تمويل مشاريع تخفيف آثار المناخ يحتاج تحرك فعال من الدول الغنية لتمويل استثمارات العالم النامي
خطط مصرية للتصدي لمخاطر تغير المناخ والتصدي لآثارها المدمرة في اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية
دعت الجلسة الحوارية حول تمويل مشاريع التخفيف من آثار المناخ، والحد من الانبعاثات الكربونية، المنعقدة على هامش اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمدينة شرم الشيح، إلى ضرورة التحرك الفعال من الدول المتقدمة والغنية لتمويل استثمارات حماية المناخ في الدول الفقيرة والنامية.
وأشار المشاركون في الجلسة إلى ضرورة التعامل بجدية مع تحذيرات البنك الدولي، التي تضمنت الصلة بين التنمية؛ وتغير المناخ حيث باتت تلك الصلة أكثر وضوحاً، وهو ما يتطلب الالتزام بالأهداف المتعلقة بهما معا، من خلال تنفيذ استثمارات منخفضة الكربون وقادرة على الصمود، وطرحت الجلسة العديد من المشاريع التي يتم تنفيذها في مصر وتستهدف التصدي لآثار التغيرات المناخية.
تحسين كفاءة الطاقة
وقال مأمون صبيح رئيس “أبكو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، الذي أدار الجلسة: إن الحد من الآثار السلبية لتغيرات المناخ بات أمراً ملحاً لإنقاذ العالم، مشيراً إلى انه سيتم خلال الجلسة استعراض استراتيجية مصر لمواجهة تغيرات المناخ 20 – 50، وهو الأمر الذي يتطلب تحسين كفاءة الطاقة وسط توجه بأن يتحمل القطاع الخاص 60 % من الخطط المصرية للتعامل مع الأمر، ووسط فجوة عالمية تتجاوز 4 تريليونات دولار عالمياً.
وأكد الفريق عبد المنعم التراس-رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع-أن الهيئة تعمل على تنفيذ العديد من المشروعات الخضراء، والمتوافقة مع الاشتراطات البيئية. قدم التراس شرحاً حول تلك المشروعات التي يتم تنفيذها مع شركاء من القطاع الخاص وبيوت الخبرة العالمي.
وحول البعد البيئي لمشاريع ومصانع وشركات الهيئة أوضح أنها تتبع منظومة متكاملة لإدارة المخلفات. وأضاف: “نحن مسئولون عن مدافن النفايات وتنفيذ وحداتها بأسلوب علمي، وكذلك تحويل السيارات لاستخدام الغاز.، نتعاون مع الدولة في ذلك ونحول المخابز المملوكة لوزارة التموين للعمل بالغاز. وفي مجال الطاقة المتجددة، لدينا مصنع لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية”.

مواجهة تحديات مثل تغيرات المناخ
وقالت الدكتورة هالة السعيد -وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، “إن الحكومة تقوم بمشروعات لتخفيف وطأة التغيرات المناخية، والتكيف معها، وتعطي لها أولوية مطلقة. وقد قمنا بإطلاق رؤية مصر 2030، ونقوم الآن بتحديثها لتمنحنا القدرة على مواجهة تحديات مثل تغيرات المناخ؛ وندرة المياه.” وأضافت: “إذا كان لدينا 30% من المشروعات متوافقة بيئيًا ، فإنها ستصل إلى 50% خلال عامين. لدينا مشروعات للتكيف مثل حماية الشواطئ يتم جزء منها بالتعاون مع صندوق المناخ الأخضر، ولدينا استصلاح 1.5 مليون فدان، وهناك مشروعات لتحلية المياه والطاقة الجديدة والمتجددة”.
وأوضحت السعيد أن الدولة تبذل كافة الجهود لإعداد وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين، والاستراتيجية الوطنية لإدارة الموارد المائية، واستراتيجية حماية الشواطئ، كما تتبنى الدولة معايير الاستدامة البيئية التي تستهدف أن تمثّل المشروعات الخضراء نسبة 30% من الخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي 2021/2022، و50% من خطة عام 2024/2025، وجاري التعاون مع القطاع الخاص لتبني هذه المعايير.
وأشارت وزيرة التخطيط إلى أن خطط الدولة تركز على مُبادرات التحسين البيئي ومشروعات الاقتصاد الأخضر، والتطبيق الدقيق لـمعايير الاستدامة البيئية على كافة الـمشروعات، مع التوسع في مشروعات انتاج الطاقة الجديدة والمتجددة.
مشروعات حماية السواحل
كما استعرضت السعيد مشروعات التكيف مع تغير المناخ، والتي تشمل مشروعات حماية السواحل الشمالية، بالشراكة مع صندوق المناخ الأخضر، ومشروع استصلاح 1.5 مليون فدان لتحقيق الأمن الغذائي وتعويض تدهور الأراضي الزراعية الدلتا، ومشروع إعادة تأهيل الشبكة القومية لقنوات المياه وتجديدها بتكلفة 68.5 مليار جنيه (3.65 مليار يورو)، ومشروعات تحلية المياه واستخدام الطاقات المتجددة، ومشروعات معالجة المياه العادمة ومشروعات تحسين تقنيات الري وتحديثها.
بالإضافة إلى مشروعات التخفيف من حدة الآثار والتي تتضمن إطلاق الحكومة في عام 2015 “تعريفة التغذية الكهربائية” للطاقة المتجددة، لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ونتيجةً لذلك، تستضيف مصر الآن أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في بنبان، كذلك تستضيف مصر محطة جبل الزيت في خليج السويس، بتكلفة تقديرية 12 مليار جنيه مصري، فضلا عن مشروعات التنقل النظيف، وتشمل القطارات الكهربائية والقطارات أحادية السكة المونوريل واستبدال وسائل النقل العام التقليدية بمركبات كهربائية ومركبات تعمل بالغاز الطبيعي.
واستعرض الفريق كامل الوزير -وزير النقل، خطة الوزارة للحد من آثار تغير المناخ قائلا “نلتزم بخطة تتضمن مجموعة من مشروعات البنية التحتية والنقل. وتتكلف نحو 1.7 تريليون جنيه مصري لتقديم خدمات النقل للمواطنين، إضافة الى المشاركة في ترسيخ التنمية المستدامة للدولة، ولدينا مشروعات للحد من التأثيرات المناخية وتقليل الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية.
أضاف: إن نصيبنا من الانبعاثات يصل إلى نحو 6% وينتج عن وسائل النقل التي تعمل بالديزل حوالي 70% منها. وتابع: “كان لابد من تقليل الانبعاثات من خلال وقف هذه الوسائل والتحول للكهرباء. وقد وضعنا نظم النقل الجماعي الأخضر، مثل السكك الحديدية، والقطار الكهربائي الخفيف بطول 103 كيلومترات، والمونوريل بطول 100 كيلو، والمترو بخطيه الأول والثاني. نستكمل الخط الثالث، إضافة إلى العمل في الخط الرابع، والاتوبيس الترددي على الطريق الدائري، وندرس تنفيذ المترو بالإسكندرية بطول 47 كيلو و21 كيلو في مرحلته الأولى، وهناك شبكة القطار السريع بنحو 2000 كيلو”.
برامج تقلل من الانبعاثات
وقال د. شريف فاروق -رئيس البريد المصري “إننا معنيون بمواجهة الانبعاثات لأننا نخدم نحو 23 مليون مصري، ونقوم بنحو نصف مليون رحلة للتعامل مع العملاء والمواطنين، لدينا نحو ألف سيارة قمنا بتغيير 20% منها للعمل بالغاز، ونشارك في نظام عالمي لتجنب الانبعاثات في الورق والتغليف حسب نظام “أوسكار”.
كما نتشارك فيه مع 60 دولة تتفق في طرق الاستخدام والاستهلاك والإهلاك وتسليم الطروق من خلال برامج تقلل من الانبعاثات، نجهز لإطلاق خدمة البريد الإلكتروني المسجل بالتعاون مع العديد من الوزارات، وهذا يوفر الكثير عبر رسائل الاستعلام وغيرها ولو نجحنا في توثيق البريد الإلكتروني، فإن ذلك سيسهم في تقليل الانبعاثات بعدم التعامل مع الأوراق، كما تم تطوير 3300 مكتب للبريد للتوافق مع البيئة وحماية المناخ.





