أخبارتغير المناخ

سحب «دخان البحر» وملوثات النفط تقود احترارًا متسارعًا في القطب الشمالي

تفاعلات كيميائية بين فتحات الجليد وانبعاثات النفط تُغيّر كيمياء هواء القطب الشمالي

من الجليد إلى النفط.. كيف تُضاعف التفاعلات الجوية ذوبان بحر القطب الشمالي

يتغير المناخ بسرعة غير مسبوقة، ولا يظهر هذا التغير في أي مكان كما يظهر عند قطبي الأرض.

فقد رسم باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا صورة شاملة للتفاعلات الكيميائية التي تحدث في القطب الشمالي، وكشفوا عن وجود تفاعلات متعددة ومستقلة تؤثر في الغلاف الجوي، وتعمل معًا على تسريع ذوبان الجليد وتعزيز الاحترار.

واعتمدت الدراسة على طائرتين مجهزتين بأجهزة قياس متقدمة، إلى جانب قياسات أرضية، ضمن حملة ميدانية استمرت شهرين.

وقارن الباحثون العمليات الكيميائية في منطقتين بالقطب الشمالي، إضافة إلى أكبر حقل نفطي في أمريكا الشمالية، والمناطق المحيطة به. وأسفرت النتائج عن ثلاث خلاصات رئيسية:

– أولًا، أن الفتحات في الجليد البحري المعروفة باسم «الليدز» تؤثر بقوة في كيمياء الغلاف الجوي وتكوّن السحب.

– ثانيًا، أن انبعاثات حقول النفط تُحدث تغييرات قابلة للقياس في التركيب الكيميائي للهواء الإقليمي.

– ثالثًا، أن تفاعل هاتين العمليتين يُنشئ حلقات تغذية راجعة تُسرّع ذوبان الجليد وتُضخّم احترار القطب الشمالي.

دخان البحر

الكيمياء في القطب الشمالي

نُشرت الدراسة مؤخرًا في دورية «نشرة الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية»، وهي جزء من مشروع بحثي واسع النطاق متعدد المؤسسات يحمل اسم «الكيمياء في القطب الشمالي: السحب، والهالوجينات، والهباء الجوي» (CHACHA).

ويبحث المشروع في التغيرات الكيميائية التي تحدث عندما يُسحب الهواء السطحي إلى الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي، وما ينجم عنها من تفاعلات بين جسيمات الماء والسحب المنخفضة والتلوث.

وقال خوسيه دي فوينتس، أستاذ الأرصاد الجوية بجامعة بنسلفانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الحملة الميدانية تمثل «فرصة غير مسبوقة لفهم التغيرات الكيميائية في طبقة الحدود الجوية، وكيف يؤثر النشاط البشري في مناخ هذه المنطقة الحساسة».

وأُجريت القياسات فوق الجليد البحري المغطى بالثلوج والحديث التكوّن في بحري بوفورت وتشوكشي، وفوق الفتحات المفتوحة في الجليد، وكذلك فوق تندرا ألاسكا الشمالية المغطاة بالثلوج، بما في ذلك منطقة استخراج النفط والغاز قرب خليج برودهو.

ونُفذت الحملة بين 21 فبراير و16 أبريل 2022، عقب شروق الشمس القطبي مباشرة، وهي فترة تشتد فيها التفاعلات الكيميائية بفعل زيادة الأشعة فوق البنفسجية بعد شهرين من الظلام.

دخان البحر

فتحات الجليد تسهم في الاحترار العالمي

وأظهرت النتائج، أن فتحات الجليد، التي يتراوح عرضها من أمتار قليلة إلى عدة كيلومترات، تولّد أعمدة حمل حراري كثيفة وتشكيلات سحابية، وترفع بخار الماء والهباء الجوي ومواد كيميائية قد تسهم في الاحترار إلى مئات الأقدام داخل الغلاف الجوي.

وتُسرّع هذه العمليات فقدان الجليد البحري عبر تعزيز الحمل الحراري وتكوّن السحب، ما يزيد انتقال الحرارة والرطوبة ويؤدي إلى تكوّن مزيد من الفتحات.

كما رصد الباحثون، حلقة تغذية راجعة أخرى على اليابسة، حيث تتفاعل المواد الكيميائية في طبقات الثلج المالحة على السواحل مع انبعاثات حقول النفط. وخلال الحملة، لوحظ إنتاج البرومين في هذه الثلوج المالحة، وهي ظاهرة فريدة في المناطق القطبية.

ويؤدي البرومين إلى استنزاف الأوزون بسرعة في طبقة الحدود الجوية، ما يسمح بوصول قدر أكبر من أشعة الشمس إلى السطح، فيُسخّن الثلوج ويُطلق مزيدًا من البرومين.

وفوق حقول نفط برودهو باي، سجل الفريق تغييرات كبيرة في طبقة الحدود الجوية؛ إذ تفاعلت أعمدة الغاز المنبعثة مع الهواء القريب من السطح، ما أدى إلى زيادة حموضة الكتلة الهوائية وتكوين مواد ضارة وضباب دخاني.

كما تبيّن أن تفاعل الهالوجينات مع هذه الانبعاثات يُنتج جذورًا حرة تتحول لاحقًا إلى مركبات أكثر استقرارًا قادرة على الانتقال لمسافات طويلة، بما يسهم في تغييرات بيئية إقليمية.

دخان البحر

ويعمل باحثو CHACHA حاليًا على دراسة تأثير هذه التفاعلات في البيئة القطبية الأوسع، بما في ذلك تكوّن أعمدة ضباب دخاني تصل، رغم الطبيعة البِكر للمنطقة، إلى مستويات تلوث مماثلة لتلك المسجلة في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس، حيث بلغت تراكيز ثاني أكسيد النيتروجين نحو 60–70 جزءًا في المليار.

وتتمثل الخطوة التالية في بناء مجموعات بيانات تُستخدم في النماذج العددية لتحسين فهم تطور المناخ العالمي تحت تأثير هذه العوامل المحلية في القطب الشمالي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading