الذكاء الاصطناعي يكتب فيروسات من الصفر… خطوة تثير مخاوف السلاح البيولوجي
فيروسات الذكاء الاصطناعي تضع العالم أمام معضلة الاستخدام المزدوج
أثبت علماء أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على تصميم فيروسات كاملة من الصفر داخل المختبر، في تطور علمي يفتح آفاقًا طبية واعدة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف جدية تتعلق بالأمن الحيوي وإمكانية إساءة الاستخدام.
وأظهرت أبحاث حديثة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، المعتمدة على نماذج لغوية للجينوم، تستطيع اقتراح تسلسلات كاملة للحمض النووي تشبه في تكوينها الفيروسات الطبيعية، لكنها مصممة رقميًا دون أن تكون موجودة سابقًا في الطبيعة.
وفي دراسة قادها فريق من مايكروسوفت للأبحاث، تبيّن أن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إعادة تصميم سموم وبروتينات معروفة بطرق تجعلها تتجاوز أنظمة الفحص التقليدية التي تعتمد عليها شركات تصنيع الحمض النووي للكشف عن المواد الخطرة.
وقد نُشرت الدراسة في دورية Science العلمية.
فيروسات العاثيات
وشملت التجارب فيروسات تُعرف باسم «العاثيات» أو البكتيريوفاج، وهي فيروسات تصيب البكتيريا فقط ولا تشكل خطرًا مباشرًا على البشر، ما جعلها نموذجًا آمنًا نسبيًا للاختبار. وتمكّن الباحثون من تصميم مئات الجينومات المحتملة، نجحوا في استنبات 16 فيروسًا منها داخل المختبر.
ويرى العلماء أن هذا التقدم قد يحدث ثورة في الطب، خصوصًا في علاج العدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، حيث يمكن تصميم «كوكتيلات» مخصصة من العاثيات لاستهداف بكتيريا معينة دون الإضرار بالخلايا البشرية أو البكتيريا النافعة.
لكن هذه القدرات نفسها تندرج تحت ما يُعرف بـ«الأبحاث ذات الاستخدام المزدوج»، وهي أبحاث يمكن توظيفها لأغراض علاجية أو لأغراض ضارة، بحسب النية والجهة المستخدمة. ويحذر الخبراء من أن الخوارزميات التي تُحسن تصميم العلاجات قد تُستغل أيضًا في تطوير هجمات بيولوجية أكثر كفاءة.
إعادة صياغة تسلسلات خطرة
وأوضح بروس جيه. فيتمان، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن نماذج تصميم البروتينات المتقدمة يمكنها إعادة صياغة تسلسلات خطرة بحيث تحتفظ بوظيفتها البيولوجية، لكنها لا تُكتشف عبر أنظمة الفحص الحالية. ودفع ذلك الفريق إلى تطوير خوارزميات جديدة تركز على بنية البروتين ووظيفته بدلًا من الاعتماد فقط على التشابه الجيني.
ويجري حاليًا دمج هذه الأدوات الدفاعية في أنظمة الفحص التجارية، ما يحول الثغرات المكتشفة إلى وسائل حماية أكثر تطورًا. كما تعمل منظمات دولية، مثل المبادرة الدولية للأمن الحيوي والسلامة الأحيائية، على توحيد معايير فحص وتسليم المواد الجينية.
الحاجة ملحّة لوضع سياسات صارمة
ورغم تصاعد المخاوف، يؤكد العلماء أن الفجوة لا تزال كبيرة بين تصميم جينوم رقميًا وبين إنتاج فيروس بشري قادر على الانتشار، فذلك يتطلب مختبرات عالية الاحتواء، وخبرات طويلة، وتجارب معقدة تمتد لسنوات.
إلا أن تسارع التطور في مجالات الأتمتة وتصنيع الحمض النووي والذكاء الاصطناعي يقلّص هذه الفجوة تدريجيًا، ما يجعل الحاجة ملحّة لوضع سياسات صارمة توازن بين تشجيع الابتكار وحماية الأمن البيولوجي العالمي.





