أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

عقد على اتفاق باريس للمناخ.. العالم لا يزال بعيدًا عن مسار 2030

بعد عشر سنوات من اتفاق باريس.. تقدم محدود وأزمة أهداف تتسع ووعود منسية

بعد مرور عشر سنوات على تبنّي اتفاق باريس التاريخي، لا يزال العالم بعيدًا بشكل كبير عن تحقيق أهدافه المناخية لعام 2030. وشهد عام 2025 انسحاب الولايات المتحدة، أكبر ملوِّث تاريخي، من الاتفاق مرة أخرى.
وُقّع الاتفاق في 12 ديسمبر 2015 بمشاركة 195 دولة، ودخل حيّز التنفيذ في 2016، مستهدفًا الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين، والسعي للوصول إلى 1.5 درجة فوق مستويات ما قبل الصناعة، وتحقيق صافي انبعاثات صفري عالميًا في النصف الثاني من هذا القرن.
وكانت إيران وليبيا واليمن وإريتريا الدول الوحيدة التي رفضت الانضمام، بينما أصبحت الولايات المتحدة الآن الدولة الوحيدة التي انسحبت رسميًا.
أسهم الاتفاق في وضع تغير المناخ على رأس الأجندة السياسية الدولية، ما دفع عددًا كبيرًا من الدول إلى تبنّي سياسات لخفض الانبعاثات وتعزيز التعاون المناخي العالمي، ومع ذلك، لا تزال المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) غير كافية لتحقيق أهداف الاتفاق، في ظل استمرار عقبات عدة أبرزها عدم اليقين السياسي، والاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، ونقص التمويل، والمخاوف من التأثيرات الاقتصادية.
وفي تقريرها الصادر قبل انعقاد مؤتمر الأطراف COP29، شددت الأمم المتحدة عبر تقرير «فجوة الانبعاثات 2024» على ضرورة خفض الانبعاثات بنسبة 42% بحلول عام 2030 و57% بحلول 2035، وإلا سيصبح هدف الحد من الاحترار عند 1.5 درجة بعيد المنال خلال سنوات قليلة.

انسحاب أمريكي جديد من اتفاق باريس

قبل خمس سنوات على حلول موعد أهداف 2030، سجلت الانبعاثات العالمية مستويات قياسية جديدة في عامي 2023 و2024. ووفق مشروع الكربون العالمي، قفزت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري إلى 36.8 مليار طن عام 2023 بزيادة 1.1% عن العام السابق، ثم إلى 37.4 مليار طن في 2024 بزيادة 0.8% مع استمرار الاعتماد على الفحم والنفط والغاز.
ومع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتأكيده المتكرر أن تغيّر المناخ “خدعة”، أعلن في يوم تنصيبه في 20 يناير 2025 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، ملغيًا قرار إدارة بايدن بالعودة إليه.
كما أعلن “حالة طوارئ وطنية للطاقة” لتسريع إنتاج الوقود الأحفوري، ووقّع أمرًا تنفيذيًا لإعادة اعتماد الشفّاطات البلاستيكية، بزعم أن البدائل الورقية تحتوي على مواد ضارة. وأوقفت الإدارة الجديدة المساعدات الخارجية المتعلقة بالمناخ عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وفرضت تخفيضات كبيرة على المؤسسات العلمية والمناخية في البلاد.

وتُعد هذه السياسات انتكاسة كبيرة للجهود الدولية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف اتفاق باريس.

ناقشت COP30 موضوعات بيروقراطية حول المادة 6 من اتفاقية باريس

التصنيع الأخضر في مفاوضات COP30

برز دور الصناعة في تحقيق أهداف الاتفاق خلال مؤتمر COP30 في بيلم بالبرازيل في نوفمبر 2025، حيث تصدّر “التصنيع الأخضر” جدول المفاوضات.
ووقّعت 35 دولة وعدد من المنظمات الدولية “إعلان بيلم للتصنيع الأخضر العالمي”، الذي يضع إطارًا لتمكين الاقتصادات النامية من تبنّي استراتيجيات صناعية منخفضة الكربون وتسريع الابتكار في التقنيات النظيفة.

وبناءً على مقررات COP29 في باكو عام 2024، التي حدّدت هدفًا ماليًا لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035، دفع مؤتمر بيلم بخارطة “من باكو إلى بيلم” التي تستهدف رفع إجمالي التمويل المناخي إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا في 2035.
ورغم الانتقادات الواسعة لضعف التمويل، لم يحضر الرئيس ترامب ولا الرئيس الصيني شي جين بينغ المؤتمر. وشهد COP29 أيضًا تفعيل أسواق الكربون بعد نحو عقد من المفاوضات، ما يتيح تدفقات مالية جديدة للمشروعات الصناعية النظيفة.

اتفاق باريس
اتفاق باريس

تركيا تستضيف COP31

من المقرر عقد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) في تركيا عام 2026، حيث تستضيف إسطنبول قمة القادة، بينما تُقام فعاليات المؤتمر الرئيسية في أنطاليا.
ويجتمع نحو 200 بلد في تركيا لبحث المرحلة التالية من تنفيذ اتفاق باريس، بما في ذلك أهداف خفض الانبعاثات، والتكيف، والتمويل المناخي، وتفعيل قواعد أسواق الكربون. ويُتوقع أن يعزز استضافة المؤتمر من مكانة تركيا في الدبلوماسية المناخية العالمية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading