أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

نحو زراعة أكثر استدامة.. استخراج الأسمدة من مياه الصرف البشري

ابتكار علمي يعيد تدوير البول لإنتاج مغذيات زراعية لإنتاج أسمدة مستدامة

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية تحويل أحد أكثر المخلفات البشرية شيوعًا، وهو البول، إلى مورد مهم يمكن أن يساهم في معالجة التحديات العالمية المرتبطة بإنتاج الأسمدة ومعالجة مياه الصرف الصحي، بما يعزز الاستدامة ويقلل استهلاك الطاقة.

وعلى الرغم من أن البول لا يمثل سوى نحو 1% من إجمالي مياه الصرف، فإنه يحتوي على النسبة الأكبر من العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنمو النباتات، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وهي عناصر تدخل بشكل مباشر في صناعة الأسمدة الزراعية.

تحويل النفايات إلى مورد

أجرى باحثون من جامعة سري البريطانية دراسة نُشرت في مجلة متخصصة في الهندسة الكيميائية البيئية، استعرضوا خلالها إمكانية استعادة هذه المغذيات من البول عبر تركيزها وتحويلها إلى محلول غني يمكن استخدامه كسماد زراعي.

واعتمد الفريق على تقنية منخفضة استهلاك الطاقة تُعرف باسم “التناضح الأمامي”، وهي عملية تعتمد على سحب المياه من المحلول مع الاحتفاظ بالعناصر الغذائية داخله، ما يقلل الحاجة إلى التقنيات التقليدية المكلفة في معالجة مياه الصرف.

الدكتور سيدهارث غادكاري في مختبر أبحاث الأغشية بجامعة ساري

بديل أكثر استدامة للأسمدة التقليدية

توضح الدراسة، أن هذه التقنية قد تسهم في تقليل الاعتماد على إنتاج الأسمدة الصناعية، التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة وتؤدي إلى انبعاثات كربونية مرتفعة، في حين توفر هذه الطريقة حلًا أكثر كفاءة واستدامة.

ويشير الباحثون إلى أن إعادة استخدام المغذيات الموجودة في البول يمكن أن تسهم في إغلاق الحلقة بين النفايات البشرية وإنتاج الغذاء، بما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري في إدارة الموارد.

تحديات تقنية أمام التطبيق

رغم النتائج الواعدة، تواجه هذه التقنية تحديًا رئيسيًا يتمثل في تراكم المواد العضوية والبيولوجية على الأغشية المستخدمة في عملية المعالجة، وهو ما يعرف بظاهرة “التلوث الغشائي”، والتي تقلل من كفاءة النظام مع مرور الوقت.

وأظهرت الدراسة، أن هذه المشكلة يمكن التخفيف منها عبر خطوات معالجة أولية بسيطة مثل الترشيح، إضافة إلى إمكانية استعادة كفاءة النظام من خلال عمليات تنظيف دورية.

تجارب واقعية على البول البشري

أحد الجوانب المهمة في الدراسة هو اختبار النظام باستخدام عينات حقيقية من البول البشري، وليس فقط محاليل صناعية، ما يعزز موثوقية النتائج وإمكانية تطبيقها في الواقع العملي.

وأكد الباحثون أن فهم سلوك النظام في ظروف تشغيل واقعية يمثل خطوة أساسية نحو تطويره ليصبح قابلًا للاستخدام على نطاق واسع.

تعاون دولي وتطبيقات مستقبلية

أجريت الدراسة بالتعاون مع جامعة كوازولو ناتال في جنوب أفريقيا، حيث تُجرى بالفعل تجارب على أنظمة فصل وجمع البول من المصدر لاستخدامه في الزراعة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تسهم في تقليل الضغط على محطات معالجة مياه الصرف، وخفض استهلاك الطاقة، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الأسمدة التقليدية.

نحو إدارة أكثر ذكاءً للمياه والمغذيات

تفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة التفكير في طريقة التعامل مع المخلفات البشرية، حيث يمكن تحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي وزراعي مهم، يدعم الأمن الغذائي والمائي في المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading