أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامةالزراعة

مدير معهد المحاصيل الحقلية: حققنا اكتفاء ذاتي من إنتاج رغيف الخبز المدعم .. ولدينا 350 صنف وهجين من المحاصيل المختلفة

الكانولا .. الحل السحري لزيادة نسبة الاكتفاء من الزيوت .. وفرصته تكمن في الأراضي الملحية والهامشية

حوار : محمد كامل

  • زيادة المساحات الزراعية من 6.1 مليون فدان الي 9.1 مليون فدان خلال السنوات الأخيرة

باتت التغيرات المناخية واحدة من أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر خاصة مع تأثيرها المباشر علي المحاصيل الاساسية التي لا يخلو منها أي بيت مثل: القمح , الأرز , الفول والبقوليات والحبوب بأنواعها وفي ظل هذه التحديات يواصل معهد بحوث المحاصيل الحقلية جهوده للحفاظ علي هذه المحاصيل وزيادة انتاجيتها، بل واستنباط أصناف جديدة منها لها قدرة التكييف مع التغيرات المناخية والتعامل مع مشكلات ندرة المياه وانتشار الأمراض والآفات والاجهادات الحيوية.

وفي لقاء المستقبل الأخضر مع الدكتور علاء الدين محمود خليل, مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية, مركز البحوث الزراعية يكشف لنا أخر التطورات في البرامج البحثية للمحاصيل الحقلية بما يحقق الأمن الغذائي للدولة المصرية، وإلى تفاصيل الحوار..

ماهي دور معهد بحوث المحاصيل الحقلية في توفير الغذاء؟

بداية أحب أوضح أنه إذا كان مركز البحوث الزراعية العمود الفقري للزراعة المصرية فإن معهد بحوث المحاصيل الحقلية القلب النابض لمركز البحوث الزراعية.

معهد بحوث المحاصيل الحقلية يقع علي عاتقة مسئولية كبيرة فهو يضم نحو 15 قسم بحثي منها : محاصيل الحبوب وتشمل: ( القمح ، الذرة ، الشعير ، الأرز ، الذرة الرفيعة ) والمحاصيل البقولية وتشمل: ( الفول البلدي ، فول الصويا ، الحمص ، الترمس ، العدس .. ) المحاصيل العلفية وتشمل: ( البرسيم المصري ، الحجازي ، الذرة الريانة ، السورجم ، لوبيا العلف، الأعلاف البقولية وغيرها .ومحاصيل الألياف وتشمل: الكتان والمحاصيل الزيتية وتشمل : ( دوار الشمس، السمسم، الفول السوداني، الكانولا .. ) ومحصول البصل.

بالإضافة إلى بعض الأقسام الخاصة بالتكثيف الزراعي، الأصول الوراثية، دراسة الخلية، تكنولوجيا البذور، الفسيولوجي.

المعهد يجمع بين محاصيل أساسية لا غنى عنها داخل أي بيت في مصر كما أنه يحرص طوال تاريخه علي إنتاج أصناف جديدة لها قدرة إنتاجية عالية وتتكيف مع التغيرات المناخية الحالية ومقاومة للأعداء الحيوية والاجهادات.

الدكتور علاء الدين محمود خليل, مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية

كم صنف يمتلكه معهد المحاصيل الحقلية ؟

أولا: رغم صعوبة انتاج الصنف الواحد الذي يستغرق مدة تتراوح بين 10 إلى 12 سنه الي أن المعهد يمتلك نحو 350 صنف وهجين من المحاصيل المختلفة والتي تصل الي 30 محصول.

هل هناك إضافات جديدة في المساحات المنزرعة بالمحاصيل الحقلية؟

نعم في السنوات الأخيرة حظي قطاع الزراعة باهتمام كبير من الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية وأصبح هناك توسع في الرقعة الزراعية والدليل أن المساحة المنزرعة كانت تمثل في السابق نحو 6.1 مليون فدان إلي أن وصلت الآن 9.1 مليون فدان علي مراحل مختلفة في المشروعات القومية مثل : الدلتا الجديدة، شرق العوينات، تشكي، شرق وجنوب سيناء، كلها مساحات أضيفت الي الرقعة الزراعية لتحقيق الحد الآمن من الغذاء للشعب المصري.

هل يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الزراعية؟

نعم، يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الزراعية، وذلك من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية منها :

المحور الأول: التوسع الأفقي (زيادة المساحات المزروعة)

ويتمثل هذا المحور في دور الدولة التي تسعى حاليا إلى التوسع الزراعي من خلال تنفيذ عدد من المشروعات القومية الجديدة بهدف استصلاح أرض جديدة وضمها إلى الرقعة الزراعية.

المحور الثاني: التوسع الرأسي (زيادة إنتاجية وحدة المساحة)

ويأتي هذا المحور ضمن دور معهد المحاصيل الحقلية والمعاهد البحثية الأخرى لتحقيق أقصى استفادة من كل شبر أرض وكل قطرة مياه.

وقد أثمرت هذه الجهود عن زيادة ملحوظة في الإنتاجية، حيث وصلت في بعض المحاصيل إلى 20 أردب للفدان مقارنة بما لا يتجاوز 10 أردب في ثمانينيات القرن الماضي.

المحور الثالث: تقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية

وفي هذا الإطار، تبذل الدولة جهود كبيرة لتقليل الفاقد بعد الحصاد من خلال تحسين التخزين والنقل، وتوفير سعات تخزينية

كافية لاستيعاب المحصول المحلي، مما يساهم في الحفاظ على جودة الإنتاج وتقليل الفاقد.

بالإضافة إلي التكثيف الزراعي أس زراعة أكثر من محصول في السنة وفي هذا الجانب وصل معدل التكثيف المحصولي إلى 1.8 ٪.

القمح.. المحصول الاستراتيجي الاول ..فأين وصل اليوم ؟

بالنسبة للقمح تم تسجيل خمسة أصناف جديدة وهي: مصر 5، 6، 7، وسخا 97، بالإضافة إلى صنف مكرونة سوهاج 6.

وقد حققنا اكتفاء ذاتي من إنتاج رغيف الخبز المدعم، حيث يصل إنتاج القمح المحلي إلى ما بين 9 و10 ملايين طن، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات إنتاج الخبز المحلي. أما نسبة الـ50٪ التي يتم استيرادها فتستخدم في صناعات أخرى قائمة على القمح.

وأحب أوضح من الضروري أن يهتم المزارعون بزراعة محصول القمح وتطبيق التوصيات الفنية الصحيحة خاصة في ظل وجود فجوة واضحة في الإنتاجية بين متوسط عام الجمهورية، ومتوسط إنتاج الحقول الإرشادية، والقدرة الإنتاجية الفعلية للأصناف.

فعلى سبيل المثال: تتجاوز القدرة الإنتاجية للأصناف الجديدة 30 أردبا للفدان، في حين لا يتعدى متوسط إنتاج الفدان على مستوى الجمهورية 20 أردب، أما متوسط إنتاج الحقول الإرشادية فيتراوح ما بين 25 إلى 26 أردب للفدان.

ولذلك، فإن اتباع التوصيات الفنية بدقة يسهم بشكل كبير في تقليل هذه الفجوة، ويؤدي إلى زيادة الإنتاجية دون الحاجة إلى زيادة المساحات المزروعة.

وفي هذا الإطار تم التوسع في إنشاء الحقول الإرشادية، إلى جانب استمرار الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح، والتي تجوب مختلف المحافظات للمتابعة الميدانية والتطبيق العملي أمام المزارعين.

الدكتور علاء الدين محمود خليل, مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية مع محرر المستقبل الأخضر

ما هي آخر التطورات في بعض المحاصيل مثل: الفول البلدي، العدس، الأرز، الكانولا، دوار الشمس.. وماذا نحتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل؟

بالنسبة لمحصول الفول البلدي لدينا ما يقرب من 6 إلى 7 أصناف، وقد تم تسجيل صنف حديث الآن وهو “وادي 2” جميع هذه الأصناف تتميز بالإنتاجية العالية ومتحملة للأمراض، وخاصة مرض الهالوك.

