أخبارالاقتصاد الأخضر

توقعات بانتقال مراكز القوة من الشمال إلى الجنوب خلال العقد القادم

بحلول 2030.. ثلاثة من أكبر أربعة اقتصادات في العالم من دول الجنوب

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان “النظام العالمي الجديد ودور دول الجنوب العالمي في إعادة تشكيله”، تناول فيه التحولات البنيوية التي يشهدها النظام الدولي، واستعرض أدوار دول الجنوب في صياغة معادلات القوة، من خلال تحليل التكتلات الصاعدة، ومظاهر التغير الاقتصادي، وتحديات التنمية المستدامة، إلى جانب استشراف مستقبل هذه الدول في بناء نظام عالمي أكثر توازنًا وشمولًا.

وأوضح التقرير أن النظام الدولي يمر بتحول جذري بعد عقود من الهيمنة الغربية، إذ يبرز عالم متعدد الأقطاب تتوزع فيه القوة بين مجموعة أوسع من الفاعلين، ويقع الجنوب العالمي في قلب هذا التحول.

وبيّن التقرير أن مصطلح الجنوب العالمي لا يُشير إلى موقع جغرافي بقدر ما يعبر عن مفهوم سياسي واقتصادي يصف مجموعة من الدول، تقع غالبًا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتشترك في تاريخ استعماري، وتعاني من تهميش اقتصادي نسبي.

تقود الشركات من الشمال العالمي الصراعات في الغالب في الجنوب العالمي

وتعددت تعريفات الجنوب العالمي بين منطلقات اقتصادية وجيوسياسية وسياسية ودولية وهوياتية، فالبعض يراه مجموعة الدول النامية ذات الدخل المحدود، وآخرون يعتبرونه استمرارًا لمبادرات مثل حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ77، بينما يراه آخرون هوية جماعية لدول ما بعد الاستعمار تسعى لتحقيق العدالة في نظام عالمي تقوده القوى الغربية.

أبرز خصائص دول الجنوب العالمي

وسلّط التقرير الضوء على أبرز خصائص دول الجنوب العالمي، ومنها التنوع الاقتصادي، والنمو الديموغرافي السريع، وضعف النفوذ في المؤسسات الدولية، والاعتماد النسبي على صادرات المواد الخام.


وأشار إلى أن هذه الدول تضم نحو 130 دولة تمثل ثلثي سكان العالم، حيث بلغ عدد سكانها عام 2024 نحو 6.17 مليار نسمة، بنسبة 85% من سكان العالم، في حين وصلت ديونها الخارجية إلى 11.4 تريليون دولار عام 2023.

وبيّنت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي لدول الجنوب بلغ عام 2025 نحو 119.027 تريليون دولار، مقابل 96.807 تريليون دولار لدول الشمال، مع معدل نمو سنوي بلغ 5.4% خلال العقد الأخير،

فيما بلغ نصيب الفرد في دول الجنوب 19.098 دولارًا، مقابل 58.825 دولارًا في دول الشمال.

مطالب بتمويل الدول النامية من داخل مقر مؤتمر المناخ
مطالب بتمويل الدول النامية من داخل مقر مؤتمر المناخ

تحولات تؤذن بتشكل نظام عالمي جديد

وأشار التقرير إلى أن العالم يشهد تحولات تؤذن بتشكل نظام عالمي جديد يقوم على التعددية القطبية وتراجع المركزية الغربية، من أبرز ملامحه:

  • صعود قوى دولية وإقليمية جديدة تغيّر ميزان القوى.

  • تنامي دور الجنوب العالمي ومطالبته بإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

  • بروز مؤسسات موازية مثل بنك التنمية الجديد التابع لتكتل البريكس.

  • تحولات اقتصادية ناتجة عن التضخم، واضطراب سلاسل الإمداد، وانتشار العملات الرقمية، والانتقال إلى الاقتصاد الأخضر.

كما استعرض التقرير أبرز التكتلات الفاعلة في الجنوب العالمي، ومنها:

  • مجموعة البريكس، مجموعة الـ77 والصين، حركة عدم الانحياز.

  • ميركوسور، رابطة دول آسيان، منظمة شنغهاي للتعاون، الاتحاد الإفريقي، الكوميسا، إيكواس.

وأشار إلى قضايا التعاون الجنوبي في مجالات الصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والتنمية المستدامة، والاستجابة للأزمات، والتكامل الإقليمي، ومواجهة تغير المناخ.

مجموعة البريكس

وفي ختام التقرير، أوضح مركز المعلومات أن دول الجنوب العالمي تشهد تحولًا نوعيًا في دورها الدولي، متوقعةً بحلول عام 2030 أن تضم ثلاثة من أكبر أربعة اقتصادات عالميًا (الصين، الهند، إندونيسيا)، ما يعزز نفوذها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.

اجتماع قادة الأعمال والصناعات في مجموعة الآسيان
اجتماع قادة الأعمال والصناعات في مجموعة الآسيان


كما ستظل هذه الدول من أكثر المناطق تأثرًا بتغير المناخ، رغم ضعف مساهمتها في الانبعاثات الحرارية، في حين تتزايد مشاركتها في حوكمة النظام العالمي وسعيها لتحقيق تمثيل أكثر عدالة داخل المؤسسات الدولية.

وأكد التقرير أن نجاح دول الجنوب في بناء نظام عالمي أكثر توازنًا يعتمد على قدرتها على الإصلاح الداخلي، وتعزيز التعاون فيما بينها، واستثمار إمكاناتها البشرية والتكنولوجية، بما يضمن تحولها من موقع “المتأثر” إلى موقع “الفاعل” في تشكيل مستقبل النظام الدولي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading