جفاف الهواء يضر برئتيك مثل تلوث الهواء.. شرب الماء أحد النصائح المهمة
الجفاف المزمن يزيد مشاكل بحة الصوت أو أعراض التهاب مجرى الهواء التفاعلي
يُركز الكثيرون على التلوث عندما يقلقون بشأن الهواء غير الصحي.
ونادرًا ما يُؤخذ جفاف الهواء في الاعتبار، رغم أن الدراسات الحديثة تُشير إلى أنه قد يُسبب التهابًا في بطانة مجاري الهواء.
يقول العلماء إن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يسمح للهواء بامتصاص المزيد من الرطوبة، مما قد يُجهد مجارينا التنفسية .
ويشير الخبراء أيضًا إلى أنه مع بقاء الرطوبة عند نفس المستويات في العديد من المناطق، قد يتفاقم خطر الجفاف هذا في العقود القادمة.
أوضح ديفيد إدواردز، أستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، أن جفاف الهواء لا يقل أهمية عن تلوثه لجودة الهواء.
وقد وجد فريقه أن ظروف الجفاف قد تُقلص بطانة المخاط الواقية داخل الأنف والحلق والرئتين.
نُشرت الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment .

كيف يؤثر جفاف الهواء على مجاري الهواء
أظهر الباحثون، أن انخفاض الرطوبة قد يسحب الماء من ظهارة الشعب الهوائية ، وهي الأنسجة المبطنة للممرات التنفسية.
تُضعف هذه الظاهرة طبقات المخاط، وقد تزيد من التهيج لدى الأشخاص الذين يعانون من الربو، أو التهاب الأنف التحسسي، أو السعال المزمن.
غالبًا ما تُطلق الأنسجة المُجففة السيتوكينات، وهي بروتينات يُمكن أن تُحفز الاستجابات الالتهابية في الجسم.
تشير الدراسات إلى أن هذه الإشارات قد تنتشر بسرعة أكبر إذا كان سطح مجرى الهواء رقيقًا بالفعل.
يعتقد بعض الخبراء أن التعرض لفترات طويلة لظروف جافة جدًا قد يؤدي إلى تغيرات في أنسجة الجهاز التنفسي.
قد يُمهد هذا التحول الطريق لتهيج الحلق المتكرر أو السعال المستمر لدى الأشخاص الأصحاء.
يرى الباحثون أيضًا أن الجفاف يُشكل مصدر قلق لكبار السن الذين يعانون من قلة ترطيب مجرى الهواء.
قد يُفاقم الجفاف المزمن لهذه الأسطح المشاكل القائمة، مثل بحة الصوت أو أعراض التهاب مجرى الهواء التفاعلي.

تغير المناخ يزيد من جفاف الهواء
تزيد الظروف الدافئة من عجز ضغط بخار الهواء ، وهو مقياس لمدى رغبة الغلاف الجوي في امتصاص الماء، قد تجعل هذه العملية طبقات المخاط أكثر عرضة للجفاف، خاصةً في الأماكن ذات مستويات الرطوبة المنخفضة أصلًا.
توقع العلماء أن تشهد أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية المزيد من أيام الجفاف الشديد بحلول أواخر القرن الحادي والعشرين.
ويؤدي الجمع بين ارتفاع درجات الحرارة واستقرار الرطوبة النسبية إلى زيادة عطش الهواء للرطوبة.
قد يعاني سكان المناطق التي تشهد موجات حر متكررة من جفاف شديد خلال فترات الحر الطويلة.
وقد يؤدي هذا النمط إلى طفرات موسمية في التهاب الشعب الهوائية وانزعاج مستمر.
رغم أن المخاوف العالمية غالبًا ما تدور حول دخان حرائق الغابات أو التلوث، إلا أن الجفاف لم يُعرَ اهتمامًا كبيرًا للكثيرين.
ويسعى الباحثون إلى توسيع نطاق الحديث عن الهواء النقي ليشمل الترطيب الكافي لمجاري التنفس.
التنفس عن طريق الفم والهواء الداخلي
يحذر الخبراء من أن التنفس عبر الفم يحرم الهواء من ترطيب الأنف، حتى التنفس الهادئ عبر الفم قد يزيد من جفاف الحلق والرئتين، مما يزيد من احتمالية الشعور بعدم الراحة.
الظروف الداخلية تُشكّل جزءًا آخر من هذا اللغز، فالبيئات المُتحكم بدرجة حرارتها قد تُخفّض نسبة الرطوبة داخل المنزل، لذا فإنّ التعرّض اليومي لأنظمة التكييف أو التدفئة قد يُؤدي تدريجيًا إلى استنزاف الرطوبة من أسطح مجرى الهواء.
دعمت المعاهد الوطنية للصحة جزءًا من هذا العمل، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالالتهابات المرتبطة بالجفاف، وبينما لا يزال رصد التلوث أولوية للصحة العامة، يكتسب الجفاف اعترافًا متزايدًا كعامل بيئي يستحق المعالجة.

