علاقة ارتفاع المباني وتكدس الجسيمات الملوثة.. الشوارع الضيقة تحاصر التلوث وتهدد صحة المشاة
ارتفاع المباني والشوارع الضيقة.. وصفة لتلوث هواء قاتل
بحث من جامعة نوتنغهام تراينت (NTU) كشف أن الشوارع التي تقل مساحتها عن 20 مترًا تشهد ارتفاعات مفاجئة وخطيرة في تركيز الجسيمات الملوثة (PM).
أجرى الباحثون مسحًا في لندن، محللين PM10 وPM2.5، وهي جسيمات معروفة بتسببها بأمراض الجهاز التنفسي والقلب، ومصنفة كمسرطنة من قبل منظمة الصحة العالمية.
وُجدت أعلى مستويات التلوث في أزقة ضيقة مثل شارع ويلسون (14م) وشارع إلدون (13م)، حيث تجاوزت مستويات PM10 الحد المسموح به يوميًا وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.
“أخاديد حضرية”
ويُعتقد أن المباني المرتفعة المحيطة تعيق دوران الهواء، ما يخلق “أخاديد حضرية” تتجمع فيها الانبعاثات من السيارات والنشاطات المحلية مع صعوبة في التشتت.
على النقيض، سجلت الشوارع الأوسع مثل بيشوبغيت (24م) وكاموميل ستريت (20م) مستويات أقل وأكثر استقرارًا للتلوث.
الدراسة، التي عُرضت مؤخرًا في مؤتمر Nordic Energy Informatics Academy (EIA Nordic 2025) بالسويد، تشير إلى أن تحسين تدفق الهواء يسمح بتشتت الملوثات بشكل أفضل، مدعومًا بتدفق مروري أكثر انتظامًا وقلة توقف المركبات.
قال البروفيسور أمين الحبايبة، أستاذ أنظمة الهندسة الذكية: “شوارع لندن الشهيرة قد تكون جميلة، لكن فخاخ التلوث الخفي قد تضر بالصحة العامة بصمت”.
وأضافت الدراسة أن الشوارع بزاوية 45 درجة مع الرياح هي الأقل تهوية طبيعيًا، مما يزيد من حبس الملوثات.
قلق متزايد بشأن جودة الهواء

وتأتي هذه النتائج وسط قلق متزايد بشأن جودة الهواء في المملكة المتحدة، إذ وجد تقرير 2025 لمنظمة Friends of the Earth أن 95% من الأحياء في إنجلترا وويلز تعاني مستويات ضارة من التلوث.
كما أشارت الدراسة إلى حالة الطفلة إيلا أدو-كيسي-ديبراه، البالغة 9 سنوات، والتي كانت أول شخص في المملكة المتحدة يُدرج تلوث الهواء كسبب رسمي للوفاة، وقد عاشت بالقرب من طريق South Circular في ليويشام، جنوب شرق لندن.
رغم مساهمة إجراءات مثل Ultra Low Emission Zone (ULEZ) وCongestion Charge Zone في تحسن الوضع، تبرز الدراسة الحاجة لتدخلات أكثر استهدافًا.
توصيات الدراسة:
– تركيب الجدران الخضراء وزراعة الأشجار لاحتجاز الجسيمات.
– توسيع استخدام إدارة المرور الذكية بالذكاء الاصطناعي لتقليل التوقفات وحركة المرور غير المنتظمة.
– تشجيع المشي وركوب الدراجات ووسائل النقل الصديقة للبيئة ضمن ممرات خضراء.
– تشديد الرقابة على مواقد الحطب والمركبات غير الكهربائية في المناطق عالية المخاطر.
قال الباحث نيهيل رافيندرا: “هناك مغريات للاعتقاد أن ULEZ والمركبات الكهربائية حل سحري، لكن بياناتنا تبين أن حجم المرور وتصميم الشارع وارتفاع المباني واتجاه الرياح جميعها تؤثر على جودة الهواء. الحل الأخضر والذكي صار ضرورة عاجلة”.
وأضاف: “يمكن للذكاء الاصطناعي إدارة شحن المركبات الكهربائية وحركة المرور بما قد يقلل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 40% سنويًا لكل مركبة”.





