سهام فاروق: الالتزام العادل للدول المسببة للانبعاثات
محلل مالي متخصص في المالية العامة والتمويل المستدام
نطالب كثيرا كدول نامية غير مسببة للانبعاثات بالالتزام بتعهدات باريس الخاصة ب100 مليار دولار من الدول الكبرى المسببة للانبعاثات الكربونية ونندد بعدم التزام هذه الدول بسداد تلك الالتزامات ، الا ان تلك التعهدات لم تحدد بشكل قاطع وواضح وصريح ما هي التزامات كل دولة من الدول الكبرى المسببة للانبعاثات ،للتأكد من تحقيق التزامات تعهدات باريس الخاصة بال 100 مليار دولار ، فاننى أرى أهمية تخصيص الالتزام .
حيث ان الالتزامات العامة غير ملزمة ولا يمكن الاعتماد عليها لدى اعداد اى خطة عمل وخارطة طريق ، و ان التنفيذ العادل لخارطة الطريق نحو خفض الانبعاثات الدولية لابد له من تحديد من سيقوم بماذا وكم وكيف وكافة التفاصيل.
لذا فاننى أرى أهمية مناقشة انشاء صندوق مخصص للتغيرات المناخية للدول النامية والمتأثرة من تلك التغيرات المناخية ولاسيما افريقيا والتي لا تتسبب سوى بنحو 3% من اجمالى الانبعاثات العالمية ومن ثم يتم التوافق حول آلية يتم اتباعها من كافة الدول خاص بالإعلان عن خططها السنوية لخفض انبعاثاتها بالتوافق مع لجنة مخصصة لهذا الشأن .
بحيث يتم تشكيل لجنة خاصة بمتابعة وتقييم الخطط المقدمة من الدول لخفض انبعاثاها من ممثلين للمؤسسات الدولية والمجتمع المدنى والحكومات وغيرها مما يتم التوافق عليه على ان يتم التوافق سنوياً على سعر موحد لطن الانبعاثات.
الخطوة التالية لذلك هي ان تقوم الدولة التي لم تستطع خفض انبعاثاتها السنوية وفق لخطتها التي قدمتها بسداد ما يساوى قيمة الانبعاثات التي لم تتمكن من تخفيضها لصالح صندوق التغيرات المناخية للدول النامية المستحدث انشاءه ، ويتم استخدام هذه الأموال التي يتم ايداعها سنوياً في الصندوق في تقديم قروض ميسرة وكذلك تمويل مشروعات خضراء.
وفى أيضا التعويضات الخاصة بالدول في حال الكوارث الطبيعية Loss and Damages.
كما انه يمكن النظر في تحديث سعر طن الانبعاثات سنوياً ويمكن البدء التدريجى بقيمة مخفضة تماما لسعر طن الانبعاثات حتى تلقى قبول الدول الصناعية الكبرى المسببة للانبعاثات.
تطبيق نُظم تداول الانبعاثات على المستوى الدولى Cap and Trade:
البديل الاخر الذى يمكن التفكير فيه من اجل ضمان الالتزام العادل للدول الكبرى المسببة للانبعاثات هو انشاء صندوق مخصص للتغيرات المناخية للدول النامية والمتأثرة من التغيرات المناخية، بحيث تقوم كافة الدول بالإعلان عن خططها السنوية لخفض انبعاثاتها بالتوافق مع لجنة مخصصة لهذا الشأن.
ونظرا لنجاح نُظم تداول الانبعاثات فى الاتحاد الاوروبى والصين وكندا واليابان وغيرها من الدول في خفض الانبعاثات الكربونية بنسب كبيرة جدا ،بحيث يمكن مناقشة تطبيق آلية مشابهة لها على مستوى دول العالم وذلك من خلال وضع سقف للانبعاثات الكربونية للفرد فى كل دولة (حيث ان المتوسط الدولى لانبعاثات الفرد تقريبا 4.5 طن) * فى عدد سكان الدولة .
الخطوة التالية لذلك ان تقوم الدول التى تتجاوز هذه الانبعاثات تقوم بشراء Carbon Credit من دولة أخرى
تقوم الدول التي تخفض انبعاثاتها عن هذا الحد المعلن عنه (المتوسط الدولى لانبعاثات الفرد) ببيع هذه الشهادات Carbon Credits لدول تانية.
ويتم تمويل الصندوق الخاص بالتغيرات المناخية للدول الافريقية من خلال فرض ضرائب على هذه الشهادات لصالح الصندوق علاوة على المنح ومساهمات مؤسسات التمويل الدولية وصناديق المناخ ومساهمات كبرى الشركات
وللحديث بقية عن مقترحات واراء أخرى اشارككم بها حول ازمة التغيرات المناخية والتمويل المستدام .
1- لجنة معنية بتسهيل وصول الدول الى تمويل المناخ
نظراً لما يعانيه العديد من الدول من انخفاض مستوى بناء القدرات في الدول النامية فيما يخص تمويل المناخ ولاسيما التمويل الدولى اذ ان هناك العديد من الدول لا تستفيد بشكل كبير من التمويلات الميسرة التي يمكن ان تقدمها بعض صناديق المناخ والمبادرات الدولية الممولة لمشروعات التخفيف والتكيف لعدم المامهم ودرايتهم بها.
فى ضوء الإجراءات المعقدة للحصول على تمويل من قبل صناديق المناخ والمبادرات الدولية، فانه يقترح
ان يتم تشكيل لجنة خاصة بتقديم دعم فنى للدلو النامية ولاسيما للدول الافريقية من الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرها من المؤسسات المالية تعمل هذه اللجنة في المقام الأول على:
تقديم دعم فنى للوزارات المعنية ولاسما وزارة المالية والاقتصاد في الدول النامية فيما يخص التمويل المستدام والاخضر واعطاءهم خلفية عن اهم مصادر التمويل الأخضر المتاحة دولياً من خلال الصناديق الخضراء او المؤسسات المالية او المبادرات الداعمة للتحول الأخضر.
العمل بمثابة وسيط لتسهيل إجراءات حصول الدول النامية والافريقية على اكبر استفادة ممكنة من التمويل الدولى المتاح للمناخ واسداد المشورة بخصوص بعض الإجراءات اللازمة للحصول على تمويل ميسر لمشروعاتهم الخضراء.
ملاحظات عامة:
– ما لا يمكن قياسه لا يمكن تطويره.
– تحديد الالتزامات على كل دولة على حدى يجعلها حريصة كل الحرص على خفض انبعاثاتها.
– قد لا يتم التوافق الكلى على هذه الأنظمة في مؤتمر المناخ الحالي في مصر، الا انه حتما سيتم تطبيقا قريبا.
نظرا لتداعيات ازمة المناخ العالمية ، فسيكون لمصر الريادة والمبادرة في تبنى هذا الاجراء في مؤتمر COP27 ووضع نُظم واطر ملزمة للحد من التغيرات المناخية.





