طفيليات الدجاج المنزلي.. القمل والعث والبراغيث تهدد صحة الطيور وإنتاج البيض
تربية الدجاج في المنازل.. 4 طفيليات شائعة تهدد صحة الطيور وإنتاج البيض
تزداد تربية الدجاج في المنازل باعتبارها نشاطًا يوفر البيض الطازج، ويحقق فوائد اقتصادية للأسر، فضلًا عن استخدامها في الأنشطة التعليمية والمشروعات العلمية للأطفال والشباب. لكن هذه التربية لا تخلو من تحديات صحية، أبرزها الطفيليات الخارجية التي قد تصيب الطيور، وتسبب لها الإزعاج والتهيج، وتؤدي إلى انخفاض إنتاج البيض.
وتشمل أبرز هذه الطفيليات القمل والعث والبراغيث، وهي كائنات تتغذى على ريش الدجاج أو دمه، وقد تعيش بعض أنواعها على أجسام الطيور بصورة دائمة، بينما تختبئ أنواع أخرى في الشقوق والفجوات الموجودة داخل الحظائر وأماكن التعشيش والمجاثم.
وتوضح نشرة علمية نشرتها جامعة كاليفورنيا في 22 سبتمبر 2026، بعنوان «آفات الدجاج المنزلي»، أن فهم طبيعة هذه الطفيليات وأماكن وجودها يساعد المربين على اكتشاف الإصابات مبكرًا، واختيار أساليب المكافحة المناسبة، وتقليل فرص انتشارها داخل قطعان الدجاج.
أولًا: قمل الدجاج.. طفيليات تعيش بين الريش
يُعد القمل من أكثر الطفيليات شيوعًا بين الدجاج الذي يُربى في المنازل، وتشمل الأنواع المعروفة منه قمل جسم الدجاج وقمل الزغب أو الريش.
وتعيش هذه الطفيليات بصورة دائمة على أجسام الطيور، وتتغذى بصورة أساسية على مواد الريش، كما أنها متخصصة في إصابة الدجاج، لكنها قد تنتقل إلى أنواع أخرى من الطيور الداجنة القريبة منه، مثل الديوك الرومية والدراج.
ويتميز القمل البالغ وغير مكتمل النمو بلونه الأصفر الشاحب، بينما تظهر البيوض في تجمعات بيضاء، غالبًا عند قواعد الريش.
ويمكن العثور على القمل في أجزاء مختلفة من جسم الدجاج، أو في مناطق محددة منه، وفقًا لنوع القمل المصيب.
وتؤدي الإصابة إلى تهيج الطيور وزيادة سلوك تنظيف الريش ونقره، وقد تنعكس سلبًا على إنتاج البيض، نتيجة الإزعاج المستمر الذي تتعرض له الطيور.

ثانيًا: عث الدواجن.. نوعان رئيسيان يهددان قطعان الدجاج
هناك نوعان رئيسيان من العث يرتبطان بإصابة قطعان الدجاج المنزلية، وكلاهما يتغذى على الدم، لكنهما يختلفان في أماكن المعيشة وطريقة الانتشار.
1- عث الطيور الشمالي (Northern Fowl Mite)
يُعرف علميًا باسم Ornithonyssus sylviarum، ويعيش على جسم الدجاج، خاصة بين الريش الكثيف المحيط بمنطقة المخرج.
ويتغذى هذا العث على دم الطيور، ولذلك قد يؤدي وجوده بأعداد كبيرة إلى إضعافها والتسبب في تهيجها.
2- العث الأحمر للدواجن (Poultry Red Mite)
يُعرف علميًا باسم Dermanyssus gallinae، ويختلف عن العث الشمالي في أنه لا يعيش عادة على جسم الطائر، بل يختبئ في البيئة المحيطة به.
ويمكن العثور عليه داخل الشقوق والفجوات القريبة من الدجاج، مثل أماكن استقرار الطيور على المجاثم، وصناديق التعشيش، وأجزاء الحظائر.
وتكمن صعوبة التعامل مع هذا النوع في أن وجوده قد لا يكون واضحًا عند فحص أجسام الدجاج، لأنه يقضي فترات طويلة مختبئًا في أماكن تواجد الطيور، ثم يخرج للتغذي على دمائها.

