ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبار

علماء يعيدون إحياء بيانات من الستينيات لكشف أسرار تفكك القارة الإفريقية

بيانات منسية منذ 50 عامًا تكشف مسار أخطر مناطق التصدع على الأرض بين إفريقيا والعربية

بحث جديد يغير فهمنا لعملية الانفصال القاري عبر أرشيف مغناطيسي عمره نصف قرن

أعاد فريق بحثي، يضم عالمًا من جامعة كيل، إحياء بيانات مغناطيسية جُمعت في أواخر ستينيات القرن الماضي من منطقة عفار في إثيوبيا، وما يُعرف الآن بإريتريا، لكشف المزيد عن كيفية تمدد القارة الإفريقية وانقسامها.

وقد أُجري المسح الجوي عالي الدقة في أحد أكثر المناطق مناخيًا قسوة خلال عامي 1968 و1969، ثم طُويت هذه البيانات ونُسيت تمامًا منذ سبعينيات القرن الماضي.

وتمكّن الفريق، بقيادة البروفيسور بيتر ستايلز، من رقمنة البيانات القديمة ودمجها مع سجلات مغناطيسية “تراثية” أخرى من البحر الأحمر وخليج عدن.

ومن خلال جمع هذه المصادر التاريخية وتوظيف تقنيات التحليل الحديثة، توصل العلماء إلى رؤى جديدة حول البنية المغناطيسية للقشرة الأرضية في المنطقة، بما يكشف مراحل التمدد والتشقق التي تمر بها القارة الإفريقية في إطار عملية تُعرف بـ”الانفتاق القاري.

التباين في الخصائص الجيوكيميائية والجيوفيزيائية حول مثلث عفار
التباين في الخصائص الجيوكيميائية والجيوفيزيائية حول مثلث عفار

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of African Earth Sciences.

 

الأخدود الإفريقي الشرقي قرب البحر الأحمر

 

وتشير الأدلة الجيولوجية إلى أن حواف القارات الحالية كانت في الماضي متصلة بعضها ببعض، إلا أن تفاصيل الانفصال ما تزال غير محسومة. وتُعد منطقة الأخدود الإفريقي الشرقي قرب البحر الأحمر وخليج عدن المكان الأمثل لدراسة المراحل الأولى من هذه العملية.

ويرجّح العلماء أننا نعيش بالفعل بدايات هذا الانفصال في منطقة منخفض عفار، حيث يُعتقد بوجود نقطة التقاء ثلاثية تفصل بين ثلاث صفائح تكتونية.

وتوضح نظرية الصفائح التكتونية، أن القارات لم تكن على صورتها الحالية، إذ انقسمت كتل قارية أكبر عبر ملايين السنين، في حين تكوّنت قشرة محيطية جديدة بفعل “التمدد القاعي”.

وتُسجّل الصخور البازلتية الناشئة حديثًا اتجاه المجال المغناطيسي للأرض وقت تكوّنها، ومع تقلبات هذا المجال على مدى فترات جيولوجية قصيرة نسبيًا تتشكل خطوط مغناطيسية متبادلة الاتجاه تُقرأ مثل الشيفرات الخطية.

الطبيعة غير المتجانسة مكانيًا لارتفاع الوشاح تحت عفار
الطبيعة غير المتجانسة مكانيًا لارتفاع الوشاح تحت عفار

أحدث أنماط التصدع

 

وبحسب النموذج التقليدي لنقطة الالتقاء الثلاثية في عفار، يُفترض وجود نمط مثلثي لهذه الخطوط يشع من مركز المنخفض.

لكن تحليل البيانات المُحدّثة أظهر أن الخطوط المغناطيسية تمتد من الشرق عبر خليج عدن نحو منخفض عفار، ثم تنعطف شمالًا وجنوبًا بمحاذاة اتجاه البحر الأحمر.

ولم تظهر أي دلائل واضحة على النمط المتوقع في الأخدود الإفريقي الشرقي إلا في أحدث أنماط التصدع.

تدفقات حمم بركانية نشطة من بركان إرتا أليه في عفار إثيوبيا
تدفقات حمم بركانية نشطة من بركان إرتا أليه في عفار إثيوبيا

ويقترح الباحثون، أن هذا التوقيع المغناطيسي القوي يعود إلى مرحلة مبكرة من الانفصال القاري حين بدأت إفريقيا والعربية في التمزق على طول شق واحد امتد عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وقال البروفيسور ستايلز، إن هذه النتائج تقدم منظورًا فريدًا حول التغير المستمر في كوكب الأرض، مؤكدًا أهمية إعادة النظر في البيانات التاريخية عند اختبار النماذج الجديدة، فالنظريات تتغير، بينما تبقى القياسات الجيدة صامدة عبر الزمن.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة