توقعات بسرعة تعافي اقتصاد مصر الفترة المقبلة بعد تطبيق وقف إطلاق النار في غزة
الاستعداد لتطبيق سياسة تيسير نقدي وترقب انخفاض كبير لمعدلات التضخم يسهم في دفع معدلات النمو الاقتصادي واستعادة التدفقات
توقع محللون تسارع وتيرة تعافي الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة مع الهدوء النسبي للتوترات الجيوسياسية في المنطقة، معتبرين أن تزامن انحسار التوترات الجيوسياسية مع مرحلة استعداد الاقتصاد المصري لتطبيق سياسة تيسير نقدي وترقب انخفاض كبير لمعدلات التضخم سيسهم في دفع معدلات النمو الاقتصادي واستعادة التدفقات سواء من الاستثمارات المباشرة أو غير المباشرة.
وتأثر الاقتصاد المصري سلبيا بشكل مباشر بالتوترات السياسية خلال 15 شهرا الماضية، خاصة على صعيد حركة التجارة والملاحة عبر قناة السويس التي تكبدت خسائر بقيمة 7 مليارات دولار خلال العام الماضي نتيجة انخفاض أعداد السفن العابرة بنسبة 50%.
جذب الاستثمارات المباشرة بعد هدوء التوترات الجيوسياسية أمر متوقع مع انخفاض المخاطر، إلا أنه ما زال يحتاج إلى الكثير من الجهود لتحسين بيئة الاستثمار بشكل أكثر هيكلية، كما أن هدوء التوترات بالمنطقة، وفقا لاتفاقات دولية قوية، سيكون له انعكاس إيجابي مباشر على إيرادات قناة السويس وبالتالي، نمو تدفقات السيولة الدولارية للجهاز المصرفي وقدرة السلطة النقدية على الوفاء بالالتزامات المختلفة.

عدم حدوث تغيرات سلبية فيما يخص التجارة العالمية
الاستفادة من هدوء التوترات مرهون بعدم حدوث تغيرات سلبية فيما يخص التجارة العالمية كتداعيات لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أنه في حال انتهاج سياسات تجارية عنيفة قد تؤثر على الأسواق الناشئة وترفع من مخاطرها.
السوق المصرية تترقب استثمارات مباشرة سواء من دول أوروبية أو عربية، وهدوء التوترات السياسية في المنطقة سيسرع دخولها للسوق المصرية، “استعادة قناة السويس لنشاطها بالكامل مرة أخرى سيسهل حركة التجارة التي يعتمد جزء كبير منها على التصدير، مما يقلل التكاليف، ذلك بجانب الإجراءات الحكومية الحالية لتسريع عملية الإفراج الجمركي، وبالتالي نمو التدفقات الأجنبية المتوقعة لمصر”.
مسارات نمو الاقتصاد
ولكن يرى بعض المراقبين أنه من المبكر توقع احتواء التوترات الجيوسياسية بالمنطقة بشكل كامل، ولكنها مرحلة هدوء وانحسار للتوترات فقط، ويتوقع أن يكون هناك سيناريوهين لتوقعات مؤشرات الاقتصاد الفترة المقبلة، الأول سيكون في حال استمرار مرحلة الهدوء السياسي بالمنطقة لفترة أطول واستمرار تراجع تكلفة الديون السيادية وانخفاض قيمة العقود الآجلة للجنيه المصري، وبالتالي تحفيز الاستثمارات ونمو التدفقات الأجنبية.
ةالسيناريو الثاني يشتمل على مخاوف من التغيرات على المستوي العالمي وأبرزها السياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي الجديد، التي لم تضح بعد، والتي تحمل في طياتها توقعات متفائلة تتمثل في استقرار أسعار الطاقة وهدوء التوترات الجيوسياسية وعودة الملاحة لقناة السويس.
“إلى جانب تشاؤمي وفق هذا السيناريو يتمثل في مخاوف من فرض قيود تجارية وضغوط تكون أكثر تأثيرا على الاقتصادات الناشئة وبالتالي نزوح رؤوس الأموال”، “التوترات الجيوسياسية أحد أهم العوامل التي تؤثر على الاقتصادات، وخاصة الناشئة، ولكن ثمة عوامل اقتصادية أساسية أخرى يجب مراعاتها لتسهيل وتسريع مرحلة التعافي الاقتصادي”.

تراجع تكلفة الاستدانة
من الطبيعي أن ينعكس الهدوء النسبي في المنطقة بعد اتفاق وقف إطلاق النار إيجابيا على المؤشرات التي تتأثر بشكل مباشر بالخطورة المرتفعة،كعقود مبادلة مخاطر الديون، وكذلك العائد على أدوات الدين الحكومي، وتزامن انعكاس هدوء التوترات الجيوسياسية مع الظروف الاقتصادية المواتية لخفض الفائدة في مصر، يدعم تراجع تكلفة الاستدانة.
وعودة الملاحة لقناة السويس والتدفقات الأجنبية منها يقلل ضغوط عجز الموازنة العامة للدولة، وبالتالي خفض معدلات الاستدانة وتكلفتها معا، وهو ما يتماشى مع توجهات الحكومة والبنك المركزي المصري في تسريع وتيرة خفض الفائدة والضغوطات أثناء تطبيق ذلك.
“تراجع المخاطر بالتأكيد يحفز الطلب على استثمارات أذون الخزانة المصرية التي تعد واحدة من أعلى الأدوات المالية التي تتيح فائدة حقيقية عالميا في بعض الأوقات”.

الإقبال على سندات الخزانة
إقبال المستثمرين الفترة الأخيرة على الاكتتاب في سندات الخزانة طويلة الأجل لفترات بين 3 و5 سنوات، مؤشر على ثقتهم في الاقتصاد المصري وقدرته على إتاحة فائدة إيجابية لفترة أطول في ظل استقرار سعر الصرف وانخفاض التضخم.
وإقبال المستثمرين على الاكتتاب في أدوات الدين المحلي بشكل ملحوظ الفترة الأخيرة إلى مؤشرات استمرار تطبيق سياسة التشديد النقدي من جانب الفيدرالي الأميركي، في ظل بعض البيانات باستمرار خطر التضخم.
فرصة للجوء للأسواق الدولية
مصر والدول الناشئة الأخرى لديهم فرصة للجوء للأسواق الدولية الفترة الحالية قبل حدوث تحولات كبيرة فى مسار أسعار الفائدة عالميا.
وانخفضت تكلفة التأمين على الديون المصرية أو ما يُعرف بعقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات، بنسبة 57 % خلال يناير الجاري، مقارنة بالشهر نفسه في 2024، وفقاً لبيانات موقع السندات الحكومية العالمية.
وسجلت تكلفة التأمين على الديون السيادية لأجل 5 سنوات 527 نقطة خلال جلسات نهاية الأسبوع الماضي، مقابل 1332 نقطة في نهاية يناير 2024.
ووصلت تكلفة التأمين على الديون السيادية لأجل 5 سنوات لأعلى مستوى لها في مايو 2023 عند 1998.6 نقطة، أما الحد الأدنى فسجل 248.47 نقطة في يناير 2020.
وتوقع بعض الخبراء نمو الاستثمارات في سوق المال المصرية الفترة المقبلة، مع هدوء التوترات الجيوسياسية، لأن الاستثمارات في الأسهم أكثر حساسية لمستويات المخاطر السياسية، وأن الفترة الأخيرة شهدت إقبال ملحوظ في استثمارات الدين الحكومي، وخاصة في الأدوات طويلة الأجل كالسندات، بخلاف الفترات السابقة التي كان يفضل فيها المستثمرون أذون الخزانة بأجل 3 أشهر.
“هناك تراجع ملحوظ في الفائدة على سندات مصر الدولية، في ظل إقبال متزايد وهو أحد أهم مؤشرات الاستقرار والتعافي للاقتصاد المصري”.







Thanks for sharing. I read many of your blog posts, cool, your blog is very good.