
أكدت كيرستي كاليولايد، رئيسة إستونيا السابقة، على أهمية مؤتمر الأطراف “COP28” باعتباره إعادة تأكيد على التزام العالم تجاه حماية كوكب الأرض من تداعيات تغير المناخ.
وقالت كيرستي، على هامش مؤتمر الأطراف “COP28”: “شهدنا إعلانات جديدة يتم توقيعها وقرارات جديدة يتم اتخاذها وتفعيل صناديق للتمويل.. ولكن من المهم أن تتحد الأطراف ويعيدوا التأكيد على الأهداف المشتركة وهو ما يعتبر أمراً حاسماً”.
وأضافت كيرستي ان أوروبا تعهدت على مدى عقود بضمان تطوير ونشر التكنولوجيا النظيفة بأسعار معقولة داخل أراضيها، مستفيدة من مزاياها التي تتعلق بالتكلفة، وقالت: “أرى أننا في أوروبا على الطريق الصحيح لخفض تكاليف تخزين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتصبح تنافسية بما يكفي لمواجهة التحديات”.
وأوضحت كيرستي أن دولة الإمارات لديها الطاقة الشمسية، بينما لدى إستونيا طاقة الرياح، وكلاهما يحتاج إلى حلول تخزين قصيرة المدى للتغلب على الفترات التي تتراجع فيها طاقة الشمس أو الرياح، مشيرة إلى أن هذه المهمة يمكن تحقيقها بسهولة بواسطة التخزين.
ولفتت إلى أن إستونيا تختلف عن بقية الدول الأوروبية في أنها لا تعتمد على تخزين الطاقة الهيدروليكية التقليدية، بل لديها مشروع تخزين يبلغ 500 ميغاواط تحت الأرض، مشيرة إلى أن هذا الجانب يتيح إمكانية مع الإمارات، حيث تتميز إستونيا بقدرتها على استخدام الكهرباء بكفاءة، وتعمل بشكل مختلف عن شركائها الأوروبيين، فيما يتعلق بتعزيز استخدام الطاقة الخضراء وتحقيق الكفاءة في استهلاك الطاقة.
وأضافت رئيسة إستونيا السابقة، أن بلادها تشارك في القمة من أجل تمهيد الطريق نحو مجتمع مستدام، وتعزيز تبادل الأفكار التي ستدفعها نحو تحقيق الأهداف الطموحة التي حددها اتفاق باريس واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مشيرة إلى أن إستونيا بعد أن كانت تعتمد بشكل كامل على أشكال الطاقة التقليدية قبل 30 عاماً، أصبحت الآن تنتج ثلث الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة ،وتستهدف الحصول على الكهرباء من مصادر متجددة بنسبة 100% بحلول عام 2030.
وذكرت كيرستي، أن إستونيا تعمل على التخلص التدريجي من إنتاج الطاقة التقليدية بحلول عام 2040، بالإضافة إلى العمل على خفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة إلى صفر بحلول 2050.
وتابعت قائلة: “حتى الآن، انخفض صافي الانبعاثات في إستونيا بنسبة 57% منذ عام 1990، وسنواصل العمل نحو مزيد من الخفض خلال السنوات القادمة”.
وأوضحت كيرستي أن تالين، عاصمة إستونيا، نفذت العديد من التغييرات الجذرية من أجل تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية أشادت بهذه الاستراتيجيات خلال العام الماضي حيث تم تسمية المدينة بالعاصمة الخضراء الأوروبية لعام 2023.
وتابعت رئيسة إستونيا السابقة: “أصبحت تالين الآن منارة للابتكار والتقدم التكنولوجي، حيث تجتذب رجال الأعمال والمبتكرين ومقدمي التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم”.
وقالت كيرستي كاليولايد إن إستونيا تعد منتجاً كبيراً للبيوت الخشبية في أوروبا حرصا منها على دعم التحول النظيف وتخفيف الانبعاثات الكربونية، مشيرة إلى أن هذا القطاع من الصناعات المحلية الأكثر رقمنة، حيث يعتمد بطبيعته على التكنولوجيا الحديثة وذلك عن طريق استبدال المواد غير المتجددة في البناء إلى مصادر نظيفة مثل الخشب.
وأشارت إلى التزام إستونيا بدعم الأشخاص الأكثر عرضة لتغير المناخ، حيث تقوم بتمويل حلول التكنولوجيا الخضراء وتوجه كل عام نحو 1.5 مليون يورو إلى البلدان النامية.
وذكرت أن إستونيا ستركز بشكل أساسي في الأعوام بين 2023 إلى 2026، على رفع الوعي، وتعزيز التكيف على المستوى المحلي من خلال دعم التخطيط المحلي للمناخ والطاقة، ومنع وتخفيف مخاطر الفيضانات من خلال دعم أنظمة مياه الأمطار المشتركة، وتطوير أنظمة الرصد الجوي والهيدرولوجي والبيئي، ودعم خطط تخضير المدن وتنفيذها، واستعادة الأراضي الرطبة والبحيرات والأنهار.
وأكدت كيرستي أن إستونيا حددت التحول الأخضر كأولوية جديدة لتوسيع نطاق الابتكار التكنولوجي، مع إدراكها أن التحول الأخضر ليس مجرد ضرورة بيئية، ولكنه يمثل أيضاً فرصة اقتصادية كبيرة، كما تقود إستونيا التحول إلى الاقتصاد الدائري والتقنيات الخضراء بعقلية تكيفية، وتعرض مشاريع رائدة في مختلف القطاعات
وأوضحت كيرستي أن إستونيا تعمل كذلك على بناء مدن مستقبلية مقاومة للمناخ، مشيرة إلى أهمية البنية التحتية الرقمية والحلول القائمة على الطبيعة التي تدعم التكيف مع المناخ وتشكل مجتمعات مقاومة للمناخ.
و حول العلاقات بين الإمارات وإستونيا، قالت كيرستي كاليولايد: “هناك الكثير من مجالات التعاون مع دولة الإمارات في مشروعات متعددة وهو ما يعكس أهمية الشراكة التجارية بين البلدين”.
و اختتمت قائلة: “نأمل في أن نتمكن قريباً من تسيير رحلات جوية مباشرة بين الإمارات وإستونيا”.





