ابتكار خرسانة خضراء من قشور الجمبري لتقليل انبعاثات الأسمنت
خطوة نحو البناء الأخضر.. خرسانة صديقة للبيئة تقاوم البكتيريا من مخلفات الروبيان
طوّر باحثون من جامعة إسكويلا سوبريور بوليتكنيكا ديل ليتورال (ESPOL) في الإكوادور، بالتعاون مع جامعة بوينس آيرس (UBA)، مادة بناء مبتكرة تعتمد على دمج الزيوليت الطبيعي مع مادة الكايتوسان المستخلصة من مخلفات قشور الجمبري، في خطوة تستهدف تعزيز استدامة قطاع البناء وتقليل انبعاثاته الكربونية.
ويأتي هذا الابتكار في وقت يُعد فيه إنتاج الأسمنت مسؤولًا عن نحو 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، نتيجة الاعتماد الكبير على الأسمنت البورتلاندي.
وفي المقابل، تُعد المواد الجيوبوليمرية خيارًا واعدًا كبديل منخفض الانبعاثات، خاصة في التطبيقات غير الإنشائية، نظرًا لخصائصها الميكانيكية الجيدة.
ويُستخلص الكايتوسان، وهو بوليمر طبيعي مشتق من مادة الكيتين، من خلال معالجة كيميائية دقيقة لمخلفات صناعة الروبيان، ما يتيح إعادة تدوير نفايات بحرية وتحويلها إلى مادة ذات قيمة مضافة.
واستخدم الباحثون نسبًا منخفضة جدًا من الكايتوسان تتراوح بين 0.075% و0.20% من الوزن داخل مصفوفات جيوبوليمرية تعتمد على زيوليت مستخرج من السواحل الإكوادورية، ثم خضعت المواد الناتجة لاختبارات ميكانيكية وحرارية وبنيوية وميكروبيولوجية.
وأظهرت النتائج أن إضافة الكايتوسان أسهمت في زيادة مقاومة الضغط بنسبة تصل إلى 67%، إذ ارتفعت من 2.10 ميجا باسكال في المادة الأساسية إلى نحو 3.51 ميجا باسكال في أفضل التراكيب.

وعلى الرغم من أن هذه القيم لا تضاهي قوة الخرسانة التقليدية المستخدمة في الإنشاءات الثقيلة، فإنها مناسبة لتطبيقات مثل الألواح، والكسوات، والبلاط، والعناصر غير الحاملة.
ومن الناحية الصحية، أظهرت المواد المطورة خصائص مضادة للبكتيريا ضد نوعي Klebsiella aerogenes وStaphylococcus aureus، وهما من أبرز المسببات للعدوى المكتسبة داخل المستشفيات وتلوث الأسطح في البيئات الحضرية والصناعية.
وكشفت الفحوصات المجهرية أن الكايتوسان يسهم في تحسين البنية الداخلية للمادة وتعزيز تماسك المصفوفة غير العضوية عند استخدامه بنسب مناسبة، بينما يؤدي الإفراط في إضافته إلى تكتلات تقلل من الكفاءة الميكانيكية، ما مكّن الباحثين من تحديد النطاق الأمثل للاستخدام.
ويمثل هذا التطوير نموذجًا لتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري في هندسة البناء، من خلال إعادة استخدام المخلفات البحرية وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة، إلى جانب تقليل الأثر البيئي لصناعة صيد الروبيان.
كما يفتح الابتكار الباب أمام استخدام هذه المواد في البيئات التي تتطلب مستويات نظافة عالية مثل المستشفيات والمدارس والمطابخ الصناعية والأماكن العامة، نظرًا لخصائصها المضادة للميكروبات.
ويؤكد الباحثون، أن هذه التكنولوجيا قابلة للتطبيق في السياقات اللاتينية نظرًا لتوافر المواد الخام وسهولة عمليات التصنيع، ما يعزز فرص دمجها في استراتيجيات البناء المستدام على المستوى الوطني.
ويضع هذا البحث الإكوادور في موقع متقدم ضمن جهود تطوير مواد بناء ذكية ومستدامة تدعم أهداف مكافحة تغير المناخ وتحسين الصحة العامة في آن واحد.





