طريقة جديدة لتحلية المياه باستخدام الحرارة المتجددة.. ابتكار مستدام للقرى والمناطق النائية
تحلية المياه بالطاقة الحرارية.. مستقبل مستدام يعتمد على الشمس والحرارة الجوفية
قاد فريق بحثي من جامعة McGill دراسة شاملة لتحليل جدوى تقنية مبتكرة لتحلية مياه البحر تعتمد على الارتشاف العكسي المدفوع حراريًا (Thermally Driven Reverse Osmosis – TDRO) .
وتعتمد هذه الطريقة على استخدام الحرارة المنخفضة المتاحة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية الحرارية، والحرارة الجوفية، وغيرها من مصادر الحرارة المستدامة، لتشغيل نظام مكبس يدفع مياه البحر عبر أغشية الارتشاف العكسي لإنتاج مياه عذبة.
على عكس طرق التحلية التقليدية التي تعتمد على التحلية الكهربائية، والتي تحتاج عادةً بين 1 إلى 4 كيلوواط ساعة لإنتاج متر مكعب واحد من المياه العذبة، يمثل TDRO تحولًا نوعيًا في طريقة استغلال الطاقة.

الحرارة أرخص ومتاحة بكثرة
تشير الحسابات النظرية للباحثين إلى أن TDRO يتطلب نحو 20 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب، وهو معدل أعلى من الطرق الكهربائية التقليدية، إلا أن الحرارة أرخص ومتاحة بكثرة، ما يجعل التكلفة التشغيلية للتقنية واعدة من منظور اقتصادي وبيئي.
تعتمد عملية TDRO على تسخين وتبريد كمية صغيرة من سائل عامل داخل حجرة مغلقة، حيث يؤدي التغير الحراري إلى تمدد السائل وتحريكه للمكبس، الذي بدوره يدفع مياه البحر عبر غشاء الارتشاف العكسي.
هذه العملية تجمع بين دورة حرارية ديناميكية وعملية تنقية المياه، ما يجعلها أكثر استدامة مقارنة بالتقنيات الحرارية التقليدية مثل التحلية بالتقطير متعدد المراحل.

ركزت الدراسة على تحليل الحدود الديناميكية الحرارية للنظام، وتحديد العوامل المثلى لأداء TDRO من بين هذه العوامل، نسبة السائل العامل إلى مياه البحر، وحجم المكابس، وسرعة الدورة الحرارية.
أظهرت النتائج، أن تحسين هذه المتغيرات يزيد من كفاءة النظام ويقربه من الأداء الأمثل، كما أن TDRO يظهر أداءً منافسًا للتقنيات الحرارية التقليدية، مع إمكانية تقليل التأثير البيئي والاستهلاك الكهربي.

وأشار الباحث جوناثان ميزونوڤ، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ مشارك في هندسة الموارد الحيوية، إلى أن “التحدي الرئيس عند استخدام الحرارة لتحلية المياه يكمن في الحاجة لكمية أكبر منها مقارنة بالقليل المطلوب من الكهرباء، لكن استخدام الحرارة المتجددة من مصادر شائعة يجعل الأمر مجديًا، خاصة في المناطق النائية أو ذات الطاقة الكهربائية المحدودة.”

وتؤكد الدراسة على أهمية الخطوات المستقبلية، والتي تشمل:
- تطوير نماذج تشغيلية مفصلة لتقدير سرعة النظام وكفاءته في ظروف حقيقية.
- دراسة التأثيرات غير المثالية مثل فقدان الحرارة إلى البيئة، والاحتكاك الداخلي، وانخفاض أداء الغشاء مع مرور الوقت.
- تقييم الاستدامة الاقتصادية والبيئية للتقنية على نطاق واسع، خصوصًا في المناطق الساحلية أو المناطق الجافة التي تعاني شح المياه.

تُعد هذه الدراسة، المنشورة في مجلة Desalination، خطوة مهمة نحو تحويل مصادر الطاقة الحرارية المتجددة إلى حل مستدام وفعال لأزمة المياه العالمية، مع إمكانات كبيرة لتطبيقها في المجتمعات النائية، والبنية التحتية الخضراء، والصناعات المستهلكة للمياه.