هل يمكن أن ينتقل عث الدواجن إلى الإنسان؟
يمكن لبعض أنواع العث أن تلدغ الإنسان، لكنها لا تستطيع البقاء أو التكاثر اعتمادًا على دم الإنسان، كما أنها لا تستوطن جسمه أو تصيبه بإصابة دائمة.
ثالثًا: عث قشور الأرجل.. علامات واضحة على أقدام الدجاج
قد تتعرض الدواجن أيضًا للإصابة بعث قشور الأرجل، المعروف علميًا باسم Knemidocoptes mutans.
وهذا العث مجهري الحجم، ولذلك يتطلب تأكيد التعرف عليه فحصًا من متخصص، لكن علامات الإصابة به تكون واضحة في كثير من الحالات.
وتشمل أبرز العلامات ظهور قشور سميكة أو طبقات جافة ومتصلبة على أرجل الطيور وأقدامها، نتيجة نشاط العث أسفل القشور.
وينتقل هذا الطفيل من طائر إلى آخر عن طريق التلامس المباشر، ولذلك يمكن الحد من انتشار الإصابة داخل القطيع من خلال عزل الطيور المصابة عن بقية الدجاج.

رابعًا: براغيث الدجاج.. طفيليات تلتصق بالجلد وتتغذى على الدم
من الطفيليات الأخرى التي قد تصيب الدجاج المنزلي ما يُعرف باسم البرغوث الملتصق (Sticktight Flea)، واسمه العلمي Echidnophaga gallinacea.
وعلى عكس بعض الطفيليات المتخصصة في إصابة الطيور، فإن هذا البرغوث لا يقتصر على الدجاج، وقد تصل الإصابة به إلى القطعان عن طريق القوارض أو القطط أو غيرها من الثدييات.
وتتميز الإناث والذكور البالغة بقدرتها على الالتصاق بجلد الدجاج أثناء التغذي على دمه، وقد تظهر البراغيث في مناطق الوجه والرأس.
أما الإناث، فتضع البيوض دون أن تنفصل عن جلد الطائر، بينما تنمو الأطوار غير البالغة في البيئة المحيطة، وتتغذى على البقايا العضوية وفضلات البراغيث البالغة.
وقد تستغرق دورة نمو البرغوث شهرًا أو أكثر حتى يصل إلى مرحلة البلوغ، وهو ما يفسر استمرار ظهور براغيث جديدة حتى بعد معالجة الطيور المصابة؛ إذ يمكن أن تكون هناك أطوار غير مكتملة النمو ما زالت موجودة في البيئة المحيطة.

