الفيضانات أكبر محركات تلوث الأنهار بالبلاستيك
الأنهار الطريق الرئيس للبلاستيك إلى المحيطات خلال الفيضانات
أصبح التلوث البلاستيكي مصدر قلق بيئي عالمي مع اعتماد المجتمعات الحديثة المتزايد على المنتجات البلاستيكية، كثير من هذه المخلفات تصل في النهاية إلى المحيطات، حيث تلعب الأنهار دور الطريق الرئيسي لنقل البلاستيك من المناطق الحضرية والزراعية وغيرها، ما يؤثر على حياة الكائنات البحرية.
مع مرور الوقت، تتحلل القطع البلاستيكية الكبيرة إلى أجزاء أصغر تعرف بالميكروبلاستيك (أقل من 5 ملم) والميزوبلاستيك (بين 5 و25 ملم).
يمكن لهذه الجزيئات أن تنتشر في أنظمة بيئية متنوعة، وهي موجودة الآن في العديد من الكائنات الحية، بما في ذلك الإنسان.
ولتطوير إجراءات مضادة فعّالة، من الضروري تقدير كمية البلاستيك التي تحملها الأنهار إلى المحيطات بدقة.
ركزت الدراسات السابقة على قياس تركيز الميكروبلاستيك والميزوبلاستيك (MMP) في مياه الأنهار خلال الظروف العادية ومنخفضة التدفق، لكنها أغفلت إلى حد كبير ما يحدث أثناء الفيضانات.

وبالمثل مع الرواسب المعلقة، يُعتقد أن كميات كبيرة من البلاستيك تنتقل إلى المحيطات خلال الفيضانات، لكن كيفية تغير تركيز MMP أثناء ارتفاع منسوب المياه لم تكن واضحة، ونادرًا ما تم دراسة التأثيرات المشتركة للتحضر والفيضانات.
لملء هذه الفجوة، أجرى الأستاذ المساعد مامورو تاناكا والأستاذ ياسوو نيهاي من قسم الهندسة المدنية في جامعة طوكيو للعلوم دراسة ميدانية شاملة لفحص تأثير التدفقات العالية على تركيز MMP.
يشرح الدكتور تاناكا: “أظهرت الدراسات السابقة أن تركيز MMP يرتفع بشكل كبير في الأنهار أثناء الفيضانات، غالبًا بسبب جريان المياه من الطرق الحضرية التي تحمل البلاستيك إلى الأنهار عبر المجاري والقنوات الأخرى.”
ويضيف: “في هذه الدراسة، ولأول مرة عالميًا، قمنا بتوضيح هذا النقل من خلال جمع عينات مياه الأنهار مباشرة أثناء أحداث الفيضانات من أربعة أنهار يابانية ست مرات، لرصد كيفية تغير نقل البلاستيك مع ارتفاع وانخفاض منسوب المياه.”
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Water Research، وشملت حملات ميدانية في أنهار تحتوي على مناطق حضرية وزراعية وغابية ذات كثافة سكانية عالية نسبيًا، مع ستة أحداث مطرية تراوحت فيها كمية الهطول بين 8.8 و117.9 ملم.
تم جمع عينات مياه سطحية كل ساعة لمدة 12–15 ساعة خلال كل حدث، لتغطية مراحل ارتفاع وهبوط تدفق النهر، إلى جانب قياسات العكارة.

أظهرت النتائج أن تركيز MMP خلال ظروف التدفق العالي ارتفع بمعدل يصل إلى واحد إلى أربعة أضعاف مقارنة بالظروف منخفضة التدفق، وباستخدام هذه البيانات، حدد الباحثون علاقة عامة بين الحمولة البلاستيكية (L) وتصريف المياه (Q)، والمعروفة باسم علاقة L–Q.
يقول الدكتور تاناكا: “تُستخدم هذه العلاقة عادة لتقدير كمية الميكروبلاستيك والميزوبلاستيك التي تفرغها الأنهار إلى المحيطات، وقليل من الدراسات قامت بتحديد علاقة L–Q للبلاستيك.”
تمكن تطبيق هذه العلاقة من حساب إجمالي تصريف البلاستيك السنوي من الأنهار، وعلى الرغم من تحديد اتجاهات مميزة لكل نهر، لم يتم العثور على ارتباطات واضحة بين علاقة L–Q لكل نهر وخصائص حوضه.
أظهرت الدراسة أن نقل البلاستيك يتركز بشدة خلال فترات قصيرة من التدفق العالي.

ففي أحد الأنهار، تم نقل 90% من حمولة الميزوبلاستيك السنوية في 43 يومًا فقط، وبالتالي، فإن تجاهل ظروف التدفق العالي قد يؤدي إلى تقدير ناقص بشكل كبير للبلاستيك الذي تصل به الأنهار إلى المحيطات.
أظهرت أحمال الميكروبلاستيك السنوية نمطًا مشابهًا لكن بدرجة أقل، علاوة على ذلك، كانت قياسات العكارة أو الرواسب المعلقة مرتبطة بشكل كبير بـ MMP، مما يشير إلى إمكانية استخدام مراقبة الرواسب المعلقة كبديل لتقدير تركيز البلاستيك.
يعلق البروفيسور نيهاي: “توفر هذه النتائج رؤى قيّمة لفهم نقل النفايات البلاستيكية في الأنهار أثناء الفيضانات، يمكن لأي شخص تقدير حجم نفاياته البلاستيكية، ما يساعد في تصور العبء على الأنهار رقميًا، وسيسهم ذلك بشكل كبير في التوعية البيئية.”
وباستخدام علاقة L–Q المكتشفة، يمكن تصور تصريف البلاستيك السنوي بشكل أفضل، مما يدعم رصدًا أدق واتخاذ سياسات أكثر فعالية.
وبشكل عام، تسلط الدراسة الضوء على الدور الحاسم للفيضانات في نقل التلوث البلاستيكي وتؤكد على ضرورة تضمين أحداث التدفق العالي عند تقييم انبعاثات البلاستيك.