طرق عملية للحفاظ على الرطوبة
ينصح بعض الخبراء بوضع جهاز ترطيب صغير في أماكن المعيشة أو العمل المغلقة لمنع جفاف الهواء، تساعد هذه الخطوة على ترطيب بطانة المخاط بشكل كافٍ، وقد تخفف من تهيج الحلق.
يشجع آخرون على الانتباه للتنفس عبر الفم، خاصةً أثناء ممارسة الرياضة أو عند الشعور بالاحتقان، إغلاق الفم بكثرة قد يساعد الأنف على ترطيب الهواء الداخل وحماية الأنسجة الحساسة في القصبة الهوائية.
قال جوستين هاينز، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ طب العيون في معهد ويلمر للعيون بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز: “هذه المخطوطة ستغير قواعد اللعبة في مجال الطب” .
وأوضح إدواردز: ” فهم كيفية جفاف مجاري الهواء لدينا عند التعرض للهواء الجاف يمكن أن يساعدنا في تجنب أو عكس التأثير الالتهابي للجفاف من خلال تغييرات سلوكية فعالة”.
يُعدّ شرب الماء من النصائح الشائعة للحفاظ على رطوبة الجسم، مع أنه قد لا يُعوّض تمامًا التعرّض المستمر للبيئات الجافة، مع ذلك، قد تُحدث تغييرات بسيطة في الروتين اليومي فرقًا إيجابيًا في راحتك اليومية.
أفاد بعض الأفراد أيضًا بتحسن حالتهم بعد تعديل اتجاه تدفق الهواء من فتحات التهوية أو السخانات المنزلية، تُقلل هذه الطريقة من هبوب الهواء الجاف المباشر، مما يُقلل من التهيج أثناء الإقامة الطويلة في المنزل.
المخاطر المستقبلية والحلول لجفاف الهواء
يستكشف الباحثون ما إذا كان الجفاف قد يؤثر على أغشية أخرى، مثل أنسجة العين، تشير البيانات الأولية إلى أن الجفاف نفسه الذي يُسبب مشاكل في المجاري الهوائية قد يُهيّج أعيننا ويؤدي إلى جفاف مزمن في أكثر من منطقة.
كما أشاروا إلى ضرورة مراقبة سكان المناطق شبه القاحلة أو الصحراوية لاتجاهات المناخ المحلية.
فالتغيرات في أنماط درجات الحرارة والرطوبة قد تزيد من حدة الجفاف بمرور الوقت، مما يزيد من شيوع مشاكل مجرى الهواء في تلك المناطق.
رغم أن الجفاف لا يُقارن بالتلوث، إلا أنه يُمثل عاملًا قد يزداد قوةً إذا كانت نماذج المناخ صحيحة.
ويأمل الباحثون، أن يُحفز الاهتمام المتزايد بهذه القضية المجتمعات على مراعاة نسبة الرطوبة في الهواء الذي تتنفسه.
يعتقد المتخصصون، أن إجراء المزيد من الدراسات قد يفتح الباب أمام اتخاذ تدابير وقائية تُعنى بترطيب الأسطح المخاطية.
وقد يؤدي ذلك إلى ابتكار علاجات جديدة تهدف إلى الحفاظ على ترطيب الطبقات الواقية للمجاري الهوائية بشكل أفضل في الظروف القاسية.
يمكن أن تشمل الاستراتيجيات طويلة المدى تحسين تصميم المباني، وتحسين أنظمة الإنذار العامة خلال الأحوال الجوية القاسية، وتوفير علاجات طبية لتقوية بطانات مجرى الهواء، كل معرفة تُكتسب الآن قد تُسهم في تحسين صحة التنفس للأجيال القادمة.





