أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

دراسة تحذر: أواخر الصيف قد تصبح أكثر حرارة وجفافًا في ظل تغير المناخ

لماذا تزداد حرارة أواخر الصيف؟.. جفاف التربة يكشف سر موجات الحر الطويلة

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة لايبزيج الألمانية أن جفاف التربة أصبح عاملًا رئيسيًا في تضخيم درجات الحرارة خلال أواخر الصيف، ما قد يجعل موجات الحر المستقبلية أطول وأكثر شدة، خصوصًا في أوروبا.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Earth’s Future، أن أواخر الصيف تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بوتيرة أكبر من بدايات الموسم، بالتزامن مع ميل التربة إلى أن تصبح أكثر جفافًا مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة.

ويرى الباحثون أن هذا التزامن قد يهيئ الظروف لحدوث ما يمكن وصفه بـ«صيف القرن»، وهو صيف استثنائي شديد الحرارة يمكن أن يتجاوز بدرجة كبيرة مستويات الحرارة التي شهدتها المجتمعات الأوروبية خلال العقود الماضية.

أواخر الصيف.. الحلقة الأخطر

ركز الباحثون على دراسة حالات الصيف شديدة الندرة والحرارة، بهدف فهم شكل أكثر مواسم الصيف تطرفًا في المناخ الحالي.

وأظهرت النتائج أن التغيرات المناخية المعتادة خلال فصل الصيف تصبح أكثر وضوحًا خلال هذه المواسم الاستثنائية، إذ يمكن أن يبدأ الصيف بدرجات حرارة معتدلة نسبيًا، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى فترة شديدة الحرارة تستمر خلال منتصف الموسم ونهايته.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور بيتر بفلايدرر، من معهد الأرصاد الجوية بجامعة لايبزيج، إن أواخر الصيف أصبحت تشهد ارتفاعًا أكبر في درجات الحرارة، مع وجود تربة أكثر جفافًا.

وأضاف أن ذلك يؤدي إلى إطالة الفترة التي يمكن خلالها أن تتوافر الظروف الجوية المناسبة، بالتزامن مع جفاف شديد للتربة، بما يسمح بحدوث حرارة قصوى وممتدة.

لماذا يؤدي جفاف التربة إلى ارتفاع الحرارة؟

جفاف التربة

 

تلعب رطوبة التربة دورًا مهمًا في تنظيم درجة حرارة سطح الأرض، فعندما تكون التربة رطبة، يُستهلك جزء من الطاقة القادمة من أشعة الشمس في تبخير المياه الموجودة في التربة، وهي عملية تساعد على الحد من ارتفاع درجة حرارة السطح.

لكن عندما تجف التربة، تتراجع كمية المياه المتاحة للتبخر، وبالتالي لا يعود جزء كبير من الطاقة الشمسية يُستخدم في عملية التبريد الطبيعية.

وبدلًا من ذلك، يتحول المزيد من الطاقة إلى حرارة محسوسة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بصورة أكبر.

وهذه الآلية تجعل الجفاف والحرارة يعملان في حلقة تغذية متبادلة: ارتفاع الحرارة يجفف التربة، وجفاف التربة بدوره يضخم ارتفاع الحرارة.

«صيف القرن» قد يبدأ معتدلًا وينتهي بكارثة حرارية

وجد الباحثون أن الصيف في المناخ السابق للتصنيع، خلال الفترة بين عامي 1850 و1900، كان يميل إلى أن يكون دافئًا طوال الموسم.

أما في المناخ الحالي، فقد يبدو «صيف القرن» أكثر اعتدالًا في بدايته، قبل أن ترتفع درجات الحرارة بشكل مستمر خلال منتصف الصيف وأواخره.

ويشير هذا التحول إلى أن الخطر لا يكمن فقط في ارتفاع متوسط درجات الحرارة، وإنما في زيادة احتمال تراكم أيام شديدة الحرارة في نهاية الموسم.

كما أظهرت الدراسة أن الأيام الحارة أصبحت أكثر تكرارًا في المناخ الحالي، سواء خلال فصول الصيف العادية أو خلال مواسم الصيف الاستثنائية، وهو ما يزيد فرص تحول فترات الحرارة المرتفعة إلى موجات حر طويلة.

أوروبا تواجه خطرًا أكبر

تكتسب النتائج أهمية خاصة بالنسبة إلى أوروبا، إذ تشير الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في القارة أكبر من الزيادة المسجلة في مناطق أخرى من العالم.

ويركز الباحثون حاليًا على أوروبا الغربية، مع خطط لدراسة مناطق أخرى من القارة لمعرفة ما إذا كانت العوامل نفسها تتحكم في موجات الحر الشديدة.

وقد تختلف الصورة من منطقة إلى أخرى؛ إذ من المتوقع أن تلعب عوامل مختلفة دورًا أكبر في منطقة البحر المتوسط أو أوروبا الشرقية مقارنة بأوروبا الوسطى.

محاكاة «الحرارة النادرة» بطريقة جديدة

موجات الحر
موجات الحر

 

واجه العلماء مشكلة أساسية عند دراسة موجات الحر شديدة الندرة، وهي أن النماذج المناخية التقليدية تحتاج إلى عدد هائل من عمليات المحاكاة للوصول إلى أحداث لا تحدث إلا مرة كل عدة عقود أو قرون.

وللتغلب على ذلك، استخدم فريق جامعة لايبزيج تقنية تُعرف باسم أخذ عينات الأحداث النادرة (Rare-event sampling) ، وتبدأ هذه الطريقة بعدد كبير من المحاكاة المناخية مع بداية فصل الصيف، ثم تُفحص النتائج بصورة دورية.

وإذا لم تُظهر إحدى عمليات المحاكاة مؤشرات على تطورها إلى صيف شديد الحرارة، يتم إيقافها مبكرًا، ما يوفر قدرًا كبيرًا من القدرة الحاسوبية التي يمكن استخدامها لإجراء مزيد من المحاكاة للأحداث المتطرفة.

وأتاحت هذه الطريقة للباحثين محاكاة عدد كبير من فصول الصيف شديدة الحرارة في كل من المناخ الحالي والمناخ السابق للتصنيع، ثم مقارنة خصائصها بعيدًا عن مجرد تأثير ارتفاع متوسط درجات الحرارة.

الحرارة الشديدة لم تعد مجرد موجة قصيرة

تسلط الدراسة الضوء على تغير مهم في طبيعة مخاطر الحرارة؛ فالمشكلة لا تتمثل فقط في تسجيل درجات حرارة قياسية خلال أيام قليلة، وإنما في إطالة الفترة التي يمكن أن تستمر خلالها الظروف الملائمة لموجات الحر.

ويصبح جفاف التربة عنصرًا حاسمًا عندما تتزامن ظروف الغلاف الجوي الملائمة للحرارة مع انخفاض رطوبة الأرض، ما يزيد قدرة السطح على تحويل الطاقة الشمسية إلى حرارة بدلًا من استهلاكها في التبخر.

وهذا قد يجعل موجات الحر أكثر صعوبة على السكان والبنية التحتية والزراعة والنظم البيئية، خصوصًا إذا تزامنت الحرارة المرتفعة مع نقص المياه.

الباحثون يوسعون نطاق الدراسة

يعتزم فريق جامعة لايبزيج مواصلة دراسة فصول الصيف شديدة الحرارة في أوروبا، مع التركيز على دور تغيرات دوران الغلاف الجوي في تشكيل موجات الحر المتطرفة.

كما يسعى الباحثون إلى معرفة كيف تغيرت «فصول الصيف التي تحدث مرة كل قرن» في مناطق أوروبية مختلفة.

ومن المتوقع أن تختلف العوامل المؤثرة من منطقة إلى أخرى، إذ قد تكون للعوامل الجوية والمناخية تأثيرات مختلفة في منطقة البحر المتوسط وأوروبا الشرقية مقارنة بأوروبا الوسطى والغربية.

وتشير النتائج إلى أن مستقبل موجات الحر لا يعتمد فقط على ارتفاع حرارة الغلاف الجوي، بل أيضًا على حالة الأرض نفسها؛ فكلما أصبحت التربة أكثر جفافًا، قد تجد الحرارة طريقًا أسهل للتحول إلى موجات أطول وأكثر تطرفًا في أواخر الصيف.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة