رسوم ترمب الجمركية تهدد صناعة السيارات الألمانية بخسائر تصل إلى 18 مليار دولار
رسوم ترمب الجمركية تهدد صناعة السيارات الألمانية بخسائر تصل إلى 18 مليار دولار
حذر معهد كيل للاقتصاد العالمي من تداعيات اقتصادية كبيرة قد تلحق بألمانيا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى 25%، في خطوة من شأنها إعادة إشعال التوترات التجارية بين واشنطن وبروكسل.
خسائر محتملة تهدد الاقتصاد الألماني
وفق تقديرات المعهد، قد تتكبد ألمانيا وحدها خسائر إنتاج تصل إلى 15 مليار يورو (نحو 17.6 مليار دولار) نتيجة الرسوم الجديدة، مع احتمال ارتفاعها إلى 30 مليار يورو على المدى الطويل إذا استمرت الإجراءات التصعيدية.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه أكبر اقتصاد أوروبي من تباطؤ النمو، حيث يُتوقع أن يسجل نمواً لا يتجاوز 0.8% خلال العام الجاري.
قطاع السيارات في قلب الأزمة
تُعد صناعة السيارات الألمانية الأكثر تأثراً بالقرار الأمريكي، إذ تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكي الذي يستحوذ على نحو 22% من صادرات السيارات الأوروبية.
وتشير البيانات إلى أن صادرات السيارات الأوروبية إلى الولايات المتحدة بلغت نحو 38.9 مليار يورو في 2024، ما يجعل أي تغيير في الرسوم الجمركية ذا تأثير مباشر على الإنتاج والأرباح وسلاسل التوريد.
دوافع القرار الأمريكي
برر الرئيس الأمريكي قراره بعدم التزام الاتحاد الأوروبي بالاتفاق التجاري الموقع بين الجانبين، مؤكداً أن رفع الرسوم إلى 25% يهدف إلى:
تشجيع الشركات الأوروبية على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة
تقليص العجز التجاري
تعزيز الصناعة المحلية الأمريكية
كما أشار إلى أن الشركات التي تنشئ مصانع داخل الولايات المتحدة ستُعفى من الرسوم.

اتفاقات هشة ومصير غامض
كان الجانبان قد توصلا في يوليو 2025 إلى اتفاق تجاري ينص على فرض رسوم بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، إلا أن هذا التفاهم بات مهدداً بعد التصعيد الأخير.
وتشير تقارير إلى أن الخلافات حول الالتزام بالاتفاق، إلى جانب قرارات قضائية أمريكية سابقة، ساهمت في إضعاف الإطار التجاري القائم.
انعكاسات أوروبية أوسع
لا يقتصر التأثير على ألمانيا فقط، بل يمتد إلى دول أوروبية أخرى تمتلك صناعات سيارات قوية مثل:
إيطاليا
سلوفاكيا
السويد
كما يحذر خبراء من أن استمرار الحرب التجارية قد يؤدي إلى:
تباطؤ الاستثمارات الصناعية
اضطراب سلاسل التوريد
ارتفاع تكاليف الإنتاج
تراجع تنافسية السيارات الأوروبية عالمياً
جدل اقتصادي وسياسي
في المقابل، دعا بعض المسؤولين الألمان إلى التريث في رد الفعل، معتبرين أن مواقف ترمب غالباً ما تتغير بسرعة، وأن التصعيد قد لا يكون نهائياً.
لكن خبراء الاقتصاد يرون أن الرسوم الجديدة تعكس تحولاً أعمق في السياسة التجارية الأمريكية نحو الحمائية وربط التجارة بالتصنيع المحلي.
اقتصاد عالمي على حافة التوتر
تفتح هذه الخطوة باباً جديداً من عدم اليقين في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العالمي على استقرار التجارة بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم.
ومع تصاعد الرسوم الجمركية، تبدو صناعة السيارات الأوروبية أمام اختبار صعب قد يعيد تشكيل خريطة الإنتاج العالمي.