أما محصول العدس، فالمساحة المزروعة لا تتجاوز 1000 فدان ولكي نحقق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول نحتاج إلى زراعة من 60 إلى 100 ألف فدان. وهذا الأمر ليس من الصعب، ولكن الحقيقة أن هناك منافسة شديدة بين المحصول والحشائش تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.

محصول الأرز، لدينا اكتفاء ذاتي حاليا، وقد تم تسجيل صنف جديد هو جيزة 183، وهو صنف متميز جداً. كما أنه خلال فترة قريبة سيتم تسجيل صنف آخر هو جيزة 184.

إلى جانب الأصناف الأخرى وهي: جيزة 177، 178، سخا 101، 104، 108، وسخا سوبر 300، 301، 302، 303.

وتتميز هذه الأصناف بإنتاجية عالية وقلة استهلاك المياه نتيجة لقصر مدة بقاء المحصول في الأرض، والتي تصل إلى 120 يوماً، مقارنة بالسابق عندما كان يظل المحصول في الأرض 160 يوماً.

كما أن مساحة الأرز المزروعة حاليًا تمثل نحو مليون و74 ألف فدان.

وبالنسبة للأرز البسمتي فقد نجحنا في إنتاج أول هجين بسمتي مصري، بهدف تقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة للدولة.

ولكن الأرز البسمتي يحتاج إلى معاملات خاصة مثل وجود مضارب متخصصة لتبييض الأرز، مما يتطلب مشاركة القطاع الخاص للتوسع في هذه الزراعة.

أما بالنسبة للمحاصيل الزيتية، فلا شك أن هناك فجوة كبيرة تمثل نحو 98%، ونعمل حالياً على برامج جديدة لاستنباط أصناف من الكانولا ودوار الشمس وغيرها، بهدف التوسع في زراعتها، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب المحاصيل الاستراتيجية.

ومثال على ذلك: محصول الكانولا يعتبر الحل السحري لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيت، ولكن أرى أن فرصة هذا المحصول الحقيقية تكمن في الأراضي الملحية الهامشية نظراً لقدرته على تحمل الملوحة والظروف البيئية القاسية.

كما أن المحاصيل الزيتية هي محاصيل تصنيعية، ولذلك فهي بحاجة إلى نظام الزراعة التعاقدية لتحقيق الاستقرار والتوسع فيها.

الدكتور علاء الدين محمود خليل, مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية

هل هناك تعاون بحثي بين المعهد وجهات دولية في مجالات مثل الجفاف أو الأملاح أو الأصناف المعدلة وراثيا؟

نعم بالفعل هناك تعاون مثمر مع الجامعات المصرية والأجنبية والمركز البحثية الدولية والجهات والمنظمات الدولية مثل : إيكارد، الفاو، السيمت، لجلب مواد وراثية وإدخال دماء جديدة والتهجين بين الأصناف الأجنبية والمصرية لإنتاج أصناف أكثر تحملا وتأقلما مع الظروف المناخية سواء درجات الحرارة مقاومة الآفات، الاجهادات.

ما دور المعهد في الإرشاد الزراعي.. وكيف يتم نقل التكنولوجيا الحديثة للمزارعين؟

يضم المعهد قوافل وحقول إرشادية لكافة المحاصيل المزروعة على مستوى الجمهورية ولا تقتصر هذه القوافل على المحاصيل فقط بل تشمل الإنتاج الحيواني، ويشارك باحثو المعهد في جميع هذه الحملات الإرشادية لتطبيق حزمة التوصيات الفنية بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من وحدتي الأرض والمياه.

كما يوجد ما يقرب من 40 ألف حقل إرشادي على مستوى الجمهورية للمحاصيل المختلفة، تقام هذه الحقول سنوياً لحل جميع المشكلات التي تواجه الزراعة المصرية.

بالإضافة إلي الإرشاد الرقمي الذي يمثل عاملاً مهماً في زيادة وعي المزارعين.

فهناك تطبيقات مثل : تطبيق “هدهد” وغيره من التطبيقات سهلت على بعض المزارعين سرعة اكتشاف المشكلات وحلها. ومع ذلك، يبقى الاحتكاك المباشر مع المزارع هو الأفضل والأقرب لترسيخ المعلومات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading