دهون البطن تهدد القلب حتى مع الوزن الطبيعي.. مكان الدهون في الجسم أهم من الوزن
خطر خفي.. دهون البطن تزيد احتمالات فشل القلب رغم المظهر الصحي
كشفت دراسة حديثة أن دهون البطن قد تزيد من خطر الإصابة بفشل القلب، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي، ما يسلط الضوء على أهمية توزيع الدهون في الجسم وليس الوزن فقط.
وأوضحت الدراسة، التي عُرضت في جلسات علمية لجمعية القلب الأمريكية عام 2026 في بوسطن، أن الدهون الحشوية (دهون البطن) ترتبط بشكل أقوى بخطر فشل القلب مقارنة بمؤشر كتلة الجسم (BMI).
وأشار الباحثون إلى أن قياس محيط الخصر أو نسبة الخصر إلى الطول يعد مؤشرًا أدق لتقييم هذا الخطر، ما يدعم ضرورة اعتماده في الفحوصات الطبية الروتينية.

الالتهابات تلعب دورًا رئيسيًا
كما أظهرت النتائج أن الالتهابات تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العلاقة، حيث تسهم بنحو 25% إلى 33% من الارتباط بين دهون البطن وخطر فشل القلب.
ويعني ذلك أن هذه الدهون ليست خاملة، بل تؤثر بشكل نشط على صحة الجسم وتزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض.
واعتمدت الدراسة على متابعة نحو 2000 شخص بالغ لمدة تقارب سبع سنوات، حيث أُصيب 112 منهم بفشل القلب خلال فترة المتابعة.
وأظهرت البيانات أن ارتفاع محيط الخصر ارتبط بزيادة واضحة في المخاطر، بينما لم يكن لمؤشر كتلة الجسم نفس الدلالة القوية.
وأكدت الباحثة سزو هان تشين أن هذه النتائج تفسر سبب إصابة بعض الأشخاص بفشل القلب رغم تمتعهم بوزن يبدو طبيعيًا، مشيرة إلى أن مراقبة محيط الخصر ومستويات الالتهاب قد تساعد في الكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
ويُعد فشل القلب من الأمراض التي تتطور تدريجيًا، حيث تتراكم عوامل الخطر مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى بمرور الوقت، ما يؤدي إلى تدهور وظائف القلب.

العادات الصحية خط الدفاع الأول للوقاية
وفي هذا السياق، توصي جمعية القلب الأمريكية باتباع نهج شامل لتقييم المخاطر، يعتمد على عدة عوامل، منها العمر وضغط الدم والوزن وصحة الكلى ومستوى السكر في الدم، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.
وتظل العادات الصحية هي خط الدفاع الأول للوقاية، حيث يسهم النشاط البدني المنتظم، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والامتناع عن التدخين، في تقليل خطر الإصابة بشكل كبير.
كما تؤكد الأبحاث أن الحفاظ على محيط خصر صحي أصبح لا يقل أهمية عن الحفاظ على وزن مثالي، في ظل الأدلة المتزايدة على دور الدهون الحشوية في زيادة المخاطر القلبية.
وأشارت الدراسة إلى أن العديد من الحالات الصحية، مثل السكري وأمراض الكلى، قد تتداخل مع هذه المخاطر، فيما يُعرف بالترابط القلبي الكلوي الأيضي، ما يستدعي التعامل مع الصحة بشكل متكامل.
واختتم الباحثون بالتأكيد على أن تقليل دهون البطن والحد من الالتهابات يمثلان محورًا مهمًا للأبحاث المستقبلية، بهدف تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للوقاية من فشل القلب.





