د.إلهام فاورق: كيف تتحول الانبعاثات الملوِّثة إلى موارد اقتصادية؟
سفير الاستدامة في الجمعية العالمية لسفراء الاستدامة – دكتوراه في الهندسة البيئية
تسعى الدول والشركات إلى خفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري إلى مستوى الصفر الصافي بحلول منتصف هذا القرن، فيما يُعرف بـ “الحياد الكربوني”.
تحقيق هذا الهدف ليس بالأمر السهل، بل يتطلب حلولًا مبتكرة، من أهمها تقنية الاحتجاز والاستخدام والتخزين الكربوني.
ويجب توضيح أن الحياد الكربوني لا يعني التوقف الكامل عن الانبعاثات، بل الوصول إلى توازن بين ما يُطلق في الجو وما يتم التخلص منه أو إعادة استخدامه. ولإعادة الاستخدام، يجب أولًا تجميع الانبعاثات، وهي العملية التي تُعرف بالالتقاط، ثم الاستفادة منها في مجالات مختلفة.
فالالتقاط ببساطة يعني حجز ثاني أكسيد الكربون من خطوط الإنتاج في المؤسسات قبل وصوله إلى الغلاف الجوي. أما إعادة الاستخدام فهي تحويل الغازات المجمعة إلى منتجات مثل الوقود أو مواد البناء، ما يخلق قيمة اقتصادية جديدة.
وقد أقامت النرويج وبريطانيا مشاريع ضخمة لتخزين الكربون في بحر الشمال لدعم أهداف صافي الانبعاثات الصفرية. كما أن الولايات المتحدة وكندا استثمرتا مليارات الدولارات في مشروعات مماثلة لتحقيق الحياد الكربوني. ونذكر أيضًا دولة الإمارات العربية المتحدة التي أطلقت مشروع “الريادة” كأول مبادرة عربية لتجميع وتخزين وإعادة استخدام الكربون ضمن خطتها لتحقيق الحياد الكربوني.
ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك تحديات كبيرة تحدّ من عدد الدول القادرة على اتباع هذا المسار. وأبرز هذه التحديات:
-
التكلفة العالية لتقنيات الالتقاط والتخزين.
-
التطور التكنولوجي الذي يتطلب ابتكار طرق أكثر كفاءة وفاعلية.
وبنظرة مستقبلية، يمكن القول إن السعي لتحقيق الحياد الكربوني يفتح الباب أمام التفكير في كيفية تحويل الانبعاثات من ملوث يهدد الكوكب إلى مورد يخدم الاقتصاد والتنمية المستدامة.