خامسًا: كيف تنتقل الطفيليات إلى الدجاج المنزلي؟
لا تقتصر مصادر الإصابة على الطيور الموجودة داخل الحظيرة؛ إذ يمكن أن تنتقل القمل والعث والبراغيث من الطيور البرية والقوارض وغيرها من الحيوانات.
كما قد تدخل الطفيليات إلى القطيع من خلال المعدات الملوثة أو الأشخاص الذين يتعاملون مع الطيور وينتقلون بين الحظائر دون اتخاذ إجراءات النظافة والوقاية اللازمة.
ولهذا، فإن الوقاية لا تعتمد فقط على علاج الدجاج بعد ظهور الإصابة، بل تبدأ بتطبيق إجراءات الأمن الحيوي التي تقلل فرص دخول الطفيليات وانتشارها.
سادسًا: 6 إجراءات لحماية الدجاج من الطفيليات
توصي الإرشادات باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية عند تربية الدجاج في المنازل، من أهمها:
1- عزل الدجاج الجديد لمدة أسبوعين على الأقل
ينبغي عدم إدخال الطيور الجديدة مباشرة إلى القطيع الموجود، بل عزلها لمدة لا تقل عن أسبوعين؛ للتأكد من عدم حملها للطفيليات أو غيرها من الأمراض التي قد تنتقل إلى بقية الطيور.
2- غسل اليدين وتنظيف الأحذية
يجب غسل اليدين وتنظيف الأحذية قبل زيارة القطيع أو التعامل مع الطيور، للحد من نقل الطفيليات ومسببات الأمراض من أماكن أخرى.
3- فصل الدجاج عن الحيوانات الأخرى
يساعد إبعاد الدجاج عن الحيوانات الأخرى، خاصة القوارض والقطط والطيور البرية، في تقليل فرص انتقال بعض الطفيليات إلى الحظيرة.
4- فحص الطيور بصورة منتظمة
ينبغي فحص أجسام الدجاج وريشه وأرجله بصورة دورية، للبحث عن علامات الإصابة، مثل تجمعات البيوض البيضاء عند قواعد الريش، أو وجود العث، أو ظهور القشور غير الطبيعية على الأرجل.
ويساعد اكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة على التعامل معها بسهولة أكبر، مقارنة بانتشارها على نطاق واسع داخل القطيع.
5- توفير مناطق للاستحمام بالغبار
تحتاج الدواجن إلى سلوك طبيعي يساعدها على تنظيف ريشها، يُعرف بالاستحمام بالغبار (Dust Bathing)، حيث تتقلب الطيور في مواد جافة ورملية للمساعدة في تنظيف الريش والحد من بعض الطفيليات.
وتشير الإرشادات إلى إمكانية خلط التراب الدياتومي (Diatomaceous Earth)، المخصص للاستخدام الغذائي، بالرمل النظيف المخصص للعب، ووضع الخليط في أوعية مناسبة لتوفير مناطق للاستحمام بالغبار.
ويعمل التراب الدياتومي، في هذا الاستخدام، من خلال المساعدة على تجفيف أجسام الحشرات والعث، ما قد يساهم في خفض أعدادها.
6- استخدام المبيدات بحذر ووفق تعليمات الملصق
يمكن أن تكون المبيدات الحشرية وسيلة فعالة لمكافحة الطفيليات، وتتوفر في متاجر مستلزمات المزارع منتجات على هيئة بخاخات أو مساحيق يمكن استخدامها على الطيور أو داخل الحظائر وفقًا للغرض المحدد على الملصق.
لكن من الضروري قراءة تعليمات الاستخدام واتباعها بدقة، لتجنب تعريض الدجاج أو الإنسان أو الحيوانات الأخرى للتسمم.
ولا ينبغي استخدام أي مستحضر على الطيور أو في أماكن تربيتها ما لم يكن مصرحًا به لهذا الاستخدام، مع الالتزام بالجرعات وفترات الأمان الخاصة بالمنتج عند انطباقها.

لماذا لا تكفي معالجة الطيور وحدها؟
من أبرز التحديات في مكافحة طفيليات الدجاج أن بعض الأنواع لا تعيش بصورة دائمة على أجسام الطيور.
فالعث الأحمر للدواجن والبراغيث الملتصقة، على سبيل المثال، قد تكون أطوار منها موجودة في شقوق الحظائر أو أماكن التعشيش أو المواد العضوية المحيطة، حتى عندما لا تكون ظاهرة على أجسام الدجاج.
كما أن دورة نمو البراغيث قد تستغرق شهرًا أو أكثر، ما يعني إمكانية ظهور أفراد جديدة بعد معالجة الطيور، إذا لم تتم معالجة مصدر الإصابة في البيئة المحيطة وفق إرشادات المنتج المناسب.
لذلك، فإن المكافحة الفعالة تتطلب الجمع بين فحص الطيور، وتنظيف الحظائر، وتقليل أماكن اختباء الطفيليات، وتطبيق إجراءات الوقاية، واختيار المستحضرات المناسبة لكل نوع من أنواع الإصابة.
تربية الدجاج المنزلي تحتاج إلى وقاية مستمرة
تربية الدجاج في المنازل قد توفر مصدرًا للبيض وتحقق فوائد اقتصادية وتعليمية، لكنها تتطلب متابعة صحية مستمرة، لا تقتصر على توفير الغذاء والماء والمأوى.
ويظل اكتشاف الطفيليات مبكرًا، وعزل الطيور الجديدة، والحفاظ على نظافة الحظائر، ومنع انتقال العدوى من الحيوانات المحيطة، من أهم الإجراءات التي تساعد على حماية القطيع وتقليل الخسائر في إنتاج البيض.





