أخبارابتكارات ومبادراتصحة الكوكب

عقار قادر على إبطاء الشيخوخة وحماية الحمض النووي.. يعزز المناعة ويطيل العمر

من علاج زراعة الأعضاء إلى إكسير الشباب: اكتشاف جديد حول رافامايسين

لطالما راود حلم إبطاء الشيخوخة البشرية خيال العلماء لقرون، واليوم يقترب العلم خطوة جديدة نحو تحقيق هذا الحلم. والمفاجأة أن المرشح لذلك هو عقار رافامايسين، الذي استُخدم في الأصل لتثبيط جهاز المناعة ومنع رفض الأعضاء المزروعة.

لكن أبحاثًا حديثة كشفت أن رافامايسين قد يقوم بمهمة أعمق بكثير: حماية الحمض النووي ذاته.

من زراعة الأعضاء إلى إبطاء الشيخوخة

تم تطوير رافامايسين أولاً لمنع رفض الأعضاء لدى مرضى زراعة الأعضاء، إذ يعمل على تعطيل بروتين mTOR المسؤول عن نمو الخلايا واستقلابها. غير أن العلماء لاحظوا أنه بجرعات منخفضة يطيل عمر الحيوانات ويجعلها أكثر صحة، مع مناعة أقوى، التهاب أقل، وطاقة خلوية أعلى.
ومع مرور الوقت، ظهر أن الدواء لا يطيل العمر فحسب، بل يحافظ أيضًا على جودة الحياة، إذ قلّت علامات التدهور المرتبطة بالشيخوخة في أعضاء متعددة. وقد نُشرت نتائج الدراسة على موقع bioRxiv.

عقار قادر على إبطاء الشيخوخة
عقار قادر على إبطاء الشيخوخة

حماية الحمض النووي

تشير الأبحاث الجديدة إلى أن رافامايسين لا يقتصر على إبطاء نمو الخلايا، بل يبدو أنه يحمي الحمض النووي نفسه من التلف، وهو عامل رئيسي في تدهور جهاز المناعة مع التقدم في العمر.

ففي تجارب مخبرية، تعرّضت خلايا T البشرية لعقار يسبب تلف الـDNA، ما أدى إلى موت معظمها. لكن مع وجود رافامايسين، قلّت الأضرار ونجت ثلاثة أضعاف الخلايا مقارنة بالمعتاد. وظهرت التأثيرات خلال ساعات قليلة، ما يشير إلى فعل مباشر للدواء.

الباحثة غادة الصالح من جامعة أوكسفورد أوضحت أن التأثير يظهر سواء تم إعطاء الدواء قبل التلف أو أثناءه أو بعده، بينما أكدت العالمة لين كوكس أن النتائج تظهر سريعًا، خلال نحو أربع ساعات فقط.

دعم علمي حذر

يرى مات كابرلاين من جامعة واشنطن أن النتائج تقدم دليلًا قويًا على حماية رافامايسين للحمض النووي، لكنه شدد على أن الآلية لا تزال غامضة.

وفي دراسة تجريبية، أظهر رجال مسنون تناولوا جرعات منخفضة من رافامايسين انخفاضًا في تلف الحمض النووي بخلايا المناعة، دون الإضرار بوظيفتها. والأهم أن دراسة أطول كشفت أن العقار يقلل من بروتين الشيخوخة p21 ويرفع مستويات بروتين p53 الذي ينظم تلف الـDNA ويعزز الطاقة الميتوكوندرية، ما يشير إلى استقرار وراثي وصحي أفضل.

تجديد الخلايا المناعية

الخلايا المناعية المتقدمة في العمر غالبًا ما تُظهر علامات التعب والإجهاد. وقد أثبت رافامايسين أنه يخفف هذه العلامات ويعيد بعض نشاطها، مما يفسر قدرته على تعزيز الاستجابة للقاحات وتقليل خطر العدوى لدى كبار السن.

ويعتقد العلماء أن هذه النتائج قد تغيّر طريقة حماية الفئات العمرية الأكبر من الأوبئة والالتهابات وحتى مضاعفات السرطان.

آفاق أوسع

لا تقتصر الفوائد المحتملة على الشيخوخة، بل تمتد إلى حماية رواد الفضاء من الإشعاع الكوني، ودعم مرضى السرطان خلال العلاج، وتقوية كبار السن أثناء الأوبئة. ويقترح بعض الباحثين دمج رافامايسين مع اللقاحات لتعزيز الحماية المناعية.

الحذر مطلوب

مع ذلك، يشدد العلماء على أن التوازن ضروري، إذ تلعب الخلايا الهرمة دورًا في التئام الجروح والدفاع ضد العدوى. وإيقافها تمامًا قد ينعكس سلبًا. لذا، فإن تحديد الجرعات والتوقيت المناسبين سيكون حاسمًا لضمان الفوائد دون أضرار.

الباحثة زهيدة سلطانوفا من جامعة إيست أنجليا دعت إلى تجارب أوسع تشمل النساء والفئات الأصغر سنًا، مؤكدة أن نتائج الحيوانات تشير إلى اختلافات بين الأجناس والأعمار.

ويبقى السؤال: هل يتحول رافامايسين حقًا إلى دواء لإطالة العمر وتحسين الصحة البشرية؟ الإجابة تنتظرها الأبحاث القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading