عشرات الآلاف يتظاهرون في بيلم للمطالبة بتحرك عاجل حول المناخ خلال قمة COP30
الاحتجاج الأكبر منذ COP26.. شعوب العالم تتجمع للدفاع عن البيئة في بيلم
شهدت شوارع مدينة بيلم البرازيلية يوم السبت أضخم مظاهرة جماهيرية منذ أربع سنوات، مع انطلاق “مسيرة الشعب العظيم” التي جمعت عشرات الآلاف من الناشطين المحليين والدوليين، للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة أزمة المناخ وحماية الطبيعة.
وتعد هذه المظاهرة الأولى خارج القمم السنوية للمناخ منذ COP26 في جلاسكو، بعد أن عُقدت النسخ الثلاث الأخيرة في دول قلما سمحت بالمظاهرات العامة مثل مصر، دبي، وأذربيجان.

تميزت المسيرة بمزيج فريد من الفعاليات الثقافية والسياسية؛ حيث ملأت هتافات السكان الأصليين، والأغاني البرازيلية الكلاسيكية، الشوارع، في حين رفع المشاركون شعارات تطالب بالعدالة البيئية وحماية حقوق المجتمعات الأصلية.
ومن بين أبرز المشاركين، وصلت راكيل وابيشانا من ولاية رورايما بعد رحلة استمرت تسع ساعات، حاملةً لافتة كتب عليها: “لنقاتل من أجل أرضنا وأنهارنا وأسلافنا”.
وأوضحت أن المجتمعات الأصلية تواجه تهديدات متصاعدة من التعدين، والمزارع الصناعية، وغزو الأراضي، مؤكدة أن البقاء يعتمد على المقاومة الجماعية والمطالبة بحقوقهم.

واستقطبت المسيرة أيضًا جانبًا رمزيًا قويًا، حيث تم تنظيم “جنازة للوقود الأحفوري”، بمشاركة عدد من المتظاهرين الذين ارتدوا الأسود، وتحركوا حول توابيت ضخمة كتب عليها أسماء الفحم، النفط، والغاز.
عبرت هذه الفعالية الفنية عن الحاجة الملحة للانتقال بعيدًا عن الطاقة الأحفورية، باعتبارها تهدد مستقبل الأجيال القادمة.
وفي نفس الوقت، شهدت المسيرة حضورًا واضحًا للرسائل المناهضة للرأسمالية، مع شعارات تنتقد السياسات الحكومية المتعلقة بالانتقال الطاقي في الأمازون، ورفض مشاريع مثل “الهيدروريا”، التي تقطع أراضي المجتمعات المحلية.
رفع المشاركون صورًا ضخمة لحيوانات الغابات المطيرة مثل الكابيبارا، لتسليط الضوء على ضرورة حماية التنوع البيولوجي ضمن السياسات المناخية.

واختتمت الفعاليات بعرض تمثال ثعبان طوله 30 مترًا، حمله 83 ناشطًا من المجتمعات الأصلية والفنانين المحليين، يرمز إلى دعوة الدول المانحة لتقديم التمويل المناخي المستحق لسكان الأمازون، في إشارة إلى المعنى المزدوج لكلمة “كوبرا” في اللغة البرتغالية: الثعبان والالتزام المالي.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات حول القضايا الأربع الكبرى: التمويل المناخي، التجارة، الشفافية، وخطط الدول المناخية الوطنية، يظل مستقبل نتائج COP30 غير واضح. وأكد المنظمون البرازيليون أنهم لن يطرحوا “قرارًا شاملاً” في ختام القمة، بل سيركزون على التنفيذ العملي للاتفاقيات القائمة، وهو ما يفتح الباب لتفسيرات متعددة حول مدى فعالية القرارات القادمة.





