د.أحمد هاني: هل العالم مستعد لمواجهة الإرهاب البيولوجي؟!
أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

يعرف الإرهاب البيولوجي بأنه القيام بنشر أمراض تضر الإنسان أو الثروة الحيوانية أو الزرع أو تقتلهم.
وتحدث عن الإرهالب البيولوجي مؤخرا الملياردير بيل جيتس، وكما أكد كلامه وحدة مكافحة الإرهاب البيولوجي بالانتربول، وكلاهما حذرا أن الجماعات الإرهابية لديها الخطط لاستخدام هذا النوع من الإرهاب، بل ولديها الخطط للحصول علي المعلومات والمصادر التي تمكنهم من ذلك.
The Dark Net
الإنترنت المظلم أو الخفي هي شبكة غير مرئية ولها كلمات مرور خاصة ولها مستويات عديدة ويباع من خلالها أي معلومات أو تجارة غير مشروعة و من خلال هذه الشبكة يمكن للإرهابيين الحصول علي المعلومات لتركيب قنبلة ملوثة أو إنتاج ميكروب متحور بكميات كبيرة لنشره في أحد الأماكن ويمكنهم تجنيد العلماء بالمال اللازم أو بإغراءات أو تهديدات مثلما يتم تجنيد الجواسيس من أجل تحضير مثل هذه القنابل
The resources
إمكانيات إنتاج الأسلحة البيولوجية بسيطة بالمقارنة بأسلحة التدمير الشامل الأخري و الحصول علي تلك المواد يعد سهلا لأنها مستخدمة في معامل البكتيريا في كافة أنحاء العالم، إلا أن إمكانيات تخليق ميكروب جديد غير متعارف عليه أو إحداث تحور جيني في ميكروب تعد عملية معقدة جدا ،وعندما تقوم دولة كبري بإنشاء معامل حرب بيولوجية حول العالم فإنها تتيح بذلك نقل تكنولوجيا تخليق الميكروبات و التحورات الجينية في تلك البلدان، ومن السهولة وصول تلك التكنولوجيا للجماعات الإرهابية أو يتم تسريبها بطريقة متعمدة لها كي يحدث إرهاب بيولوجي مخطط له من قبل تلك الدولة الكبرى.
The Characteristics of the Organism
الميكروب المستخدم في الإرهاب البيولوجي له خصائص مثل أن يكون سريع الإنتشار مثل الكوفيد حتي يحدث اضطراب في الدولة المستهدفة، ويؤثر علي إقتصادها سريعا ويفضل أن يكون ميكروب تم تخليقه حديثا حتي لا يكون له وسائل تشخيص معروفة أولا وحين الوصول لوسيلة تشخيص أو علاج يكون حقق أهدافه بالإنتشار الواسع.
وقد يكون الميكروب معروفا إلا أنه تم تحوره جينيا كي تصبح المضادات الحيوية و مضادات الفيروسات غير مؤثرة فيه مثل الأمراض البكتيرية كالأنثراكس أو الطاعون أو الكوليرا ويتم زرعها في المعامل لتكون مضادة للمضادات الحيوية
وعندما تريد جماعة أو دولة التأثير علي دولة أخري علي المستوي الإستراتيجي بعيد المدي، فالاختيار يكون لميكروب يسبب مرض مزمن ويطول علاجه أو يبقي في الجسم مثل الإيدز أو الدرن أو ميكروب الجذام ويكون مضادا للمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات.
ويتم نشر هذه الميكروبات عن طريق إحداث عدوي بالبشر أو الطيور المهاجرة أو من خلال الطعام و الماء أو بالإتصال الجنسي
وأخطر و أسرع إنتشار هو ما يتم عن طريق الرذاذ أو التلامس الجسدى
إكتشاف التعرض للإرهاب البيولوجي:
ظهور علامات مرضيه علي عدد من البشر أو الحيوانات أو علي النباتات تؤدي إلي الإعاقة أو الوفاة و عادة هذه العلامات قد تكون غير مألوفة
ظهور مرضي مصابين بحمي أو سعال أو إسهال أو طفح جلدي ولو بسيط غير مألوف أو فقدان الوعي بعدد أزيد من المألوف
استخدام المضادات الحيوية للأمراض المعروفة مع ظهور علامات تدهور أو عدم تحسن في عدد كبير من المرضي
زيادة عدد الوفيات المرتبطة بمرض معين عن المألوف
ظهور مرض في منطقة جغرافية ليس من المعتاد تواجده فيها و هنا تظهر أهمية متابعة الإحصائيات اليومية و ليس شهرية أو سنوية حتي يتم الاكتشاف مبكرا.
والدول التي تقوم بنشر ميكروب جديد عادة ما تضحي بجزء من شعبها بإجرام قبل أن تظهر العلاج أو التطعيم للإستفادة من بيعه و لنا في عقار التاميفلو درسا ، حيث قامت دول العالم بشراء مخزون كبير منه أثناء رياسة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق للشركة المنتجة من خلال نشر رعب عالمي من أنفلونزا الطيور، وثبت بعدها المبالغة في تقدير الوباء، وعدم جدوي العقار واعتذرت منظمة الصحة العالمية عن ذلك بعدما أنفقت دول العالم المليارات وكسبت الشركة المليارات.
الخلاصة:
عندما تحذر منظمة الصحة العالمية والانتربول والملياردير بيل جيتس من الإرهاب البيولوجي، فلابد أن هناك أسباب وراء هذا التحذير وعلينا اتخاذ كل الاحتياطيات حتي لا نكون الضحية.





