“دفن أخضر” مستدام.. نعش من الفطر والقنب يتحلل خلال 45 يوماً
أول نعش حي في العالم مصنوع من الفطر.. ثورة في عالم الجنازات البيئية
عندما يتعلق الأمر بالجنازات، عادةً ما يتبادر إلى الذهن خياران: إما الدفن التقليدي في تابوت خشبي أو حرق الجثمان، الذي يحوله إلى رماد.
ولكن هناك طريقة بديلة متاحة الآن — وهي أخبار رائعة لمحبي الطبيعة.
صمّمت إحدى الشركات أول “تابوت حي” في العالم، مصنوع من مواد طبيعية يتحلل خلال 45 يومًا فقط بعد الدفن.
تقدم شركة Loop Biotech الهولندية، التي تقف وراء التصميم، “الشرنقة الحية” من أنسجة الفطر المحليّ وألياف القنب المعاد تدويرها، خلال أسبوع واحد.
ينطوي الجزء الداخلي منها على سرير من القنب الناعم ووسادة من الطحالب، مع خيار الترقية إلى سرير من الصوف أو القطن.

يبلغ وزن التابوت نفسه 30 كيلوغرامًا، ويتحمل حتى 200 كيلوغرام، مع ستة مقابض مدمجة لتسهيل نقله.
لعل المفاجأة أن هذه الطريقة الغريبة متاحة فعليًا في المملكة المتحدة، وإن لم تكن رخيصة — يكلف التابوت الحي نحو 3000 جنيه إسترليني.
أصبح مارك أنكر مؤخرًا أول شخص في الولايات المتحدة يُدفن في نعش صديق للبيئة.

قالت مارسيا أنكر لصحيفة Fast Company:
“أثق تمامًا أن والدي سيكون جزءًا كاملًا من الحديقة بحلول الشتاء. لم يكن يرغب في تحنيطه، بل فقط العودة إلى الأرض في مكان أحبه.”
كان والدها يقول دائمًا إنه يريد أن يدفن عاريًا تحت شجرة في الغابة. وعندما توفي في يونيو/حزيران، كانت مكالمتها الأولى إلى Loop Biotech، ومنذ ذلك الحين أصبح والدها أول من دُفن في “الشرنقة الحية” في ولاية ماين.
حتى الآن، باعت الشركة حوالي 2500 تابوت في أوروبا، معظمها في هولندا، كما تُشحن التوابيت إلى المملكة المتحدة.

كما ورد على موقعهم الإلكتروني:
“كن جزءًا من حلقة الحياة المهيبة في الطبيعة وقم بإثراء الأرض بأول نعش حي في العالم.”
وتشير الشركة إلى أن التوابيت الخشبية التقليدية لا تتطلب فقط سنوات لإنماء الأشجار، بل تنطوي كذلك على قطع واستيراد ومعالجة الخشب.
لكن “الشرنقة الحية” تُزرع بالكامل خلال أسبوع واحد من المواد الخام المحلية، مما يلغي النقل غير الضروري، والطلاء، والغراء، والبراغي.
عملية التصنيع تبدأ بخلط ميسيليوم الفطر (نظام جذور) مع القنب، ويوضع الخليط في قالب لينمو إلى تابوت خلال سبعة أيام.

تمتلك الشركة منشأة ضخمة بمساحة 1500 متر مربع في دلفت بهولندا، قادرة على إنتاج 500 تابوت دفعة واحدة.
سعر التابوت نحو 3000 جنيه إسترليني، مع إمكانية استخدامه لدفن أو حرق الجثمان. أما الجرار القابلة للتحلل الحيوي فتبلغ نحو 300 جنيه إسترليني.

يُعد التابوت الخشبي التقليدي أقل تكلفة، يتراوح بين 270 و2000 جنيه إسترليني في المملكة المتحدة حسب النوع والتصنيع.

قال بوب هندريكس، المؤسس:
“يمكن أن تكون الجنازات أكثر من مجرد نهايات — بل بدايات.”
وأضاف: “ابتكرنا ‘شرنقة الحياة الحلقية’ لنمنح البشر فرصة إثراء الطبيعة بعد الموت. الهدف هو أن نترك العالم أفضل مما وجدناه.”
أصبحت “الجنازات الخضراء” خيارًا شائعًا منذ تسعينيات القرن الماضي، وتركز على تقليل الأثر البيئي باستخدام توابيت قابلة للتحلل وتجنب التحنيط، وغالبًا في مقابر طبيعية مثل الغابات والمروج.

قال متحدث باسم الشركة لصحيفة Mail Online:
“لقد ساعدنا العديد من العائلات في المملكة المتحدة بحلولنا المستدامة للجنازات.”
وذكرت أن شركة Poppy’s Funerals في لندن استخدمت “شرنقة الحياة” لدفن شخص في نهاية الأسبوع الماضي.
يأتي هذا الخيار بعد اتجاه عالمي نحو “الجنازات بالتفكّك المائي” (aquamation)، التي تحلل الجثة في ماء ومواد قلوية ساخنة، تاركة سائلًا وعظامًا؛ السائل يُصرف، والعظام تُطحن كبقايا رماد.

يعتبر أنصار هذه الطريقة أنها أكثر صداقة للبيئة، بينما يرى آخرون أنها شكل غير لائق من إزالة الجثث.

بدائل دفن أخرى:
-
التبريد والتجزئة (promession): يُجمَّد الجثمان بالنيتروجين السائل عند –196°م ثم يُفترّ إلى مسحوق.
-
التحلل القلوي (alkaline hydrolysis): يُوضع الجثمان في محلول قلوي ساخن (160°م) ليذوب، محولاً إياه إلى سائل ومواد عظمية.
-
تحويل الرماد إلى ألماس: تُحرَق الجثة، ثم يُنقى الرماد ويُحوّل إلى ألماس بعد حرارة وضغط لغاية 3000°م.
-
الدفن البحري: يُلفّ الجثمان ببطانية ويُلقى في البحر بعد خدمة قصيرة.






I wasn’t expecting to learn so much from this post!