أخبارالاقتصاد الأخضر

لماذا يرى الاقتصاديون وعلماء البيئة العالم بشكل مختلف

اختلاف منظور الاقتصاديين وعلماء البيئة يوضح سبب تضارب السياسات البيئية

يبدو أن الخلافات بين الاقتصاديين وعلماء البيئة في تحديد الحلول المثلى للقضايا البيئية لا تنشأ فقط من اختلاف الأولويات أو السياسات، بل من اختلاف أساسي في الطريقة التي يلاحظ بها كل مجال المشكلات البيئية ويصنفها.

دراسة جديدة أجراها الباحث مانويل سوتير وفريقه في جامعة لوند، والتي شملت استطلاعاً عالمياً شمل 2,365 باحثاً من مجلات علمية رائدة في مجالي الاقتصاد والبيئة، كشفت أن الاختلاف يبدأ من “خريطة المشكلات” التي يراها كل باحث، قبل الوصول إلى مرحلة اقتراح الحلول.

خريطة المشكلات البيئية تختلف بين التخصصات

النتائج أظهرت أن القضايا الأكثر وضوحاً للجميع هي تغير المناخ، الذي أشار إليه نحو 70% من المشاركين، وسلامة الغلاف الحيوي أو فقدان التنوع البيولوجي، الذي أدرجه 51% من الباحثين.

لكن قضايا حرجة أخرى مثل الكيانات الجديدة (الملوثات الكيميائية واللدائن)، والتدفقات البيوجيوكيميائية (مثل استخدام الأسمدة)، وتحمض المحيطات، كانت أقل شيوعاً بين الإجابات، لا سيما لدى الاقتصاديين.

يشرح سوتير: “الاقتصاديون يميلون لدراسة الأسعار والحوافز والسياسات المتعلقة بالانبعاثات الكربونية، لذلك يصبح تغير المناخ هو المحور الطبيعي لرؤيتهم، بالمقابل، علماء البيئة أكثر تركيزاً على الطيف الكامل من الضغوط البيئية التي تهدد الاستقرار الكوكبي”.

من رؤية المشكلات إلى اختيار الحلول

دراسة أخرى ضمن الاستطلاع حللت التفضيلات تجاه سبعة أنواع من الحلول البيئية، بدءاً من الحلول التكنولوجية والتقدم التقني، وصولاً إلى الانضباط المدني غير العنيف.

أظهرت النتائج أن الاقتصاديين يفضلون الحلول السوقية والتكنولوجية، بينما يرى علماء البيئة جدوى أعلى في حلول مثل تقليص النمو الاقتصادي (degrowth) والتنظيم البيئي الصارم.

واكتشف الباحثون نمطاً واضحاً: كلما زاد عدد الفئات البيئية التي يتعرف عليها الباحث، ارتفعت احتمالية دعمه لحلول شمولية أكثر مثل تنظيم الاقتصاد، خفض الاستهلاك، أو الحركات المدنية غير العنيفة، بينما تقل ثقته في الحلول التكنولوجية كتقنية الإنقاذ الأساسية.

ينظر الاقتصاديون وعلماء البيئة إلى العالم من منظورين مختلفين

تأثير الاختلافات على السياسات

الأثر العملي لهذه الاختلافات واضح، خاصة وأن كل من الاقتصاديين وعلماء البيئة غالباً ما يقدمون المشورة للحكومات ويجلسون في لجان الخبراء التي تحدد ما يُعد حلاً مناسباً.

إذا بدأ الخبراء من قوائم مختلفة للقضايا، فلا عجب أن تظهر اختلافات حادة في توصيات السياسات.

سوتير يؤكد: “إذا رأيت تغير المناخ فقط، تركز على التكنولوجيا والحوافز السوقية.

أما إذا رأيت التنوع البيولوجي، التلوث وتغير استخدام الأراضي، يصبح الحل أكثر تعقيداً ويحتاج لتغييرات هيكلية في الطريقة التي ننتج ونستهلك بها وننظم الاقتصاد”.

خلاصة

الفهم المشترك لقائمة كاملة من الضغوط البيئية، لا يضمن التوافق الكامل على الحلول، لكنه يمهد الطريق لنقاش أعمق وأوسع حول الأولويات، التوازنات، والاستراتيجيات التي قد تكون فعالة في معالجة الأزمات البيئية المعقدة.

الاختلاف في المنظور ليس مجرد مسألة نقاش أكاديمي، بل يؤثر مباشرة على شكل السياسات البيئية العالمية وأولويات التمويل والاستثمار في المشاريع الخضراء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading