أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

الشمس تصل إلى أعماق البحر.. خلايا شمسية تعمل على عمق 10 أمتار وتنتج الكهرباء

ثورة في الطاقة البحرية.. خلايا شمسية تحت الماء لتشغيل الروبوتات وأجهزة الاستشعار

في خطوة قد توسع استخدام الطاقة الشمسية من اليابسة وسطح المياه إلى الأعماق البحرية، نجح علماء في تشغيل خلايا شمسية على عمق يصل إلى 10 أمتار تحت سطح البحر، في تجربة يمكن أن تمهد الطريق أمام مصادر طاقة مستقلة لتشغيل أجهزة الاستشعار والكاميرات والروبوتات وأنظمة الاتصالات في البيئات البحرية البعيدة عن اليابسة.

الدراسة، التي نُشرت في 11 سبتمبر 2026 في دورية Joule، أظهرت قدرة خلايا شمسية من نوع البيروفسكايت على إنتاج نحو 324 ملي واط-ساعة من الكهرباء خلال ساعتين فقط من الإضاءة تحت الماء.

واللافت أن التجربة لم تتوقف عند المختبر، إذ اختبر الباحثون الخلايا في مياه بحر الصين الجنوبي على عمق 10 أمتار، باستخدام روبوتات تحت الماء، لتقديم دليل عملي على إمكانية تشغيل الخلايا الكهروضوئية في بيئة بحرية حقيقية.

خلايا شمسية تحت الماء لتشغيل الروبوتات وأجهزة الاستشعار

لماذا تمثل الطاقة الشمسية تحت الماء تحديًا؟

رغم وفرة ضوء الشمس على سطح المحيطات، فإن الوضع يتغير بسرعة بمجرد انتقال الضوء إلى الأعماق.

فشدة ضوء الشمس تنخفض بصورة كبيرة خلال مسافات قصيرة داخل المياه، ما يجعل استخدام الخلايا الشمسية التقليدية لتوليد الكهرباء تحت الماء أكثر صعوبة، خصوصًا في تطبيقات تحتاج إلى مصدر طاقة مستمر لتشغيل أجهزة المراقبة والاستشعار.

ويقول الباحث وين-هوا تشانج من جامعة يونان والمدرسة العليا المشتركة بين جامعة يونان وجنوب غرب الصين، إن معظم الدراسات السابقة حول الخلايا الشمسية تحت الماء ركزت على أعماق ضحلة لا تتجاوز مترين، وهو نطاق لا يلبي كثيرًا من متطلبات التطبيقات العملية.

أما الدراسة الجديدة، فتقدم ما وصفه الباحثون بأنه أول تحقق وظيفي من تشغيل خلايا شمسية مغمورة حتى عمق يقارب 10 أمتار.

خلايا مصممة للاستفادة من الضوء المتبقي

خلايا شمسية تحت الماء لتشغيل الروبوتات وأجهزة الاستشعار

للتغلب على مشكلة انخفاض الضوء، طور فريق البحث نظامًا مختبريًا مخصصًا يحاكي ظروف الإضاءة تحت الماء على أعماق مختلفة، باستخدام مرشحات ضوئية مصممة لمحاكاة ما يصل فعليًا إلى الخلايا الشمسية من أطياف الضوء.

واعتمد الباحثون على خلايا شمسية من البيروفسكايت ذات فجوة نطاق واسعة، وهي خاصية تساعدها على الاستفادة من نطاقات معينة من الضوء، خصوصًا الضوء الممتد من الأزرق إلى البرتقالي.

وتشير النتائج إلى أن هذه الخلايا كانت من بين الأكثر كفاءة في ظروف الإضاءة المحاكية تحت الماء.

ولم يكن الأداء في إنتاج الكهرباء هو العامل الوحيد الذي أثار اهتمام الباحثين، إذ أظهرت الخلايا أيضًا قدرة مرتفعة على الاحتفاظ بكفاءتها واستقرارها.

احتفاظ بـ96% من الكفاءة بعد 300 يوم

في إحدى اختبارات المتانة، احتفظت الخلايا الشمسية بنحو 96% من كفاءتها الأولية بعد تخزينها لمدة 300 يوم داخل صندوق مملوء بغاز النيتروجين.

كما أظهرت الخلايا تدهورًا ضئيلًا للغاية بعد 1160 ساعة من الاختبار في ظروف محاكاة تعادل العمل على عمق 10 أمتار.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن نجاح الطاقة الشمسية تحت الماء لا يعتمد فقط على قدرة الخلية على إنتاج الكهرباء في اللحظة الأولى، وإنما على قدرتها على العمل لفترات طويلة في بيئة مختلفة جذريًا عن البيئة التي صُممت لها الخلايا الشمسية التقليدية.

من المختبر إلى بحر الصين الجنوبي

بعد الاختبارات المعملية، انتقل الباحثون إلى المرحلة الأكثر أهمية: اختبار الخلايا في البحر المفتوح.

وتم دمج خلايا البيروفسكايت الشمسية مع روبوتات تحت الماء، ثم نشرها على عمق 10 أمتار قبالة جزر ويزهو في بحر الصين الجنوبي.

وأظهرت الخلايا استقرارًا تشغيليًا طويل الأمد خلال التجربة البحرية.

ويشير الباحثون إلى أن أحد أكثر الأمور إثارة للدهشة كان مقدار الكهرباء التي تمكنت الوحدات كبيرة المساحة من إنتاجها خلال ساعتين فقط على عمق 10 أمتار وفي ظروف حقيقية.

وهنا تكمن أهمية التجربة، إذ لم يعد الأمر مجرد خلية صغيرة تعمل في ظروف مختبرية، وإنما انتقل الباحثون من خلايا صغيرة المساحة إلى وحدات شمسية أكبر، ثم اختبروا هذه الوحدات في البيئة البحرية نفسها.

خلايا شمسية تحت الماء لتشغيل الروبوتات وأجهزة الاستشعار

لماذا نحتاج إلى كهرباء تحت الماء؟

قد يبدو إنتاج الكهرباء تحت الماء تطبيقًا متخصصًا، لكنه يمكن أن يخدم مجموعة واسعة من الاستخدامات البحرية.
ومن أبرز التطبيقات المحتملة:

  •  تشغيل أجهزة الاستشعار البحرية لفترات طويلة.
  •  تشغيل الكاميرات وأنظمة المراقبة تحت الماء.
  •  توفير الكهرباء للروبوتات والمركبات البحرية ذاتية التشغيل.
  •  دعم أنظمة الاتصالات والمراقبة في المناطق البعيدة عن الساحل.
  •  مراقبة المزارع السمكية والاستزراع المائي.
  •  تشغيل معدات جمع البيانات المتعلقة بالمحيطات والبيئة البحرية.

وتكمن الميزة الرئيسية في إمكانية توفير مصدر طاقة محلي للأجهزة البحرية، بما يقلل الحاجة إلى الاعتماد الكامل على البطاريات أو عمليات الصيانة والاستبدال المتكررة.

الطاقة الشمسية تتحول إلى جزء من البنية التحتية البحرية

إذا نجحت التقنية في الانتقال إلى أعماق أكبر، فقد يتغير مفهوم إمداد الأجهزة البحرية بالطاقة.

فبدلًا من تصميم الأنظمة البحرية حول بطاريات تحتاج إلى الاستبدال أو الشحن، يمكن مستقبلاً دمج وحدات شمسية تحت الماء ضمن شبكات من أجهزة الاستشعار والروبوتات التي تعمل لفترات أطول بصورة مستقلة.

لكن الدراسة لا تعني أن «الطاقة الشمسية أصبحت جاهزة للعمل في أعماق المحيطات»؛ فما زال هناك عدد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات قبل الوصول إلى تطبيقات تجارية واسعة.

من بينها: إلى أي عمق يمكن للخلايا العمل بكفاءة؟ وكيف تتغير قدرتها مع اختلاف صفاء المياه والظروف البحرية؟ وكيف ستتعامل مع التآكل والأحياء البحرية والضغط ودرجات الحرارة المختلفة؟

الخطوة التالية.. أعماق أكبر

يعتزم فريق البحث مواصلة اختبار خلايا البيروفسكايت على أعماق أكبر، وتحديد الحد الذي يمكن عنده للخلايا الشمسية تحت الماء الاستمرار في إنتاج الكهرباء بكفاءة.

كما يسعى الباحثون إلى وضع بروتوكولات اختبار موحدة للخلايا الكهروضوئية المخصصة للعمل تحت الماء.

وهذه الخطوة الأخيرة مهمة بصورة خاصة، لأن تطوير قطاع جديد للطاقة البحرية يحتاج إلى معايير واضحة لقياس الكفاءة والمتانة والأداء في ظروف مختلفة، بدلًا من الاعتماد على اختبارات متباينة من مشروع إلى آخر.

خلايا شمسية تحت الماء لتشغيل الروبوتات وأجهزة الاستشعار

من الطاقة الشمسية إلى «الشمس تحت الماء»

تكشف التجربة عن اتجاه جديد في تطوير الطاقة المتجددة: لم يعد السؤال فقط عن كيفية إنتاج المزيد من الكهرباء من الشمس على اليابسة، وإنما كيف يمكن استغلال الفوتونات التي تخترق المياه لتشغيل البنية التحتية التي تعمل تحت سطحها.

وإذا تمكنت هذه التكنولوجيا من تجاوز تحديات العمق والمتانة والتكلفة، فقد تصبح الخلايا الشمسية تحت الماء جزءًا من منظومة أوسع للطاقة البحرية، تدعم مراقبة المحيطات والاستزراع المائي والروبوتات والاتصالات، وتمنح الأجهزة الموجودة في أعماق البحر مصدرًا للطاقة دون الحاجة المستمرة إلى العودة إلى اليابسة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة