أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

أسطح أكثر بياضًا.. حل بسيط يخفف حرارة المدن ويؤثر في حسابات المناخ

ابتكار علمي يربط بين الأسطح العاكسة وتعويض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

قدّمت دراسة علمية جديدة نموذجًا مبسطًا لقياس الأثر المناخي لما يُعرف بـ”الأسطح الباردة“ أو الأسطح عالية الانعكاسية، من خلال تحويل درجة انعكاس الإشعاع الشمسي إلى مكافئ لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما يتيح استخدامه في التخطيط المناخي على المستويين المحلي والعالمي.

وأجريت الدراسة تحت إشراف البروفيسور هاشم أكبري من قسم هندسة المباني والإنشاءات والبيئة بجامعة كونكورديا في كندا، ونُشرت نتائجها في مجلة Urban Climate المتخصصة في أبحاث المناخ الحضري.

فكرة بسيطة.. وتأثير مناخي واسع

تعتمد الدراسة على مفهوم فيزيائي يُعرف باسم “البياض السطحي” أو “الألبيدو” (Albedo)، وهو مقياس لمدى قدرة الأسطح على عكس أشعة الشمس بدلًا من امتصاصها. وتتراوح قيمته بين 0 و1، حيث يشير الصفر إلى امتصاص كامل للإشعاع، بينما يعني الرقم 1 انعكاسًا كاملًا له.

وتوضح البيانات أن معظم المناطق الحضرية تمتلك قيمًا منخفضة من الألبيدو تتراوح بين 0.1 و0.3، ما يعني أنها تمتص ما بين 70% و90% من الإشعاع الشمسي، وهو ما يسهم في ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن وتفاقم ما يُعرف بظاهرة “الجزر الحرارية الحضرية”.

الأسطح عالية الانعكاسية

من التبريد المحلي إلى “تعويض الكربون”

تشير الدراسة إلى أن رفع انعكاسية الأسطح مثل الأسقف والطرق يمكن أن يقلل من امتصاص الحرارة، ويخفض استهلاك الطاقة في المباني، وبالتالي يقلل الانبعاثات الناتجة عن التبريد.

وكانت أبحاث سابقة قد قدّرت أن زيادة الألبيدو بمقدار 0.01 لكل متر مربع من السطح يمكن أن تعادل خفض نحو 2.5 كيلوجرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

لكن النموذج الجديد قدّم تحسينًا مهمًا، إذ ربط هذه التأثيرات مباشرة ببيانات محلية دقيقة تشمل شدة الإشعاع الشمسي والغطاء السحابي، ما يسمح بتقديرات أكثر واقعية حسب الموقع الجغرافي.

بيانات عالمية ونموذج أكثر دقة

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات من نحو 4,400 محطة أرصاد جوية حول العالم، لقياس كمية الإشعاع الشمسي الساقط على سطح الأرض، ومقارنته بالإشعاع العائد إلى الفضاء.

وبناءً على هذه الحسابات، تمكن الفريق من تحويل تأثير زيادة انعكاسية السطح إلى “مكافئ ثاني أكسيد الكربون”، وهو ما يسهل إدخاله في أنظمة محاسبة الكربون والسياسات المناخية.

وأظهرت النتائج أن رفع الألبيدو بمقدار 0.01 يمكن أن يعادل خفضًا يتراوح عالميًا بين 1.8 و2 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون لكل متر مربع، بينما قد يصل التأثير في بعض المناطق إلى 5 كيلوجرامات، خصوصًا في المناطق الأقل غيومًا والأكثر تعرضًا للشمس.

مناطق أكثر استفادة من الحل

أوضحت الدراسة أن التأثير يكون أقوى في المناطق الواقعة بين 20 و30 درجة شمالًا وجنوبًا من خط الاستواء، حيث تكون مستويات الإشعاع الشمسي أعلى، والغطاء السحابي أقل نسبيًا، ما يعزز فعالية الأسطح العاكسة.

الأسطح عالية الانعكاسية
الأسطح عالية الانعكاسية

أداة تخطيط وسياسات مناخية

يرى الباحثون أن هذا النموذج المبسط يمكن أن يساعد الحكومات والبلديات في إدراج “الأسطح الباردة” ضمن خطط خفض الانبعاثات، ليس فقط كحل حضري للتبريد، بل كأداة قابلة للقياس ضمن حسابات الكربون.

كما يمكن توظيفه في تصميم سياسات مناخية أو حتى أسواق كربون مستقبلية، عبر احتساب الفوائد المناخية المباشرة لزيادة انعكاسية الأسطح في المدن.

حل منخفض التكلفة وذو أثر مزدوج

يشير البروفيسور أكبري إلى أن تقنيات الأسطح العاكسة تتميز بأنها منخفضة التكلفة نسبيًا، وتعتمد على مواد وتقنيات مستخدمة منذ قرون، دون آثار سلبية معروفة.

كما تجمع هذه الحلول بين خفض درجات الحرارة داخل المدن وتحسين كفاءة الطاقة، وفي الوقت نفسه تقليل الأثر المناخي، ما يجعلها أداة عملية وسريعة التأثير في مواجهة الاحترار العالمي.

(Tags)

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading