مقارنة بالسياسات المنفردة، على سبيل المثال، في قطاع البناء، يؤدي إدراج التدابير التنظيمية ضمن حزمة سياسات إلى خفض متوسط بنسبة 32% مقابل 13% عند تطبيقها بمفردها.

الخلاصة

تسلّط هذه الرؤى العشر الضوء على التحديات المتزايدة للنظام المناخي وتأثيراتها المباشرة على البشر والأنظمة البيئية، كما تؤكد على ضرورة اتخاذ سياسات متكاملة تشمل خفض الانبعاثات، تعزيز إزالة الكربون، وضمان الشفافية في الأسواق، مع مراعاة العدالة الاجتماعية والتوزيعية لتحقيق استجابة عالمية فعّالة.

Exit mobile version