خبير في تغذية الحيوان يكشف تحديات مشروع البتلو: الأعلاف والتسويق والتمويل أبرز العقبات
أستاذ تغذية حيوان يقترح خريطة طريق لتطوير مشروع البتلو ودعم صغار المربين
كتب: محمد كامل
كشف الدكتور كامل محمد فتحي، أستاذ تغذية الحيوان المتفرغ بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعية، عن أبرز التحديات التي تواجه مشروع البتلو، مستعرضًا بدايات المشروع وأهميته وأهدافه، إلى جانب تأثيره في صغار المربين، ومجموعة من المقترحات والتوصيات التي تستهدف تعظيم الاستفادة منه واستمرار التوسع في أنشطته.
لماذا مشروع البتلو؟
قال الدكتور كامل محمد فتحي إن مصر شهدت خلال العقود الأخيرة انتشار ظاهرة ذبح العجول الصغيرة عند أوزان تتراوح بين 80 و150 كيلوجرامًا وبيعها، نتيجة حاجة المربي إلى السيولة النقدية السريعة وعدم قدرته على تحمل ارتفاع تكاليف التغذية والرعاية.
وأوضح أن هذه الظاهرة أدت إلى انخفاض كفاءة استغلال الثروة الحيوانية وتراجع إنتاج اللحوم المحلية، وهو ما دفع إلى إطلاق فكرة المشروع القومي لإحياء البتلو، الذي يستهدف في الأساس زيادة إنتاج اللحوم الحمراء محليًا وتقليل الفجوة الغذائية، والحد من الاعتماد على استيراد اللحوم من الخارج، بما يسهم في توفير النقد الأجنبي.
وأضاف أن المشروع يستهدف كذلك الحفاظ على العجلات الصغيرة، والاستفادة منها في التوسع في إنتاج الألبان والتكاثر، بما يدعم تنمية الثروة الحيوانية على المدى الطويل.

دعم صغار المربين وخلق فرص عمل
وتابع أستاذ تغذية الحيوان أن من بين أهداف المشروع دعم صغار المربين وشباب الخريجين من خلال توفير التمويل الميسر، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري.
وأشار إلى أن المشروع يعتمد على التمويل الميسر من خلال توفير قروض بفوائد مخفضة للمربين لشراء العجول وتوفير الأعلاف اللازمة لتربيتها.

كيف استفاد المربي الصغير من مشروع البتلو؟
وأوضح فتحي أن مشروع البتلو أسهم في زيادة أرباح المربي الصغير من خلال تربية الحيوانات حتى الوصول إلى الأوزان الاقتصادية المناسبة، وهو ما يرفع قيمة الحيوان عند البيع.
كما أتاح المشروع للمربين الحصول على تمويل رسمي بشروط ميسرة، ما ساعد على تقليل الاعتماد على مصادر التمويل غير الرسمية، وخفض المخاطر المرتبطة بالحصول على التمويل من قنوات غير منظمة.
وأضاف أن المشروع ساعد كذلك على تقليل بعض التكاليف، وزيادة الخبرات الفنية لدى المربين من خلال المتابعة البيطرية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة الريفية.
ارتفاع أسعار الأعلاف أبرز تحديات المشروع
وكشف فتحي عن عدد من التحديات المستقبلية التي تواجه صغار المربين، وفي مقدمتها الارتفاع المستمر في أسعار الأعلاف.
وأوضح أن الأعلاف تمثل ما بين 70 و80% من تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا يؤدي إلى انخفاض ربحية مشروعات التسمين لدى صغار المربين، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى التوقف عن الاستمرار في النشاط.

الفجوة العلفية
وأشار إلى أن مصر تعاني عجزًا في إنتاج بعض المواد العلفية التقليدية، ما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، ويجعل قطاع الإنتاج الحيواني أكثر تعرضًا للتقلبات في الأسواق العالمية.
التغيرات المناخية
وأوضح أن التغيرات المناخية تمثل تحديًا إضافيًا، في ظل تأثير موجات الحرارة وندرة المياه على إنتاج الأعلاف الطبيعية وصحة الحيوانات وكفاءتها الإنتاجية.
التسويق وتقلب الأسعار
ولفت إلى أن كثيرًا من المربين الصغار يفتقرون إلى قنوات تسويق منظمة، ما يحد من قدرتهم على الحصول على أسعار عادلة عند بيع الحيوانات، ويزيد من تعرضهم لتقلبات الأسعار.

نقص التدريب والإرشاد
وأضاف أن محدودية التدريب والإرشاد تمثل تحديًا آخر، إذ لا يزال العديد من المربين يعتمدون على الخبرات التقليدية، وهو ما يستدعي تعزيز برامج التدريب المستمر في مجالات التغذية والرعاية والإدارة والتعامل مع الحيوانات.
ومن بين التحديات الأخرى التي أشار إليها:
- محدودية المساحات المخصصة لإنتاج الأعلاف الخضراء.
- نقص العمالة المدربة في بعض المناطق الريفية.
- الحاجة إلى تطوير نظم التسويق والتصنيع الزراعي.
مقترحات لتعظيم استفادة صغار المربين
وقدم أستاذ تغذية الحيوان مجموعة من المقترحات لتعظيم استفادة المربي الصغير من مشروع البتلو، من بينها:
- التوسع في إنتاج الأعلاف غير التقليدية منخفضة التكلفة.
- إنشاء جمعيات تعاونية لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.
- تطوير برامج التدريب والإرشاد البيطري والتغذوي.
- تطوير نظم التسويق وتوفير منافذ تسويقية عادلة لصغار المربين.
- تشجيع استخدام التقنيات الحديثة في إدارة مزارع التسمين.
- ربط المشروع ببرامج التنمية الريفية المتكاملة.
- دمج تقنيات التحول الرقمي في متابعة المشروعات الحيوانية.

توصيات للنهوض بمشروع البتلو
وفي ختام حديثه، أوصى الدكتور كامل محمد فتحي بزيادة التمويل المخصص لصغار المربين، مع تبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بالحصول عليه، إلى جانب التوسع في إنتاج الأعلاف غير التقليدية بهدف خفض تكاليف التغذية.
كما دعا إلى إنشاء مراكز تدريب متخصصة في إدارة مشروعات البتلو، وتطوير نظم التأمين البيطري والحيواني، وإنشاء بورصة أو نظام معلومات لتسويق الماشية واللحوم، بما يساعد على تحسين كفاءة السوق وتوفير معلومات أكثر وضوحًا للمربين.
وشدد كذلك على أهمية دعم البحث العلمي في مجالات تغذية الحيوان وتحسين السلالات المحلية، وتعزيز التكامل بين مشروع البتلو ومشروعات التنمية الريفية الأخرى، بما يضمن تحقيق استفادة أكبر لصغار المربين ودعم استدامة الإنتاج الحيواني في مصر.






