سيناريوهات المناخ تكشف تهديدًا متزايدًا للمياه في أحواض النيل والأمازون والجانج
الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم خريطة توافر المياه في القرن المقبل.. . مليار شخص مهددون بنقص مياه الأنهار
بحلول عام 2100، قد يعاني قرابة مليار شخص من نقص حاد في مياه الأنهار، وذلك حسبما توصلت إليه دراسة جديدة استخدمت بعضًا من أكثر نماذج أنظمة الأرض تطورًا.
أجرى البحث علماء من جامعة نورث إيسترن، وتحديدًا من معهد الذكاء الاصطناعي التجريبي وقسم الهندسة المدنية والبيئية. وقد أعاد الباحثون تقييم أداء النماذج المناخية، ووجدوا أن المحاكاة المُحسّنة تؤدي إلى تغيير التوقعات بشأن توافر المياه مستقبلًا.

ما الذي يتغير في النماذج؟
تُحاكي نماذج أنظمة الأرض العمليات الحيوية على الكوكب، من الغلاف الجوي والمحيطات إلى اليابسة والأنشطة البشرية، وتُعد أدوات أساسية لفهم تأثيرات تغير المناخ. ولكن ليست جميع النماذج المناخية متساوية في الكفاءة.
نُشرت الدراسة في مجلة npj Climate and Atmospheric Science، وقام الباحثون فيها بمقارنة جيلين من نماذج المناخ: CMIP5 وCMIP6 الأحدث، والذي يتميز بدقة مكانية أعلى (كل 100 كيلومتر بدلًا من 500)، وفيزياء أكثر تطورًا، منها تحسين تمثيل أنظمة الأرض والمحيطات والجليد.
أشارت بوجا داس، زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة نورث إيسترن، إلى أن “مشروع CMIP6 أدمج فيزيائيات شاملة بشكل أفضل في معادلات النموذج المناخي، مما زاد من دقته”.

جريان الأنهار ونقص المياه
ركّز الباحثون على أكبر 30 حوضًا نهريًا في العالم، منها الأمازون، الكونغو، الجانج، براهمابوترا، والنيل، لفهم كيفية تمثيل الجريان السطحي وتوافر المياه في هذه النماذج.
الجريان السطحي – المياه التي تتدفق من الأرض إلى الأنهار – عنصر حاسم في دعم مياه الشرب، والزراعة، والطاقة الكهرومائية، وقد تُسبب التغييرات الطفيفة فيه اضطرابات واسعة.
أوضحت داس أن تقديرات عدد السكان المتأثرين مهمة لتزويد صناع القرار برؤية واقعية حول مستقبل الغذاء والمياه والطاقة.
وكانت النتائج صادمة، إذ تتوقع أفضل خمسة نماذج مناخية أن 40% من هذه الأحواض ستشهد انخفاضًا في الجريان السطحي بحلول نهاية القرن، ما سيؤثر على نحو 850 مليون شخص، أي أكثر بثلاثة أضعاف من التقديرات السابقة.
توقعات مستقبلية مختلفة
شمل البحث خمسة مسارات لانبعاثات الغازات، وكما هو متوقع، فإن انخفاض الانبعاثات يُترجم إلى وفرة أكبر في المياه.
قالت داس: “إذا اتجه العالم نحو سيناريو أكثر خضرة، فإن توافر المياه سيكون أعلى، وسيتأثر عدد أقل من الناس”.
ومع ذلك، حتى في أفضل السيناريوهات، سيبقى جفاف الأنهار تهديدًا حقيقيًا، إذ أظهرت النتائج أن نحو 500 مليون شخص سيظلون عرضة لنقص المياه.

من المستفيد من هذه الدراسة؟
تهدف الدراسة إلى إفادة فئتين رئيسيتين: صناع السياسات ومديرو الموارد المائية الذين يعتمدون على النماذج المناخية في التخطيط، والعلماء الذين يسعون إلى تحسين هذه النماذج.
من خلال تحديد أكثر النماذج موثوقية، وتسليط الضوء على توقعاتها، تساعد الدراسة على اتخاذ قرارات مستنيرة في مواجهة عالم سريع التغير.





