تنفس الأطفال يكشف البكتيريا وبصمة الميكروبات المعوية
استنشاق الهواء يكشف تغييرات الميكروبيوم المرتبطة بالربو عند الأطفال
أظهرت دراسة حديثة، أن زفير الأطفال يحمل بصمة كيميائية تعكس البكتيريا الموجودة في أمعائهم، ما يفتح الباب أمام طرق أسرع وأخف للكشف عن تغييرات ميكروبية مرتبطة بالأمراض.
كيف يعكس النفس البكتيريا المعوية
جمع الباحثون في جامعة واشنطن في سانت لويس عينات نفس وبراز من الأطفال، ولاحظوا أن أنماط مركبات العضوية المتطايرة (VOCs) في النفس تتطابق مع الميكروبات في الأمعاء، وتمتد هذه العلاقة للأطفال الأصحاء ومن يعانون الربو، ما يعكس قدرة الزفير على تتبع الفروقات الميكروبية التي تؤثر في الأمراض المناعية.
الدراسة منشورة في مجلة Cell Metabolism .

مصدر المركبات الكيميائية
البكتيريا المعوية تُنتج مركبات صغيرة تتطاير بسهولة عند درجة حرارة الجسم أثناء هضم الطعام. هذه المركبات تمر عبر جدار الأمعاء إلى الدم، ثم تصل للرئة وتُزال مع النفس.
لذلك، الزفير يحمل بصمة دقيقة للميكروبات، مع الحاجة لفصلها عن مركبات أخرى من الطعام والدخان والمواد المنزلية.
التجارب السريرية على الأطفال
في دراسة أولية، جمع الباحثون عينات من 27 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا، وقيّموا العشرات من المركبات العضوية المتطايرة في النفس وربطوها بالميكروبات في البراز.
أظهرت النتائج أن المركبات المعروفة بإنتاجها من قبل نوع معين من البكتيريا ظهرت أيضًا في نفس الطفل، ما يؤكد المصدر المعوي.

التأكيد باستخدام الفئران
لتأكيد أن الميكروبات المعوية هي السبب، استخدم الفريق فئران خالية من الميكروبات أو مع مجموعات معروفة.
زرع الباحثون مجتمعات ميكروبية مختلفة، ولاحظوا أن أنماط المركبات في النفس تكررت عند الفئران الحاملة لنفس البكتيريا، كما أظهرت التجارب الفردية لكل نوع بكتيري نفس النتائج، ما ساعد في بناء مكتبة مرجعية للربط بين النفس والميكروبات.
رصد الربو عبر النفس
في الأطفال المصابين بالربو، تابعت أنماط المركبات المتطايرة التغيرات الميكروبية المرتبطة بالأعراض، ما يشير إلى إمكانية رصد التحولات التي قد تزيد الأعراض قبل استخدام الأدوية.

فحص الأمعاء أسرع وأخف
عادةً تحتاج نتائج تسلسل البراز أيامًا، ما يضع الأطباء أمام قرارات قائمة على التخمين، اختبار النفس يمكن أن يعطي النتائج خلال دقائق، لكنه يحتاج إلى معايير صارمة للغذاء، والتوقيت، ومعايرة الأجهزة.
حدود البحث الحالي
الدراسة كانت صغيرة، والغذاء والنمط اليومي للأطفال قد أضاف ضوضاء للقياسات، سيحتاج البحث إلى عينات أكبر وروتين صارم للتأكد من ثبات الإشارات عبر أيام ومواسم مختلفة.

نحو أدوات طبية عملية
يعمل الباحثون على تطوير جهاز محمول يمكنه قياس المركبات الكيميائية في النفس وقراءة النتائج فورًا، وسبق أن حصل اختبار نفس للكشف عن COVID-19 على ترخيص، ما يظهر أن الكيمياء في النفس يمكن أن تلبي المعايير التنظيمية.





