وجهات نظر

د.أحمد هاني: Cop27.. الإنجازات والاستمرارية

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

مدينة شرم الشيخ أو مدينة السلام، حازت لقب جديد، وهو المدينة الخضراء، بعد نجاح مؤتمر المناخ الذي يعهقد بها حاليا، وكان مؤتمر العام السابق في مدينة جلاسكو البريطانية، إلا أن بريطانيا لم تقم بدورها في متابعة ما توصل إليه المؤتمر حتى انتقلت رئاسة المؤتمر إلي مصر.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، ليز تراس، قد قررت عدم الحضور للمؤتمر و منعت الملك تشارلز الثالث من الحضور، بالرغم من أنه يعد أحد قادة إصلاح البيئة في العالم، واتخذ خليفتها ريشي سوناك، نفس الموقف، إلا أنه غير موقفه على أثر محادثة هاتفية من الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وفي الحقيقة كان حضور بريطانيا لإفساد المؤتمر بإثارة قضايا جانبيه، فطلب رئيس الوزراء البريطاني الإفراج عن أحد النشطاء الداعين للعنف والقتل والذي يقضي فترة العقوبة، متناسيا قول رؤساء الوزراء البريطانيين السابقين كاميرون وماي اللذان قالا خلال فترة حكمهما عندما كان عليهما مجابهة الشغب والفوضى، إذا تعارضت حقوق الإنسان مع الأمن القومي فلا حديث عن تلك الحقوق!

نجاحات عالمية

لكن نأتي لما حققه المؤتمر من نجاحات حتى الآن، فأحد الإنجازات الهامة للمؤتمر هو أن الدول الغنية اتخذت خطوات جدية نحو مساعدة الدول الفقيرة، للتغلب على مشكلة تغير المناخ، فالجفاف الذي ضرب أوروبا والكوارث التي حدثت بالعالم جعلت الدول المتقدمة تعيد النظر في سياساتها، وتتقدم للمساعدة للدول الفقيرة، لتستخدم الطاقة النظيفة بدلا من الوقود الأحفوري، وتستثمر في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

لكن ما تزال الاعتمادات والاستثمارات المطلوبة، أعلى كثيرا من المتاح لهذا التحول لمجابهة تلوث البيئة، وتغير المناخ الذي تسببت فيه مصانع الدول المتقدمة علي مدار سنوات.

وهناك اتفاقات على بناء محطات لإنتاج الكهرباء تعمل بالطاقة الشمسية والرياح، لإنتاج كهرباء دون حرق لفحم أو بترول، واستخدام تلك الكهرباء في تحليل الماء لإنتاج الهيدروجين الأخضر الذي لا يستخدم في إنتاجه وقود أحفوري، وهذا يعني أن الدول المتقدمة في الواقع قررت الاستثمار في جغرافية دول العالم الثالث، حيث يوجد أشعة شمس و رياح قوية قادرة علي أن تدير التوربينات.

حسابات الحاجة المحلية للهيدروجين قبل التصدير

والأفضل للدول النامية، أن تحسب حاجتها للطاقة قبل أن تقوم بتصدير الهيدروجين الأخضر، وأن تحسب سعر التصدير حتي لا تتحول العملية إلي استغلال موارد كما حدث في الحقبة الاستعمارية، ولابد أن تعترف الدول الكبري بحق العالم الثالث في التنمية و التصنيع بإستخدام الطاقة الجديدة النظيفة وإلا فسيستمر العالم الثالث في استخدام الوقود الأحفوري، وستفشل عمليات التحول للطاقة النظيفة عالميا.

حق التعويض وموقف الصين

وحق التعويض للدول النامية التي تعاني من أثار تغير المناخ، بسبب ما حرقته الدول الكبرى علي مدار قرنين من الزمن، لابد وأن يحترم وتتحول الإعانات إلى تعويضات، وأبدت الصين التي تعتبر نفسها إلة اليوم دولة نامية، تعاطفها مع الدول الفقيرة، واستعدادها للاستثمار فيها، وخلال الثلاثون عاما الماضية، نقلت الدول الصناعية مصانعها إلى الصين لرخص العمالة، وحققت مكاسب طائلة، وزاد في الصين الانبعاثات الكربونية، واليوم تطالب الدول الكبرى الصين بخفض الأنبعاثات.

