تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في لحظة تبدو الأقرب منذ اندلاع الأزمة إلى صياغة اتفاق شامل، لكنه لا يزال محاطًا بتعقيدات مالية وتقنية وسياسية عميقة، تعكس طبيعة الصراع الممتد بين الطرفين.
تسارع دبلوماسي نحو “اتفاق قريب”
أكد دونالد ترامب أن المفاوضات مع طهران تسير بسرعة لافتة، مشيرًا إلى أن “معظم النقاط الأساسية تم التفاهم عليها”، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه “لم تعد هناك نقاط عالقة”، في إشارة إلى اقتراب التوصل لاتفاق خلال أيام قليلة.
وتشير التقديرات إلى أن الجولة المرتقبة ستُعقد في إسلام آباد، التي تلعب دور الوسيط النشط في تقريب وجهات النظر، بعد جولات سابقة لم تفضِ إلى نتائج نهائية.
صفقة “اليورانيوم مقابل المال”
في قلب المفاوضات يبرز عرض أمريكي حساس، يقوم على:
- نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة
- فرض قيود على التخصيب داخل إيران
- إخضاع البرنامج النووي لرقابة دولية
مقابل ذلك، تسعى طهران إلى:
- الحصول على نحو 20 مليار دولار أو أكثر
- استعادة حرية تصدير النفط دون قيود
- العودة إلى النظام المالي العالمي
هذا الطرح يعكس محاولة لإعادة صياغة الاتفاق النووي، ولكن بشروط أكثر تشددًا وأبعاد اقتصادية أوسع.
فجوة مالية كبيرة.. ومساومات مفتوحة
تكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين الطرفين:
- واشنطن عرضت سابقًا نحو 6 مليارات دولار لأغراض إنسانية
- طهران طالبت بما يصل إلى 27 مليار دولار
أما الطرح الحالي، فيدور حول سقف متوسط يبلغ 20 مليار دولار، لكنه لا يزال محل تفاوض، في ظل سعي إيران للحصول على مكاسب اقتصادية أكبر.
“لا أموال قبل الاتفاق الكامل”
رغم الحديث عن الأرقام، شدد الرئيس الأمريكي على أن:
- الحصار البحري سيبقى قائمًا
- لن يتم تحويل أي أموال قبل إتمام الاتفاق بالكامل
- واشنطن تسعى إلى اتفاق مكتوب وملزم
كما أشار إلى استمرار التعاون مع إيران في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في مؤشر على وجود تنسيق ميداني رغم التوتر السياسي.
ملفات شائكة خارج الاتفاق النووي
رغم التقدم، لا تزال هناك قضايا معقدة:
- تمسك إيران ببرنامجها النووي
- استمرار دعمها لقوى إقليمية تعتبرها واشنطن “معادية”
- الخلاف حول طبيعة القيود طويلة الأمد
هذه الملفات قد لا تُحسم بالكامل في الاتفاق الأولي، مع توجه نحو ترحيلها لمراحل لاحقة.
ترتيبات فنية معقدة
تشمل المقترحات المطروحة:
- وقف طوعي لتخصيب اليورانيوم
- نقل جزء من المخزون خارج إيران
- تشغيل مفاعلات للأغراض الطبية
- إبقاء المنشآت النووية تحت رقابة دولية
- تعطيل المنشآت تحت الأرض
وهي ترتيبات تهدف إلى تحقيق توازن بين الحد من المخاطر النووية والحفاظ على الحد الأدنى من القدرات الإيرانية.
دور باكستان.. وسيط في الظل
تلعب باكستان دورًا محوريًا في هذه المرحلة، عبر قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تحركات دبلوماسية وأمنية، تهدف إلى تسهيل الوصول إلى اتفاق.
وتشير تحركات مسؤولين عسكريين باكستانيين بين واشنطن وطهران إلى أن الوساطة تجاوزت الطابع السياسي إلى تنسيق أوسع.
اتصالات مستمرة.. واتفاق “على الحافة”
تفيد التقارير بأن الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، بل تتم بوتيرة منتظمة، في محاولة للوصول إلى ما يمكن وصفه بـ”اتفاق على الحافة”، يتم تثبيته سياسيًا أولًا، ثم استكمال تفاصيله الفنية لاحقًا.
بين الاتفاق أو استمرار التصعيد
يرى مراقبون أن المفاوضات الحالية تمثل نقطة تحول:
- نجاحها يعني خفض التوتر وعودة النفط الإيراني للأسواق
- فشلها قد يؤدي إلى استمرار الحرب والتصعيد العسكري
في ظل هذه المعادلة، تبدو الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العالم.