نقل التكنولوجيا

والحقيقة وعلي الدول النامية المطالبة بنقل التكنولوجيا النظيفة حتى لا تكرر تجربة الصين فتتوجه الاستثمارات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ويتم تصديره إلي الدول المتقدمة بينما تقوم الدول النامية بحرق الكربون و يكون عليها استبدل ثاني للتكنولوجيا و تستنزف استثماراتها.

وأحد وسائل توجيه المساعدات هي التبادل الكربونى والذي يعني أنه كلما زاد توجه الدولة للطاقة النظيفة، وعدم حرق الفحم والبترول، كلما زادت المساعدات لها، إلا أن هذه المساعدات يجب عدم اعتبارها كديون، وإلا فلن تخرج هذه الدول من دائرة الفقر، وعلى الدول الغنية أن تعترف أنها المسئولة عن الوضع المتردى الذي وصلت له البيئة، وكافة المناشدات للالتزامات المالية، لم يستمع لها أحد إلا أن الوضع الدولي قد تغير أثر حرب أوكرانيا و رغبة الصين و روسيا في لعب دور أكبر في العالم خاصة في أفريقيا، كما أن الجفاف الذي حدث في أوروبا، كان له عامل لإعادة التفكير في مشاكل البيئة ككل.

قطاعات الصحة والغذاء

كما أوضحت المناقشات في القطاع الصحى، أنه كلما زاد التصحر والجفاف، كلما زادت الأمراض المعدية بين البشر بسبب هجرة الحيوان والبشر من المناطق الموبوأة إلي المناطق الآهلة بالسكان، كما أن تغيرات درجة الحرارة والتلوث من الممكن أن تحدث طفرات جينية في العديد من الميكروبات.

وفي قطاع الغذاء، فإن التحديث لطرق الزراعه من الممكن أن تؤدي إلى زيادة الإنتاج، كما أن تحديث وسائل إنتاج الغذاء وإدخال أصناف جديدة من الممكن أن يؤدي إلي خفض البصمة الكربونية وينعكس إيجابا علي خفض درجة حرارة الجو.
وعلى العلماء ابتكار وسائل مبتكرة بسيطة لحساب البصمة الكربونية، وإدماجها في كافة نواحي الحياة، سواء الإنتاجية أو الحياتية، وسيؤدى هذا إلى خفض كبير للانبعاثات.

كما على العالم ألا ينتظر حتى يتم تحويل الطاقة بالكامل إلى الطاقة النظيفة، وإلا ستنتشر الأمراض والتصحر، وسينقرض العديد من الكائنات، وحتى يتم التحول إلى الطاقة النظيفة، فعلى العالم تحديد المناطق الأكثر تأثرا بأزمة المناخ، ومد يد العون لها للتأقلم حتي لا يتم فقدها.

تأثيرات التهديدات الأمنية والحرب على البيئة

وأخيرا فإنه للأسف لم يناقش المناخ التهديدات الأمنية التي تجبر البشر على الهجرة و تمنع الهيئات الدولية من العمل في المناطق التي بها تهديد أمني كما تعطي أسباب للدول الكبري ألا تلتزم بتعهداتها بسبب الإرهاب الذي مولته هي بنفسها ونشرته في أفريقيا لإستغلال مواردها.

كما لم يناقش المؤتمر تأثير الحروب علي البيئة، ومن المعروف أن الولايات المتحدة إستخدمت اليورانيوم بإسلوب القنابل الملوثة في العراق، مما أدى إلى تزايد حالات الولادات التي بها تشوهات جينية وستستمر هذه المشكلة لوقت طويل.
والواقع أن المشاكل الأمنية هي أحد الأسباب الرئيسية لتدهور البيئة ولعدم إلتزام الدول الكبري بتعهداتها.

ومن الآن حتي مؤتمر المناخ القادم في دولة الإمارات العربية، فالعالم يقف في لحظة الصدقـ، فإما تلتزم الدول الكبرى بتعهداتها، وعدم استخدام السياسات المزدوجة، وخلط الأوراق، وإما سيتحول كوكب الأرض تدريجيا، مستقبلا إلي مكان غير صالح للحياة البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading